زلزال إداري بولاية سنار.. أنقذوا التاريخ
بنك تجاري يبتلع حرم الصهريج الأثري ومجسم الـ 1925!

تشييد مبنى جديد على خطوط المياه وخنق لمعالم المدينة التاريخية يُفجّر غضب الشارع!
إرث “خزان سنار” تحت المقصلة التجارية.. من رخص ببيع حرم الصهريج التاريخي؟
تقرير: مصطفى احمد عبد الله
في الوقت الذي يترقب فيه مواطنو ولاية سنار خططاً إسعافية لانتشال قطاع الخدمات من وهدته، وتطوير البنية التحتية المتهالكة، تفاجأ الشارع السناري بـ “صدمة تخطيطية” تمثلت في صدور تصديق رسمي لبناء بنك تجاري استثماري داخل الحرم المغلق لصهريج المياه الرئيسي بالمدينة.
هذا التعدي السافر لم يثر غضب المواطنين فحسب، بل فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات مشروعة حول كيفية إدارة الأراضي الحكومية، وطمس الهوية التاريخية للولاية لصالح أصحاب النفوذ المالي.
الخطورة في هذا التصديق لا تقف عند حدود التغول على مساحة خدمية، بل تتعداها إلى جريمة طمس تاريخي مكتملة الأركان.

أهمية الصهريج التاريخية
فهذا الصهريج المستهدف ليس مجرد خزان مياه تقليدي، بل هو منشأة تاريخية تضم في جوفها المجسم الهندسي والأثري الأصلي لـ “خزان سنار” (شيخ الخزانات السودانية الذي تأسس عام 1925م).
هذا المجسم يمثل إرثاً هندسياً وقومياً نادراً يوثق لبدايات هندسة الري في السودان، وكان الأجدر بحكومة الولاية ترميمه وتحويله إلى مزار سياحي وثقافي مفتوح للأجيال، بدلاً من خنقه وتحجيمه خلف جدران خرسانية تابعة لفرع بنك تجاري.

الانتحار الخدمي
من الناحية الفنية والهندسية، تصف المهندسة اماني السيد هذا التصديق بـ “الانتحار الخدمي” لسببين قاطعين: الأرض المستهدفة بالبناء تقبع تحتها مباشرة شبكات المياه الضخمة الناقلة للأحياء.. والبناء فوق هذه الخطوط وتأسيس قواعد خرسانية مسلحة يعني دفن هذه الأنابيب للأبد، وحرمان مهندسي المياه من الوصول إليها لأعمال الصيانة، مما ينذر بكارثة حقيقية حال حدوث أي كسر أو انفجار مستقبلي تحت مبنى البنك.
والسبب الثاني انه ومع تزايد أزمات العطش، يفرض العقل الهندسي الاحتفاظ بحرم الصهريج كاملاً لاستيعاب مشاريع التطوير المستقبلي، مثل تركيب منظومات الطاقة الشمسية لتشغيل المحطة وتلافي قطوعات الكهرباء، أو بناء خزانات أرضية داعمة.

اسئلة أمام الوالي.. !
أمام هذا المشهد الضبابي، يوجه الرأي العام ومواطنو سنار حزمة من الأسئلة المباشرة والمشروعة إلى والي ولاية سنار، اللواء ركن (م) الزبير حسن السيد، وإلى وزير البنى التحتية والتنمية العمرانية المكلف، المهندس حافظ بلة، بأي حق قانوني وسند تخطيطي يتم تحويل غرض أرض مخصصة لخدمات المياه (منفعة عامة) إلى (استثمار خاص) لبنك تجاري؟ ومن هو المسؤول التخطيطي الذي وقع على هذا الاستثناء وتجاوز المخطط الهيكلي للمدينة؟ وهل تم أخذ موافقة مكتوبة وخالية من التحفظات من ادارة مياه الولاية، ومن الهيئة العامة للآثار والمتاحف قبل إصدار هذا التصديق؟ وكيف تسمح وزارة التخطيط بانتهاك قانون حماية الآثار الصارم الذي يمنع المساس بحرم المواقع المسجلة أثرياً؟
و كيف ستتعامل حكومة الولاية مع المخاطر الهندسية المترتبة على البناء فوق شبكات المياه الحيوية؟ وإذا ضاقت المحطة مستقبلاً وأرادت تركيب طاقة شمسية أو خزانات أرضية لحل أزمة العطش، أين ستجد المساحة بعد أن قُدمت للبنك على طبق من ذهب؟
ثم ان البنوك التجارية تمتلك السيولة والمقدرة المالية الكافية لشراء أراضٍ استثمارية في الأسواق ، فلماذا يتم التضحية بحرم مؤسساتنا الخدمية (بعد التعدي السابق على حرم المدارس) لمنحها مقار مجانية أو شبه مجانية؟
وأين ذهبت عائدات هذا التصديق إن وجدت؟
إن مواطني سنار، وهم يرقبون آليات البناء، يطالبون الوالي اللواء الزبير، والوزير المهندس حافظ بلة، بضرورة التدخل العاجل وإصدار قرار شجاع يقضي بـ الوقف الفوري لهذا المشروع، وإلغاء التصديق، وتشكيل لجنة تحقيق للوقوف على ملابسات هذه الفضيحة التخطيطية.
حيث لا تملك إدارة المساحة سلطة تعديل الخطط الهيكلية للمدن بمفردها.
هذا الاختصاص محصور في اللجنة الفنية العليا للتخطيط العمراني، وتجاوزها يُدخل المعاملة في دائرة “تغول السلطة” وشبهات الفساد الإداري.
الأراضي العامة والإرث التاريخي للبلاد ليسا سلعاً للبيع، وحماية حرم صهريج مياه سنار ومجسمها الأثري هي معركة للحفاظ على الهوية ومستقبل الخدمات في الولاية.
حملنا اسئلتنا هذه وضعناها أمام منضدة السيد الوالي والوزير وتأخر الرد حتى الآن لذلك نحن نضع القضية أمام محكمة الرأي العام السوداني باعتبار أن الآثار قضية عامة تخص كل السودانيين وليس أهل سنار وحدهم ومهما تأخرت اجابات السيد الوالي فلابد من الإجابة في غضون الساعات المقبلة.




