محافظ مشروع الجزيرة المهندس إبراهيم مصطفي ل”العودة”:

​ الموسم الحالي استثنائي وصعب بكثير من السابق

عجز البنية التحتية يهدد كفاءة تشغيل قنوات الري

نعمل ب90″ كراكة ميدانياً رغم شح الوقود

تراكمات مديونيات ضخمة خلفها غياب التمويل الحكومي المباشر

عودة الجمعيات الزراعية تفتح أبواباً واسعة للاستثمار الموثوق

التزامات حكومية رسمية بسداد كافة المتأخرات المالية لموظفي المشروع 

ندعو المزارعين لترك الشائعات والتركيز المطلق على الإنتاج

مشاريع استراتيجية كبرى قادمة لاستصلاح نظام الري وحوسبته

​يشهد مشروع الجزيرة منخفضات وتحديات بالغة المعالم في ظل ظروف استثنائية بالغة التعقيد فرضتها تداعيات الحرب الراهنة، وذلك وفقاً لما كشفه المهندس إبراهيم مصطفي محافظ المشروع في حواره الشامل مع العودة. ويقف سيادته ميدانياً ليوضح حجم الصعوبات الهائلة التي تواجه قطاع الزراعة والري، مسمسااتعرضاً ةالجهود الحكومية والمجتمعية المضنية المبذولة لتأمين المدخلات، وتوفير الوقود، وحوسبة منظومة المياه، ومعالجة أزمات التمويل والتشغيل لاستمرار الإنتاج وتحقيق نهضة زراعية مستدامة رغم كل العراقيل.

حاوره من بركات: رمضان محجوب 

​▪️بداية.. ما تقييمكم لطبيعة هذا الموسم الزراعي مقارنة بالمواسم السابقة؟

 

= يعد هذا الموسم استثنائياً وصعباً للغاية مقارنة بالمواسم السابقة، وذلك بسبب تداعيات الحرب القائمة التي أفرزت تعقيدات ضخمة. وتتمثل هذه الصعوبات بصورة أساسية في الارتفاع الكبير بأسعار المحروقات والمدخلات الزراعية، فضلاً عن ضعف الإمكانيات المتاحة لدى المزارعين وغياب التمويل المباشر سواء كان من القطاع الحكومي أو الخاص، مما يجعل هذا الموسم يمثل التحدي الأكبر والأصعب مقارنة بما سبقه من مواسم سابقة على الإطلاق.

 

​▪️ما هي أبرز العقبات التي تعرقل أعمال التحضير والزراعة حالياً؟

 

= تتعدد العقبات التي تعرقل أعمال التحضير والزراعة في المشروع، وأبرزها الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات والمدخلات الزراعية الأساسية، إلى جانب الضعف الشديد في الإمكانيات المتوفرة لدى المزارعين. ويضاف إلى ذلك غياب التمويل المباشر كلياً سواء كان ممولاً من الحكومة أو القطاع الخاص أو بعض مؤسسات القطاع العام، ناهيك عن الظروف المناخية المحيطة التي لا تخدم مصلحة الزراعة، مما يضاعف من حجم التحديات التي تواجه المزارعين بصورة مستمرة.

 

​▪️كيف نجحت الإدارة في بدء الموسم رغم شح الإمكانيات؟

 

= رغم شح الإمكانيات الكبيرة وصعوبة الظروف المحيطة، استطاعت الإدارة بالتعاون مع المجهودات الذاتية الخاصة لإخواننا المزارعين البدء في هذا الموسم مبكراً. وقد تم التركيز على تنفيذ أعمال تحضير وتجهيز واسعة للكثير من قنوات الري، بالإضافة إلى حجب أبواب الفم الخاصة بالخزان، والقيام بأعمال الصيانة اللازمة للترع الرئيسية لتجاوز العراقيل المالية والتمويلية المتاحة وضمان انطلاق العمليات الزراعية بالصورة المطلوبة رغم كل المعوقات.

 

​▪️ما هي الإجراءات المتخذة لتوفير الوقود اللازم لتشغيل الآليات؟

 

= اتخذت الإدارة إجراءات مكثفة لتأمين وتوفير الوقود اللازم لتشغيل الآليات، حيث جرى توفير عدد كبير من الكراكات وصل إلى خمسة وتسعين كراكة تعمل ميدانياً رغم صعوبات الحصول على الجازولين. وتسعى الإدارة جاهدة لتأمين ما يقارب المائة فيجالون رغم التحديات المرتبطة بارتفاع الأسعار وظروف الشركات الموردة، وذلك لضمان استمرار أعمال التطهير والصيانة وحل كافة الاختناقات التي تواجه شبكات الري بانتظام.

 

​▪️كيف تقيمون موقف مياه الري والترع خلال المرحلة الحالية؟

 

= تسير عمليات الري في الترع بصورة طيبة ومستقرة خلال المرحلة الحالية، حيث بلغت الترعتان الرئيسيتان في الجزيرة والمناقل أقصى طاقة استيعابية مسموح بها ومستوى مطلوب. وتقارب كميات المياه الحالية أربعة وثلاثين مليون متر مكعب، وهي تمثل الحد الأقصى المسموح به في أفضل حالاتها، على الرغم من وجود بعض الاختناقات البسيطة الناتجة عن كثرة السحوبات والتي تعمل الإدارة على معالجتها خلال هذا الأسبوع لتحسين الوضع نهائياً.

 

​▪️ما تأثير خروج المزارعين من التمويل الحكومي المباشر منذ عام ألفين وخمسة؟

 

= أدى خروج المزارعين من منظومة التمويل الحكومي المباشر منذ عام ألفين وخمسة، دون وضع بدائل حقيقية ومناسبة، إلى تفاقم الأزمات المالية والمديونيات المتراكمة على الأفراد لصالح البنوك والتي بلغت مبالغ ضخمة. وقد انعكس هذا الوضع سلبياً على قدرتهم في الحصول على التمويل اللازم للعمليات الزراعية، مما جعل الإدارة تواجه صعوبات بالغة تسعى جاهدة لحلها عبر مذكرات تنظيمية جديدة لاستعادة التمويل ودعم الاستثمار الزراعي.

 

​▪️هل توجد خطط حكومية بديلة لمعالجة أزمة تمويل مزارعي الجزيرة؟

 

= تعمل الإدارة بصورة مستمرة على إعداد مذكرات حاوية ومدروسة لرفعها إلى الجهات المختصة، بهدف إيجاد حلول جذرية وبدائل حقيقية لمعالجة أزمة التمويل التي يعاني منها المزارعون. وتهدف هذه الخطط إلى تسهيل عمليات التمويل المختلفة، والأهم من ذلك ضمان استرداد التكاليف وتسويق المحاصيل بكفاءة عالية، لجذب مزيد من الاستثمارات الحقيقية وتخفيف الأعباء المالية المتراكمة على أفراد مشروع الجزيرة بصورة عملية ومستدامة.

 

​▪️كيف تتعامل الإدارة مع شروط الشركات التمويلية الخاصة للتركيبة المحصولية؟

 

= تتعامل الإدارة بمرونة وحكمة مع الشركات التمويلية الخاصة التي تدخل في تمويل الموسم، حيث تعمل هذه الشركات في إطار الالتزام التام بالقوانين واللوائح المنظمة والدورة الزراعية المعتمدة والتركيبة المحصولية للمشروع. ولا تفرض تلك الشركات أي إملاءات تعسفية على إدارة المشروع، بل تركز استثماراتها في محاصيل محددة مثل القمح والصويا والقطن، مما يسهم في تسهيل العملية الإنتاجية ودعم المزارعين دون مواجهة أي ضغوطات تذكر.

 

​▪️ما دور الإدارة تجاه المزارعين في إطار اتفاقيات الزراعة التعاقدية؟

 

= تلعب الإدارة دور الطرف الثالث الحيوي والمسؤول في إطار الزراعة التعاقدية، حيث تحرص على تذليل كافة المخاطر وتوضيح كل ما يترتب على توفير القنوات والتمويل للمزارعين في مواعيدها المحددة. وفي المقابل، تلتزم الإدارة بإلزام المزارعين بسداد واسترداد التكاليف المالية لصالح أصحاب القطاعين الخاص والعام، مما يخلق بيئة تعاونية متوازنة تضمن حقوق جميع الأطراف وتمنع وقوع أي مشاكل أو نزاعات تعاقدية مستقبلية.

 

​▪️إلى أي مدى تأثرت البنية التحتية لمشروع الري بتداعيات الظروف الراهنة؟

 

= تأثرت البنية التحتية الأساسية لمكونات الري بصورة بالغة نتيجة الظروف الاستثنائية والنزاعات المسلحة، حيث تشير التقديرات إلى أنها لا تفي بأكثر من ثلاثين في المائة من الاحتياجات الفعلية اللازمة. وقد غابت معظم المنظمات والآليات المتحركة عن المشهد، مما وضع أعباء إضافية كبيرة على إدارة المشروع التي تبذل جهوداً مضنية لمعالجة هذه الاختناقات الهيكلية العميقة واستعادة كفاءة قنوات الري تدريجياً لخدمة المساحات الزراعية المختلفة.

 

​▪️ما هي المعالجات الجارية لتطوير ونظام الري الانسيابي للمشروع قريباً؟

 

= تتضمن المعالجات الجارية لدعم وتطوير نظام الري الانسيابي دراسة متأنية لادخال شركات استثمارية جديدة ومتخصصة تتبنى نظرة مستقبلية شاملة لاستصلاح هذا النظام المائي الحيوي. وترتكز هذه الخطط على حوسبة المياه في مشروع الجزيرة وتحديث البنية التحتية وفق عطاءات عالمية مفتوحة أمام كافة الشركات المهتمة بالري الإنسيابي، وذلك بغرض وضع حلول هندسية وفنية مستدامة تحسم مشكلات نقص المياه وتحوسب المنظومة بالكامل قريباً.

 

​▪️ما هي المساحة المستهدفة للزراعة والمساحة التي تم تحضيرها فعلياً؟

 

= استهدفت الإدارة زراعة مساحة إجمالية تقدر بمليون ومائة وخمس ألف فدان للموسم الحالي، وقد نجحت الجهود في تحضير قرابة خمسين في المائة من هذه المساحات المستهدفة فعلياً. وجرى زراعة مساحة تقارب المائة وعشرين ألف فدان وتم ريها بنسبة نجاح بلغت خمسة وثمانين في المائة، وتسعى الإدارة جاهدة لكسر هذا الحاجز والوصول إلى أرقام أعلى لسد الفجوات الناجمة عن الاضطرابات المناخية المتنوعة.

 

​▪️ما هو دور عودة الجمعيات الزراعية بعد غياب طويل في دعم المشروع؟

 

= تمثل عودة الجمعيات الزراعية بعد غياب دام نحو عشر سنوات خطوة محورية وإيجابية لتصحيح مسار العمل وتوفير أرضية صلبة وآمنة لجذب المستثمرين. وتلعب هذه الجمعيات دوراً أساسياً في تسهيل تمويل المشروع وضمان استرداده، فضلاً عن المساهمة الفعالة في معالجة التجاوزات القانونية وحل مشكلات الحيازات والمخالفات المرتبطة بتنظيمات المزارعين، باعتبارهم شريكاً أساسياً يمثل خمسين في المائة من الهيكل الإداري للمشروع.

 

​▪️متى سيتم اكتمال الهياكل التنظيمية للجمعيات والمجالس الخاصة بالمشروع؟

 

= اقتربت عملية اكتمال الهياكل التنظيمية والقيادية للجمعيات الزراعية من خط النهاية، حيث تم تكوين أكثر من ثمانية وتسعين في المائة من الجمعيات القيادية والنوعية بصورة طيبة ومستقرة. ومع وجود مسجل مهن الإنتاج الزراعي والحيواني في كافة الاجتماعات، فإن العمليات التخصصية وتشكيل الجسم التنظيمي ومجلس الإدارة سترى النور قريباً جداً، لتكتمل بذلك البنية الأساسية لتطوير وإصلاح مشروع الجزيرة في القريب العاجل.

 

​▪️هل هناك برامج تدريبية موجهة لتأهيل الكوادر الإدارية والقيادية للجمعيات؟

 

= تخطط الإدارة لتنظيم وإطلاق سلسلة من الورش التدريبية المكثفة والمتقدمة فور الانتهاء التام من تكوين واكتمال الجسم التنظيمي الجديد للجمعيات الزراعية. وتهدف هذه البرامج التدريبية بشكل أساسي إلى توحيد الرؤى والمفاهيم بين الجهاز الإداري للمشروع وقادة هذه الجمعيات، ووضع الآليات السليمة لعملها وفقاً لقانون إدارة المشروع واللوائح المنظمة لمهن الإنتاج الزراعي والحيواني لضمان أعلى كفاءة مهنية ممكنة.

 

​▪️كيف يتم التعامل مع أزمة نقص المرتبات والمتأخرات المالية للموظفين والإداريين؟

 

= تعتمد الإدارة في مواجهة أزمة نقص المرتبات والمتأخرات المالية على تحصيل الرسوم الإدارية والدعم المحدود المتاحة، والتي لا تكفي وحدها لتغطية كافة المنصرفات نظراً لوجود عجز مالي واضح. وقد أثمرت الجهود المستمرة مع وزارة المالية ومجلس الوزراء عن التزام حكومي رسمي بتولي سداد الفصل الأول لمشروع الجزيرة، بجانب التعهد بتغطية المتأخرات المالية المقدرة بتسعة مليار متى ما توفرت الموارد المالية اللازمة لصرفها للموظفين.

 

​▪️ما هي الرسالة الموجهة لمزارعي الجزيرة لتجاوز هذا الموسم التحدي؟

 

= تتمثل الرسالة الأساسية الموجهة للمزارعين في اعتبار هذا الموسم هو موسم التحدي الحقيقي الذي يتطلب التحلي بأقصى درجات المسؤولية والوعي الكامل لتجاوز الصعاب. وعليهم الابتعاد التام عن الشائعات المغرضة والمضللة، والتركيز بالكامل على فلاحة أراضيهم والاهتمام بالعروة الصيفية التي يتولون تحضيرها بأنفسهم، مستفيدين من توفر الوقود والحلول الحكومية الميسرة لدعم الإنتاج الزراعي وتحقيق النجاح المنشود.

 

​▪️ما هي الخطط المستقبلية المأمولة لتطوير العمل الزراعي وزيادة المساحات؟

 

=ترتكز الخطط المستقبلية على كسر الحاجز الحالي للمساحات المزروعة وتوسيع نطاق العمل ليصل إلى أكثر من خمسمائة ألف فدان أو تجاوز المليون ونصف فدان مستقبلاً. وتسعى الإدارة عبر هذه الخطط الطموحة إلى سد الفجوات الناجمة عن التغيرات المناخية ونقص الأمطار، وفتح باب المنافسة أمام كبرى الشركات العالمية والمحلية للاستثمار في مشروعات الري الانسيابي وحوسبة العمليات الزراعية، بما يحقق نهضة زراعية مستدامة لمشروع الجزيرة.

 

​▪️كيف تساهم الدولة في دعم عمليات توفير الأسمدة والتقاوي للمزارعين؟

 

= تقدم الدولة تدعماً ومساندة حقيقية لعمليات توفير الأسمدة والمقومات الزراعية الأساسية للمزارعين، حيث تتولى تمويل شراء وتوريد الأسمدة والتقاوي ثم إتاحتها للمزارعين بأسعار رمزية وميسرة للغاية عبر نظام سعر السلم. وتهدف هذه الترتيبات الحكومية إلى تخفيف الأعباء المالية الباهظة عن كاهل المزارعين، وتشجيعهم على الإقبال الكثيف على زراعة مساحاتهم وتحقيق الإنتاجية المستهدفة للموسم الصيفي والشتوي على حد سواء.

 

​▪️ما هي الوصية الأساسية لاستدامة نجاح الري وحماية الموسم الزراعي؟

 

= تتمثل الوصية الأساسية والملحة لاستدامة نجاح منظومة الري وحماية المحاصيل في ضرورة الاهتمام المستمر بنظافة قنوات وترع الري من الحشائش الضارة والأشجار المعيقة لتدفق المياه. ويشمل ذلك الالتزام بالمواعيد المحددة للتحضير والزراعة، وعدم الانتظار الطويل لهطول الأمطار، واستغلال الوقت المتبقي بالشكل الأمثل لضمان وصول الحصص المائية لكل المساحات المزروعة دون أي عوائق تعطل مسيرة الإنتاج الزراعي بالمشروع.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى