الأستاذ محمد ابوزيد مصطفى القيادي بجماعة أنصار السنة في رحلة امل على منصة العودة:

حميدتي حاول معنا وفشل.. !
لم يستخدم الأسلوب الذي اتبعه مع زعماء العشائر والطرق الصوفية والسياسيين
حميدتي مجرد أداة في مشروع اختطاف السودان
علاقتنا بالمملكة السعودية كحلفاء والحليف ليس بالضرورة أن يكون متماهيا
الجماعة في مرحلة اعتكاف من أجل تقييم التجربة السياسية ككل وإعمال النقد الذاتي
استضاف برنامج (رحلة امل) اعداد وتقديم الزميل الأستاذ عماد البشرى على منصة (العودة) الاستاذ محمد ابوزيد مصطفى، الامين السياسي لجماعة أنصار السنة والوزير الاتحادي السابق في فترة نظام البشير، وذلك للحديث والإجابة على بعض الاسئلة التي تعتبر اسئلة الراهن السياسي والاجتماعي في السودان، فلنتابع معا ماذا قال؟.
# قصدت استاذ محمد ابوزيد أن تكون هذه الحلقة في اتجاه مختلف، وهنالك بعض الناس بفتكروا انه بعد ثورة ديسمبر توقفت الجماعة سياسيا ؟
انا شاكر لكم هذه الاستضافة وعبرك ابعث بالتحايا للشعب السوداني.. واشيد بدور القوات المسلحة السودانية في تحرير البلد مما أصابه من محاولات الاحتلال.
في الحقيقة هو ليس انزواء للجماعة بقدر ما هو اعتكاف من أجل التقييم، تقييم التجربة السياسية ككل واعمال النقد الذاتي، وليس التقييم لتجربتنا نحن فقط، بل كامل الممارسة السياسية السودانية منذ الاستقلال، وحتى قيام الثورة في ذلك الوقت، هذا هو السبب، ثانيا السودان تعرض لانقسام حاد، وقتها، والسودان عانى من هذه الانقسامات منذ الاستقلال، والذين لم يعاصروا تلك الحق بكل تأكيد طالعوا التاريخ، والذين كانوا شهودا سردوا ذلك وأكدوا أنه قد كان هناك خلاف بين حزبي الاستقلال، الوطني الاتحادي وحزب الأمة، ولاحقا ضربت الانقسامات هذه الأحزاب نفسها في مقتل، اختلف السيد علي مع السيد اسماعيل الازهري والاخير هو رئيس الحزب الذي كان يشكل الأغلبية، ومن حزب أغلبية تحول إلى أقلية حين تحولت السلطة إلى حزب الأمة الذي أصبح هو حزب الأغلبية، بعدها انتقلت إلى حزب الأمة نفسه بعد ظهور الصادق المهدي وخلافه مع عمه الامام الهادي وانقسم الحزب ليصبح حزب أقلية بعد أن كان يمثل الأغلبية، في تلك الفترة التأم الوطني الاتحادي وأصبح الحزب الاتحادي الديمقراطي واستلم الدفة، للاسف الشديد جرثومة الخلافات السياسية في السودان ما بين الأحزاب نفسها في التجارب الديمقراطية وكذلك ما بين المدنيين والعسكريين والتجارب السياسية عموما التي أدت إلى الانقلابات العسكرية أسبابها طبعا معروفة بداية من طرد الحزب الشيوعي من البرلمان أو بطرد الجبهة الإسلامية القومية من المشاركة في السلطة وهي التي كانت مشاركة في ذلك الوقت بعدد ٥١ نائبا، هذه هي جرثومة الانقسامات والخلافات التي أدت إلى تدخلات دولية للاسف الشديد وكانت هذه النتيجة التي نعاني منها حتى الآن.

# الديمقراطية تقابلها (الشورى) في الاسلام، هل انتم كجماعة أنصار السنة تقفون عند هذه الكلمة ام تعطونها المرور مثل الدولة المدنية وغيرها ؟
من أجل أن نكون منصفين، الشورى هي مثال بلا شك، ونحن ليس لدينا حساسية مع المصطلحات، إذا كان المضمون مقبولا فلا مشكلة في المصطلح وإذا كانت الديمقراطية لتؤدي لذات الأغراض التي تعنى بالشورى فلا ضير في ذلك، لكن الشورى نفسها بمفهومها الديني والسياسي اخذت فترة ازدهار خاصة في فترة الخلفاء الراشدين وبعدها انتكست الا شذرات في التاريخ الاسلامي برزت كاسماء محددة في فترتي الدولة العباسية والدولة الأموية وكذلك النظام التركي في فترة ما بعد سقوط الدولة العثمانية، يظهر بعض الأفراد الذين لديهم لمسات ولكنهم لم يبرزوا كمنظومة ونقدر نقول إن الشورى حوصرت في مفهومها كنظرية للحكم وكقاعدة ولم تطور بل وئدت في وقتها وتحول نظام الحكم إلى نظام غير شوري خليطا بين الأنماط المختلفة، لذلك هي لم تجد التطوير من المجتهدين لأن العلماء الذين كان ينبغي لهم أن يطوروا الفكرة كانوا دائما يقمعون وإذا بحث في الفقه الاسلامي تجد دائما الاجتهاد في مجال العبادات والعقائد والكلام والكتابات في الزهد وخلافه، ولكنهم لم يجتهدوا في مجال الشورى لأن هذا من الممنوعات وعندما يحدث أي صراع بين العلماء والحكام الضحية هم العلماء بكل تأكيد لأن العالم لا يملك إلا قلمه ولسانه لذلك نقدر نقول إن الشورى حبست في مهدها، الديقراطية ظهرت كرد فعل لطغيان الكنسية ولكن بعد ذلك أحدثت لنفسها زخما عالميا ولا تزال حتى الآن تعتبر أفضل نظام على مستوى الكون ولكن أيضا لديها نقائص ونقائص كثيرة جدا وهل تتناسب مع العالم العربي، الديمقراطية ينبغي ألا تفرض العلمانية ومن يفهم الفقه الاسلامي بصورته الحقيقية لا يحتاج للعلمانية وان يكون هنالك حرية مفتوحة.
الديمقراطية هي حكم الأغلبية وهي ينبغي أن تكون حكم رضوي بالقبول والنبي عليه الصلاة والسلام منع أن يؤم الرجل قوما وهم له كارهون حتى في الصلاة وعندما ولي ابوبكر الصديق خليفة على المسلمين واميرا كانت حجة عمر رضي الله عنه عندما احتج الصحابة هو امامكم في الصلاة اترضونه لدينكم ولا ترضونه لدنياكم.
# في مشروعه القذر لشراء الولاءات والجماعات، هل اقترب حميدتي من جماعة أنصار السنة ؟
حاول عدة مرات ولكنه فشل، هو لم يستخدم ذات الأسلوب الذي استخدمه مع زعماء العشائر والطرق الصوفية والسياسيين ظنا منه ربما أن الجماعية مغتنية وليس في حاجة له، لذلك سلك مسالك أخرى.
# مقاطعة: لم تلتقوا به ابدا ؟
لا التقيناه ثلاثة مرات ولكنها كلها كانت محاولات للاستقطاب.
# مقاطعة: متى كان أول لقاء لك بحميدتي ؟
كان في القصر، مباشرة بعد التغيير والثورة.. ودار بيننا حديث، في البداية قال إنهم في حاجة لنا للوقوف معهم مؤكدا أنهم لديهم تغيير وتعيين حكومة تعنى بتصريف الأعمال تمهيدا للانتخابات، ونحن قبل بداية الثورة كنا أعضاء في لجنة لإدارة الأزمة، تم تكوينها بواسطة مساعدي الرئيس، وقدمنا فيها تصور واضح للحل، ولكن بعد التغيير قلنا لحميدتي البلد فيها انقسام لذلك ليس من المصلحة الناس تزيد هذا الانقسام، لذلك لا تستعجلوا ولابد من العمل على توحيد السودانيين في هذه المرحلة ولكنه لم يقبل هذا الكلام لأن برنامجنا كان ينسف المخطط الذي يعمل عليه، لم يقبل عرضنا واختلفنا في النهاية.
# مخطط حميدتي متى بدأ ؟
المخطط لم يكن خاصا بحميدتي، بل هو مجرد أداة، هو كان من صناع الثورة، صحيح الثورة لديها صناع كثر ولكنها اختطفت في مرحلة من المراحل، والاختطاف تم من بعض صناعها الذين كانوا من الفاعلين، هي ليست ثورة جهة واحدة، ولكن الأقدر والأمكن استطاعوا اختطاف الثورة وبعدها قامت الحرب، للاسف، هذه قضية طويلة والحديث عنها يطول، ولكن المشروع المعروف هو احتلال السودان وتفريغه من مضامينه القيمية ومسح تاريخه وتفتيت بنيته، هذا مخطط قديم ومازال يحاول ولكن نحن محتاجون ليقظة عالية خالص في المرحلة الحالية لكي نوقف هذا المخطط حتى لا يمر علينا، والمخطط للاسف الشديد يتم فيه استخدام أبناء الوطن نحن نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا.
# العلاقة بينكم والمملكة السعودية عميقة جدا، ولكنكم لم تفيدوا السودان بسبب هذه العلاقة ؟
المملكة علاقتنا بها كحلفاء أكثر من أي شيء آخر، والحليف دائما ليس بالضرورة أن يكون متماهيا مع حليفه في كل الامور، والسياسات قد تتقاطع وكذلك المصالح بين هنا وهناك، ونحن دائما ننظر للوطن مثلما السعودية تنظر لدولتها ومصالحها، ونحن أيضا كجماعة ننظر لمصلحة وطنا كأولوية، وإذا تقاطعت المصالح هنا نكون فعلا محتاجين لاحترام خصوصية كل طرف، لكن علاقتنا مع المملكة السعودية علاقة قوية.
# مقاطعة: انتم لكم (دلال) كان يمكن أن يساعد للمزيد من التواصل بين السعودية والسودان !
في مرحلة من المراحل كانت هناك أزمة كبيرة بين المملكة والثورة في أيامها الأولى، ونحن لم نكن على رضاء من ذلك الخط وكان ذلك واحد من الأسباب التي أحدثت التوتر بيننا والنظام ونحن وقتها تماهينا مع الموقف السعودي ضد موقف الثورة الذي في ذلك الوقت كان فيه شيئا من عدم الحكمة خاصة في الأيام الأولى، لم يكن هناك توازن وشيخ الهدية، له الرحمة، في أول لقاء بعد قيام الثورة لم يكن موجودا بل كان في الحج ونحن الذين بادرنا بتأييد ثورة الإنقاذ في أيامها الأولى، وقابلنا الرئيس البشير ولكن شيخ الهدية عندما عاد من الحج طلب مقابلة الرئيس وقال إن لديه كلاما يريد أن يقوله له وبالفعل ذهبنا وانا كنت موجودا أثناء اللقاء، شيخ الهدية قال للبشير عندي لك ثلاثة وصايا الوصية الاولى هي نحن ما عندنا مشكلة مع تنظيم الجبهة الإسلامية القومية هم اخوانا لنا بيهم احباب وأصدقاء ولكن هم لديهم أعداء في الداخل والخارج وليس من مصلحة السودان ولا مصلحة النظام في هذه المرحلة أن يظهر رموز الإسلاميين على السطح أو داخل الدولة، الوصية الثانية هي تطبيق الشريعة وليس إعلانها والوصية الثالثة هنالك دولتين ما تعاديهن، مصر والسعودية، بعدها طبعا اتت الرياح بما لا تشتهي السفن، كل هذه الأشياء تم اختراقها.. مع أن البشير وافق في البداية على هذا الخط، لكن النتيجة كانت غير.



