ولاية الخرطوم.. هذا كتاب انجازاتي.. !

انتهجت سياسة الباب المفتوح في الرد على الهجوم الإعلامي..
مشروع الغرف الفندقية اعتمد كأحد الحلول العاجلة لاستضافة الوفود الرسمية
تقرير: العودة
تصدرت حكومة ولاية الخرطوم المنصات الإعلامية خلال الأيام القليلة الماضية، وبعد عاصفة صيانة منازل المسؤولين الحكوميين وعلى رأسهم امين عام الحكومة وحقيقة المبالغ التي دفعت من خزينة الولاية لصيانة هذه المنازل، خرجت امس عاصفة جديدة وغبار كثيف حول تشييد غرف فندقية في جزء مستقطع من مبني مؤسسة مواصلات العاصمة جنوب الخرطوم، وفي المنطقة الواقعة تحديد بالقرب من اسطبلات الخيول، حيث أكد الولاية أنها تعد هذا الطرح لضيوفها في ظل انعدام الفنادق في الخرطوم…
أولويات الولاية
ما بين الولاية والعمل الذي قامت به هو صحته القانونية ومن موقع حدود المسؤولية والى هنا العمل لا غبار عليه إلا أن الكثيرين يعيبون على ولاية الخرطوم وواليها احمد عثمان حمزة هو حساب الأولويات في ظل انعدام الخدمات الأساسية في عاصمة غارقة في الظلام وتغيب عنها المياه بالساعات الطوال علاوة على غياب الطرق والأمن وغيرها من ضروريات الحياة علاوة على الوضع المعيشي الذي جعل المواطن المغلوب على أمره يقارب من مرحلة الجنون.
دفوعات الولاية
الدفع الذي قدمته الولاية أمام الهجمات الشرسة عليه من أجل تأهيل منطقة مهجورة مثل منطقة سباق الخيل ومواصلات العاصمة يبدو منطقيا حيث جاء في بيان الولاية: (إلحاقاً للبيان الصادر مؤخراً من ولاية الخرطوم حول ما أثير عن الصرف على مباني حكومية تتبع للولاية، تؤكد حكومة ولاية الخرطوم على احترامها وتقديرها للإعلاميين والصحفيين الذين يؤدون دورهم في تناول القضايا الوطنية ومساندة الدولة بالنصح والإشارة لمواقع الخلل في أداء الوحدات الحكومية.. تناقلت الوسائط مستندات لمشروعات نفذتها ولاية الخرطوم ودارت حولها الكثير من الاستفسارات ودمغ حكومة الولاية بتبديد المال العام ولذا وجب على حكومة الولاية توضيح الآتي:
١- ظلت حكومة الولاية ومنذ ١٥ أبريل ٢٠٢٣م تدير الولاية إدارة أزمة وأعلنت حالة الطوارئ العامة التي تقتضي التعامل مع إفرازات الحرب بالسرعة المطلوبة مع الإلتزام التام بالإجراءات المالية والمحاسبية.. وبما أن الولاية قد فقدت كل مواردها المالية كانت تنفذ مشروعات تأهيل مرافق الخدمات من مال الطوارئ الذي خصصته لها وزارة المالية الاتحادية، ومن هذه المشروعات تأهيل مرافق المياه والكثير من المستشفيات والمدارس والطرق ومقر أمانة حكومة الولاية والمقار السكنية والتي كذلك إلى جانب السكن للمناسبات رسمية.. وكان ذلك يتم قبل إعلان الولاية للموظفين بمباشرة عملهم اعتباراً من ١٥ / ٦ / ٢٠٢٥م.. وحتى بعد مباشرة الوحدات عملها لم تكن بكامل طاقتها، ولذلك لم تقم إدارة التنمية بوزارة المالية بتنفيذ مشروعات لأن المركز المالي للولاية وخطتها لم تشمل مشروعات تنمية مجازة بالموازنة.
وعلى ضوء ذلك كانت المشروعات تصمم وتنفذ بالتنسيق بين أمانة الحكومة ووزارة المالية علماً بأن الموظفين الذين يقومون بذلك تابعون لإدارة التنمية بوزارة المالية.
الغرف الفندقية
وكشف الولاية في بيانها أن أما ما ورد بخصوص عقد الغرف الفندقية يجب توضيح أن المشروع اعتمد كأحد الحلول العاجلة لاستضافة الوفود وكل الجهات التي تزور الولاية لعدم وجود فنادق كافية أو أي مرافق للإيواء وتم اختيار المباني الإدارية برئاسة شركة مواصلات ولاية الخرطوم باعتبارها من أصول الولاية والعمل على إستغلالها بدلا من تشييد مباني جديدة تخفيضا للتكلفة ، والإنفاق الذي تم على المشروع عبارة عن مال مسترد تجري تسويته مع الولاية من عائدات المشروع.
قضية رشان
وكانت ولاية الخرطوم قد ردت من خلال البيان أعلاه على الزميلة الأستاذة رشان اوشي التي كتبت:: (نضع بين أيديكم هذه القضية العاجلة، التي تكشف وجهاً جديداً لإهدار المال العام وموارد الدولة في مشروعات لا تعود بأي فائدة على شعبكم الصابر، الذي يساندكم في السراء والضراء.. في المنطقة الواقعة بين السوق الشعبي بالخرطوم والإسطبلات، يقبع مبنى قديم كان مقراً لإدارة “الهيئة العامة للمواصلات” (والتي عُرفت فيما بعد بشركة المواصلات العامة). حالياً هذه المنطقة شبه خالية من السكان، وتنقطع عنها الخدمات تماماً؛ فلا محولات كهربائية ،ولا إمدادات مياه.
وفي هذا المكان الموحش، الذي يبدو ليلاً كمدينة أشباح يغوص في ظلام دامس وينعدم فيه المارة، تفتقت عبقرية حكومة ولاية الخرطوم، فقررت تحويل الجزء الشمالي لمباني الشركة إلى غرف فندقية، ورصدت للمشروع ميزانية ضخمة بلغت (325,543,000) جنيه سوداني.
ليست المأساة في إقامة مشروع سياحي في منطقة تفتقر لأبسط مقومات الحياة والإنارة فحسب، بل تكمن الكارثة في تفاصيل العطاء، وتوقيع العقد، وآلية سداد التكاليف التي تفوح منها رائحة التجاوزات؛ حيث تم توقيع العقد بين الشركة المنفذة وأمانة حكومة ولاية الخرطوم بتاريخ 30 أبريل 2026م، وفي ذات اليوم المذكور (30/4/2026م)، صدرت شهادة إنجاز بنسبة( 30٪ )أي قبل ضربة فأس واحدة في الموقع! وبناءً على ذلك، تم التصديق بالدفعة الأولى من التكلفة والبالغة (97,717,500) جنيه سوداني بتاريخ 6 مايو 2026م.
والأنكى من ذلك، أن تمويل هذا المشروع الغريب قد تم من “مال التنمية”؛ وهو المال الذي من المفترض قانوناً وأخلاقاً أن يخصص لمشروعات تهيئة البيئة والخدمات الأساسية للمواطنين المطحونين.. إن الإجراء الأكثر إثارة للريبة والدهشة، هو تحويل الأموال المخصصة للتنفيذ من الخزينة إلى حساب “الأمانة العامة للحكومة”، بينما يقضي الإجراء السليم والقانوني، وفقاً لقانون الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض،بأن تقوم وزارة المالية بسداد تمويل المشاريع إلى الجهات المتعاقد معها مباشرة، وليس عبر وسيط كالأمانة العامة).




