فوضى (امتحانات الخلا) تتواصل.. تسريب امتحان التاريخ في نيالا مقابل المال

تربوي يتسآل: اين المفاجأة في كشف الامتحان ممن نهبوا وسرقوا ؟ 

نيالا- العودة 

​تداولت منصات رقمية وناشطون بغزارة امس الجمعة، نسخاً مسربة من امتحان مادة التاريخ المقرر أن يجلس له الطلاب صباح اليوم السبت، ضمن امتحانات شهادة (الخلا) التي تنظمها المليشيا في مناطق سيطرتها بمدينة نيالا وولايات دارفور وبعض أجزاء من كردفان، لينضم هذا الاختراق إلى سلسلة تسريبات متتالية طالت أوراق مواد اللغة العربية والدراسات الإسلامية منذ انطلاق هذه العملية في السابع من يونيو الجاري، مما يجرّد هذه الإجراءات من مصداقيتها وضوابطها الإدارية.

 

العشوائية الكاملة

 

​وفي السياق ذاته، أكدت مصادر تربوية أن الانتشار الواسع لأسئلة الامتحان عبر الوسائط الإلكترونية قبل ساعات من بدء الاختبارات، يعكس العشوائية الكاملة وغياب آليات الكنترول والرقابة لحماية السرية، وهو ما تزامَن مع تجديد وزارة التربية والتعليم الاتحادية والحكومة السودانية رفضهما القاطع لهذه الخطوات، ووصفها بأنها غير قانونية ومعدومة الشرعية، ولن يترتب عليها أي اعتراف أكاديمي أو قبول في الجامعات مستقبلاً.

تحذير مستمر

 

​من جانبها، حذّرت السلطات الرسمية في الحكومة السودانية الأسر وأولياء الأمور في تلك الولايات من الانصياع وراء هذه المسارات الوهمية لحماية مستقبل أبنائهم، معتبرة أن ظاهرة التسريب العلني للمواد تثبت عدم أمانة الجهات المنظمة وتلاعبها بالشباب، في وقت جددت فيه الحكومة التزامها الكامل بضمان فرص تعليمية عادلة وآمنة لكافة الطلاب السودانيين عبر القنوات الرسمية للدولة فور استقرار الأوضاع الأمنية.

 

تربوي: اين المفاجأة

 

أحد التربويين المتواجدين داخل مدينة نيالا تحدث لصحيفة (العودة) متسائلا: اين المفاجأة في تسريب امتحانات مسماة زورا وبهتانا بامتحانات الشهادة السودانية وأدق وصف لها هو شهادات الخلا التي لن تجد اعترافا من أحد مؤكدا أنه متواجد داخل المدينة لانه لا يملك الخيار ويرى بأم عينيه حجم الفوضى التي وصل إليها التعليم في أماكن سيطرة المليشيا مبينا أن قادة المليشيا من أولهم حتى آخرهم من الجهلاء فمن أين لهم معرفة الصالح من الطالح في تسيير أمور الدولة، مشيرا إلى موضوع تزوير الامتحانات أو تسريبها وكشفها للطلاب حدث جلل في الظروف العادية، ولكن في أوضاع كتلك التي تعيشها مدينة نيالا أو جميع أماكن سيطرة هذه المليشيا هو أمر عادي، ماذا يعني التزوير أو التسريب مقابل المال أمام جرائمهم التي ارتكبوها في حق الوطن والإنسان من تقتيل وتعذيب وسرقة واغتصاب، تسريب الامتحان أمر ثانوي لا ينبغي أن ينشغل به الناس وفي النهاية هي امتحانات صورية لا تؤكد شكل الدولة التي يريدونها تحت مسمى تأسيس ولا تعطيهم اعترافا من المؤسسات الدولية.

كشف الامتحان من أجل المال

 

مصادر عديدة استطلعتهم (العودة) من داخل مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور أكدوا بأن عملية التسريب جاءت في إطار صراع داخلي بين أفراد المليشيا حيث يرى بعضهم أن الطلاب لم يجدوا حظهم من دراسة المنهج ولن ينجحوا فيه حتى إذا تم تسريبه وفئة أخرى بحث عن المال وقام بتسليم الامتحان مبكرا للطلاب مقابل مبالغ معينة وفئة أخرى حاولت إفشال مخطط الذين يبحثون عن المال لذلك قاموا بإطلاق ورقة الامتحان في جميع الاتجاهات وليس أمام إدارة الامتحانات ما تفعله غير أن تترك الأمور كما هي لأن الأمر في حقيقته عبارة عن مسرحية سيئة الاخراج.

 

فشل جماعي

 

مصدر آخر لصيق بالعملية التعليمية الوهمية في أماكن سيطرة المليشيا قال إن ما يجري يعبر عن فشل جماعي لحكومة تأسيس التي تفتقد لكل مظاهر وجود الدولة مؤكدا أن خدمة التعليم تحتاج لاستقرار وعمل ديواني وليس مسلحين كلهم من الجهلاء الذين لا يفكون الخط.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى