الشركات المؤهلة تكسب رهان معركة التحرير

قرار أنصف القادرين على الاستيراد وحرم (الوراقة) من التمدد..
طارق شريف: قرار المركزي في مواجهة شركات (الشنط الصغيرة)
الوقود سلعة استراتيجية لا تحتمل المغامرة
تقرير: العودة
وجهت محافظ بنك السودان المركزي، آمنة ميرغني حسن التوم، خطاباً رسمياً إلى وزير الطاقة والنفط، المهندس المعتصم إبراهيم أحمد علي، يقضي بربط إصدار شهادة عدم الممانعة لشركات استيراد المنتجات البترولية بتقديم ضمان عيني من الذهب. وجاء هذا القرار في إطار إحكام الضوابط المنظمة لعمليات الاستيراد وضمان التزام الشركات العاملة في هذا القطاع الحيوي، حيث تشكل هذه الشهادة الخطوة الأولى والأساسية التي تبني عليها الوزارة لإصدار إذن الاستيراد النهائي عبر منصة “بلدنا” الإلكترونية.
صرامة الإجراءات
وبموجب الإجراءات الجديدة، يُمنع منعاً باتاً إصدار شهادة عدم الممانعة لأي شركة ترغب في استيراد المشتقات النفطية إلا بعد ورود إفادة رسمية تؤكد إيداعها ضماناً عينياً بمقدار 200 كيلوجرام من الذهب عيار 21 لدى مصفاة السودان للذهب. وقد شدد التوجيه الصادر عن البنك المركزي على ضرورة اعتماد آلية الربط الإلكتروني عبر البريد الإلكتروني مع المصفاة، بجانب التنسيق المباشر واليومي بين وزارة الطاقة والنفط والمصفاة للتحقق الدقيق من استيفاء هذا الشرط المالي قبل منح أي موافقات.
ودخل هذا القرار الحاسم حيز التنفيذ الفوري اعتباراً من تاريخ اعتماده، حيث تقرر تطبيقه بشكل صارم على كافة طلبات استيراد المنتجات البترولية الحالية والمستقبلية المقدمة عبر منصة “بلدنا”. جرى تعميم القرار رسمياً برفع صورة منه إلى مكتب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية القصوى لهذا التنظيم الجديد في ضبط سوق الطاقة وحركة النقد الأجنبي بالبلاد.

نص القرار
السيد م. المعتصم ابراهيم احمد علي
وزير الطاقة والنفط.. الموضوع ربط شهادة عدم الممانعة لشركات استيراد المنتجات البترولية.. بالاشارة إلى الموضوع والإجراءات المتبعة لاستيراد المنتجات البترولية والتي تبدأ بإصدار شهادة عدم ممانعة من وزارة الطاقة والنفط والتي بموجبها تقوم وزارة بإصدار إذن الاستيراد عبر منصة بلدنا.
وفي إطار احكام الضوابط المنظمة لعمليات استيراد المنتجات البترولية وضمان التزام الشركات العاملة في هذا المجال عليه يتم التوجيه بعدم اصدار شهادة عدم ممانعة لأي شركة ترغب في استيراد المنتجات البترولية الا بعد ورود إفادة رسمية من مصفاة السودان للذهب تفيد بإيداع الشركة لضمان عيني مقداره ٢٠٠ كيلو جرام من الذهب عيار ٢١ كما نرجو اعتماد الربط عن طريق الايميل مع المصفاة والتنسيق المباشر مع وزارة الطاقة والنفط ومصفاة السودان للذهب للتحقق من استيفاء هذا الشرط قبل اصدار شهادة عدم الممانعة.
يعمل بهذا الإجراء اعتبارا من تاريخ اعتماده ويطبق على جميع طلبات استيراد المنتجات البترولية المقدمة عبر منصة بلدنا.. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام
آمنة ميرغني حسن التوم
محافظ بنك السودان المركزي
بصورة للسيد مدير مكتب السيد رئيس مجلس السيادة
رأي المستوردين
عدد كبير من أصحاب الشركات المستوردة للمشتقات البترولية، استطلعتهم (العودة) قالوا باختصار شديد، أن القرار يخلق المزيد من الفرص والتنافس بين الشركات المؤهلة التي تمتلك القدرة على الاستيراد وسعات تخزينية وقدرة على الترحيل والتوزيع، بينما يطرد ما يعرف بظاهرة (الوراقة) الذين لا يملكون شيئا ويدخلون المنافسة بالفهلوة، واضافوا: السوق متاح للجميع وسلعة الوقود تم تحريرها منذ فترة طويلة بوجود كل المسؤولين الحاليين، ولم تكن هنالك أدنى مشكلة في انسياب المشتقات البترولية.

قرار البنك المركزي في مواجهة شركات الشنط الصغيرة
رئيس تحرير مجلة حواس الاستاذ طارق شريف ساتي المختص في الشأن الاقتصادي علق على القرار بقولها انها خطوة حاسمة، واضاف: اشترط بنك السودان المركزي إيداع (200 كيلو) من الذهب عيار 21 لدى مصفاة السودان للذهب، كضمان لإصدار شهادة عدم ممانعة لأي شركة ترغب في استيراد المشتقات البترولية. قرار صريح لا يحتمل التأويل: انتهى عهد العبث.. وتابع: لسنوات ظلت شركات “الشنط” الصغيرة تعبث بسوق الوقود. شركات بلا ملاءة مالية، تدخل المناقصات بأوراق، وتغيب عند التنفيذ. وكانت النتيجة أزمات متكررة، وتلاعب بالأسعار، ومواطن يدفع الثمن وحده.
وقال طارق شريف: اليوم وضع البنك المركزي حداً فاصلاً. إيداع الذهب يعني ضماناً حقيقياً مقدماً. إما أن تمتلك القدرة المالية للاستيراد، أو تفسح المجال للشركات الجادة القادرة على حماية السوق.
آثار القرار المتوقعة
وعاد شريف وتحدث عن استقرار الوقود وقال: قد يطرأ ارتفاع طفيف مبدئياً مع خروج المضاربين، لكنه في المقابل سيقضي على أزمات الشح والصفوف والتلاعب. استقرار الإمداد بسعر واضح يظل أفضل من وفرة مؤقتة تعقبها أزمة.
وتحدث شريف عن ضبط الدولار وقال: ربط الاستيراد بضمان ذهبي سيكبح الطلب العشوائي على النقد الأجنبي. شركات “الشنط” كانت تضارب في الدولار وتخلق طلباً وهمياً في السوق الموازي. هذا القرار سيحد من المضاربة، ويمنح سعر الصرف قاعدة أكثر صلابة، ويحمي الجنيه من التقلبات الحادة.
قرار البنك المركزي رسالة واضحة. الوقود سلعة استراتيجية لا تحتمل المغامرة، والانضباط الاقتصادي لا يقل أهمية عن الانتصار في الميدان.



