الابيض تسأل عن حل لتهديدات المسيرات

استمر القصف ل(5) ايام على التوالي

خبير عسكري: منظومة الدفاع الجوي خطوة أولى لمنع الخطر

لابد من انفتاح الجيش وانخراطه في عمليات مؤثرة تبدأ من بارا وغربها

مواطنون: ما تحملناه ايام الحصار لا يمكن استمراره بعد التحرير

ما فشلت فيه المليشيا سابقا لن تنجح فيه حاليا

رغم كثرة الجيوش والحشود العسكرية المليشيا تستهدف المواطنين

مازالت تهديدات المليشيا المتمردة الإرهابية متواصلة لمدينة الابيض عاصمة ولاية شمال كردفان، المدينة التي صمدت طويلا في وجه الأعاصير منذ انطلاقة الطلقة الأولى في عاصمة البلاد وظلت في معاناة متواصلة مع الحصار طوال عامين من عمر الحرب والدمار حيث كانت تأتيها المؤن من خلال الجسر الجوي بعد أن قطعت المليشيا طريق الصادرات شمالا من ام درمان وحتى محلية بارا التي تعتبر ثاني محلية في الولاية بعد محلية شيكان، وشرقا قامت عصابة آل دقلو الإرهابية بقطع الطريق الرابط مع النيل الابيض باحتلال ام روابة والرهد وحتى تندلتي، ورغم ذلك ظل المدينة صامدة بفضل ربها وبسالة ابطال القوات المسلحة في الفقرة الخامسة مشاة الهجانة، علما بأن المليشيا المتمردة استطاعت اختراق الدفاعية العسكرية أكثر من مرة والوصول إلى بعض أحياء المدينة التي ظلت تعاني من الطابور الخامس وجحافل المتعاونين الذين مازالوا وسط الآمنين في مدينة اب قبة فحل الديوم ومازال السؤال قائما، اين الحل.. ؟

 

فاتورة عالية

 

دفعت مدينة الأبيض كلفة عالية منذ اندلاع الحرب وظلت هدفا مستمرا لهجوم المليشيا التي اقتربت كثيرا من المدينة في فترات سابقة الأمر الذي شكل تحديا للقوات المسلحة والمتمردين على حد السواء، وقد نجحت المليشيا في وقت ما في تهجير المواطنين الأصليين بينما فتحت المدينة أحضانها للقادمين من ولايات كردفان ودارفور حيث ضجت بالنازحين بينما عمد بعض السكان الأصليين للهجرة وبعضهم جعلها هجرية أبدية بعد بيع الممتلكات والاستقرار في المناطق الآمنة أو الذهاب الى خارج السودان أمام تدفقات يومية للنازحين من كادوقلي والدلنج ومحليات ولاية شمال كردفان التي استباحتها المليشيات مثل بارا وحمرة الشيخ وام دم حاج احمد وكازقيل كما شكل سقوط الخوي والنهود وبابنوسة والفولة عبئا كبيرا على مدينة الأبيض التي تحملت فوق طاقتها في تقديم خدمات الصحة خاصة وأن المليشيا المتمردة قامت باستهداف المستشفيات بالمسيرات واحدثت خسائر بالغة في مستشفى الضمان الذي يعتبر المستشفى الأحداث في المدينة.

الهجانة ام ريش

 

أمام كل هذه الضغوط ظلت المدينة صامدة وشهدت التحاما كبيرا بين الهجانة ام ريش أساس الجيش والمواطن الذي التف خلف جيشه ورفض مغادرة المدينة الأمر الذي يستدعي من القيادة اهتماما أكبر بهذه المدينة وتكريم انسانها بوضع التدابير اللازمة والاحتياطات المتاحة التي تجنبها تهديدات المسيرات التي حصدت الأرواح في كل مكان ولاحقت المواطنين في الأحياء السكنية خاصة الاحياء القريبة من قيادة الفرقة الخامسة وكلما طاشت اهداف المليشيا عن القيادة العسكرية لا تجد إلا الآمنين الذين لا يتحصنون بأنظمة الدفاع الجوي ولا المضادات الارضية وليس أمامهم الا منع التجمعات وعدم التواجد في مكان الأهداف لأن المليشيا تتعمد توجيه أكثر من ضربة في وقت واحد حتى تضمن المزيد من الخسائر في الأرواح.

 

استهداف المواطنين

 

رغم كثرة الجيوش داخل مدينة الأبيض والحشود العسكرية والمتحركات التي تستعد للمشاركة في محاور القتال في دارفور وكردفان، إلا أن المليشيا ظلت تستهدف المواطنين في الأحياء بغرض اعلان الابيض مدينة غير آمنة وفرض حالة من الذعر وسط الآمنين لذلك ليس أمام قيادة القوات المسلحة الا المزيد من الاهتمام وتحصين المدينة بمنظومة دفاع جوي متطورة تستطيع إسقاط مسيرات العدو حيث تعمل الفرقة الخامسة بمنظومات قديمة، صحيح انها استطاعت إسقاط عدد كبير من المسيرات الاستراتيجية والانتحارية الا كثافتها احيانا تصيب الهدف وتقع المضادات الارضية عاجزة عن الدفاع والاسقاط.

 

مواطنون: ما تحملناه ايام الحصار لا يمكن استمراره بعد التحرير

 

اتفق عدد كبير من مواطني مدينة الأبيض على أن العدو يستهدفهم ليفرض عليهم إرادته بمغادرة المكان وهجر المدينة، حيث قالوا في استطلاع ل(العودة) أنهم لم يهربوا أمام الحصار وكانت أمامهم بعض المخارج فلن يهربوا الان بعد التحرير لأن الابيض عزيزة عليهم لذلك هم يعالجوا جراحاتهم بالصبر حيث يدفنون الشهداء ويمسحون دموعهم ومازالت ثقتهم في القوات النظامية وافرة فمن عاشوا ايام الحصار الصعبة لن تخيفهم المسيرات ولا التهديدات المستمرة التي بدأت من الطلقة الأولى واندلاع الحرب في الخرطوم، فقد وصل العدو لبعض أحياء المدينة واستباح الأسواق لأكثر من مرة وظلت الابيض بكل الكبرياء صامدة وحصينة وعصية على الأعداء.

المتعاونون والطابور الخامس

 

مازال الحديث عن المتعاونين والطابور الخامس متداول في أحاديث المدينة، حيث عانت الابيض كثيرا من المتعاونين الذين يتخفون داخل الأحياء رغم اجتهاد الخلية الأمنية ونجاحها في تحييد الكثيرين ولكن مازالت هنالك جيوب تعمل على زعزعة الاستقرار وترويع الآمنين.

 

منظومة دفاع جوي

 

خبير عسكري سألته العودة عن الحل النهائي لأوجاع المواطنين في الابيض وإيقاف المهددات الماثلة مثل المسيرات، قال في بداية حديثه أنه ليس من المنطق أن نستخدم نفس الوسائل ونجلس لكي ننتظر نتائج مختلفة، الابيض مدينة مهمة واستراتيجية للقوات المسلحة والعدو على حد سواء لذلك ظلت دائما تحت نظر وأهداف العدو الذي لا يمل من محاولاته رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها في السابق، واضاف: حقيقة انا لا ادري كيف تفكر القيادة والسيطرة في إدارة عمليات كردفان في الطريق نحو دارفور بعد التقدمات السابقة ولكن لابد من الانفتاح وخروج الجيوش إلى منطقة ابعد من الابيض لا ادري الأسباب التي قادت الجيش إلى التقهقر والانسحاب من مدينة بارا وهي مدينة مفتاحية لنظافة كل الطريق الرابط بينها وام درمان واعني طريق الصادرات حيث مازالت هنالك جيوب نشطة غرب بارا والعدو يتحرك في تلك المناطق بكل أريحية لذلك لن يستطيع الجيش الانفتاح نحو الخوي والنهود وكذلك طريق الدبيبات والحمادي دون أن يغطي ظهره بتحرير كامل مناطق شمال كردفان.

 

انفتاح الجيش

 

وتابع الخبير العسكري بقوله: بالعودة إلى سؤالك عن معالجة مشكلة الابيض وعدم استباحة اجواءها نقول بكل صراحة أن الأمر يتطلب منظومة دفاع جوي متطورة بالتزامن مع انفتاح الجيش وانخراطه في عمليات نعتقد أنها تأخرت كثيرا خاصة وأن دخول الخريف سيجعل الامور صعبة على الدلنج وكادوقلي خصوصا وأن العدو قام بتدمير أحد الجسور المهمة التي تربط بين المدينتين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى