محافظ الكرمك عبد العاطي محمد الفكي لـ«العودة»: 

سنبدأ بالإعمار فور اكتمال تأمين المدينة وتطهيرها

استعادة المدينة كانت مفاجأة كبرى للمليشيا وداعميها من الجوار الإقليمي

معركة استعادة المدينة كسرت مخططات المليشيا في شرق السودان

 70 ألف نازح بانتظار العودة.. وإزالة الألغام أولوية قصوى

تدمير ممنهج للبنية التحتية والقطاع الصحي.. وعدنا للصفر

​تنسيق مع البنك الزراعي لإلحاق المواطنين بالموسم الحالي

تحتدم التحديات الإنسانية والأمنية في إقليم النيل الأزرق مع نجاح القوات المسلحة والقوات المساندة في استعادة مدينة الكرمك عقب معارك ضارية أنهت فترة قاسية من الحصار والدمار الممنهج الذي طال البنية التحتية والمرافق الخدمية والصحية فيها.

وفي هذا الحوار الخاص لصحيفة «العودة»، يستعرض محافظ الكرمك، عبد العاطي محمد الفكي، تفاصيل الموقف الميداني الصعب، كاشفاً عن خطط الحكومة العاجلة لتطهير المدينة من الأجسام الخطرة والألغام، وتمهيد الطريق أمام عودة آمنة ومستقرة لنحو سبعين ألف نازح تقطعت بهم السبل في حاضرة الإقليم. كما يتطرق الحوار إلى الجهود المبذولة لإنقاذ الموسم الزراعي عبر التنسيق مع البنك الزراعي، وإطلاق مسار عاجل لإعادة إعمار وتأهيل المرافق الحيوية المتضررة بالتعاون مع الجهات الرسمية والمنظمات الأممية والإنسانية لاستعادة الحياة المدنية الكاملة في المنطقة.

حوار – عماد النظيف 

 

كيف تصف اللحظات الأولى لدخول القوات المسلحة والقوات المساندة إلى مدينة الكرمك بعد المعارك الشرسة التي خاضتها؟

 

استعادة المدينة كانت مفاجأة كبرى للمليشيا وداعميها من الجوار الإقليمي. الصدمة كانت كبيرة بالنسبة لهم. خاضت قواتنا المسلحة معارك ببسالة امتدت لست ساعات، لقنوا فيها العدو درساً قاسياً في البسالة والبطولة. نحن كحكومة محافظة الكرمك أكثر الناس سعادة بذلك، ونازحونا أيضاً الأكثر سعادة وشوقاً للعودة إلى وطنهم الأصلي.

 

ما هو الوضع الأمني الحالي داخل المدينة، وهل اكتملت عمليات التمشيط وتأمين المرافق الحيوية بشكل كامل؟

 

الكرمك آمنة ومستقرة. دائرة الأمن فيها واسعة وبفضل الله تم تأمينها بالكامل. ولكن بدأنا بإنشاء لجان بالتنسيق مع القوات المسلحة واللجان الأمنية لإزالة الأجسام الخطرة والألغام. إذا لم نتمكن من تأمين الوضع في المدينة فلن نشرع في ترحيل المواطنين في هذه الفترة.

 

هل لديكم تقديرات أولية حول حجم الخسائر في البنية التحتية للمدينة التي تعرضت لحصار وقصف متواصل خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع؟

 

الأضرار كبيرة جداً. تم تدمير مستشفى الكرمك بالكامل، وتدمير المراكز الصحية، ومصادر المياه، ومحطة الإذاعة المحلية التي تم نهبها بالكامل. مستشفى الكرمك الكبير تمت سرقة كل معداته الطبية وتدمير المعمل وغرف العمليات. هو مستشفى قديم وعريق وبُذل فيه مجهود للتأهيل ولكن للأسف عدنا للصفر.

 

تكتسب الكرمك أهمية استراتيجية كمعبر رئيسي للحدود مع إثيوبيا؛ كيف ستعمل المحافظة على تأمين هذه الحدود ومنع تكرار سيناريو التسلل أو الهجمات؟

 

لدينا معلومات تؤكد أن المليشيا ومعاونيها من دول الجوار الإقليمي لديها نوايا للاعتداء مرة أخرى. ولكن قواتنا المسلحة صاحية وقادرة – بإذن الله – على التصدي وهزيمة أي مخطط. المدينة استراتيجية والمليشيا كانت تسعى لجعلها مركز عمليات لشرق السودان، وفقدانها أوجعها.

 

ما هي الرسالة التي توجهها لمواطني الكرمك في الداخل والخارج بعد هذا “التحرير عنوة واقتداراً”؟

 

أقول لهم إنكم في شوق كبير للعودة إلى الحاضنة الوطنية التي أجبرتم على تركها. ونحن نعمل الآن على تسيير العودة عقب إزالة كل ما يعيقها من أجسام خطرة والألغام. ثقوا أن قواتكم المسلحة وحكومة المحافظة معكم.

 

في ظل الوضع الاستراتيجي للمدينة، كيف ستساهم استعادتها في تغيير خارطة العمليات العسكرية في ولاية النيل الأزرق بشكل عام؟

 

هذا الانتصار له رمزية مهمة جداً. استعادة الكرمك تكسر مخطط المليشيا في شرق السودان وتعيد التوازن للعمليات العسكرية في الإقليم.

 

*مع تأكيد القيادة العسكرية على التركيز في المرحلة المقبلة على استعادة الخدمات الأساسية، ما هي الخطوات العاجلة التي ستتخذونها لإعادة تشغيل مرافق المياه والكهرباء والخدمات الصحية؟

 

حكومة الإقليم عقدت العزم على تكوين لجنة لتقييم الأضرار، خاصة في القطاع الصحي. سنبدأ – إن شاء الله – في إعمار وتأهيل مستشفى الكرمك الكبير ومصادر المياه الموجودة في المدينة. ونعمل أيضاً على إلحاق المواطنين بالموسم الزراعي بالتنسيق مع البنك الزراعي.

 

*متى تتوقعون السماح بعودة المواطنين الذين نزحوا من الكرمك، وما هي الضمانات التي ستقدمها المحافظة لهم لضمان استقرارهم وسلامتهم؟

 

الـ 70 ألف مواطن نازح الآن في حاضرة الإقليم. لن نبدأ بعودتهم إلا بعد اكتمال إزالة الألغام وتأمين المدينة بالكامل. الضمان هو عمل اللجان الأمنية المشتركة وتأمين المدينة بواسطة القوات المسلحة.

 

*هل هناك تنسيق مع المنظمات الإنسانية لتقديم العون للمدنيين الذين عانوا من ظروف إنسانية صعبة تحت الحصار؟

 

نعم، هناك مجهودات مبذولة من حكومة المحافظة بالتعاون مع مفوضية العون الإنساني، وتعمل بالتنسيق مع المنظمات الوطنية والدولية ووكالات الأمم المتحدة، خاصة فيما يتعلق بقضايا الإيواء في فصل الخريف.

 

*كيف يمكن تحويل زخم “فرحة الانتصار” إلى طاقة عمل وتكاتف مجتمعي للمساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب؟

 

سنعمل على توظيف هذا الحماس والتعاطف الكبير من الشعب السوداني. سنبدأ بإنشاء لجان للإعمار. ومع تصريح السيد رئيس مجلس الوزراء حول إعادة الإعمار، سنبدأ فوراً في تقييم الأضرار ثم الإعمار والتأهيل.

 

*ماذا يعني هذا الانتصار بالنسبة لرمزية مدينة الكرمك كحاضنة للمجتمع المحلي؟

 

الكرمك ليست مجرد مدينة، هي الحاضنة الوطنية لأهلها. عودتها تعني عودة الحياة والكرامة لـ 70 ألف مواطن أجبروا على النزوح. هذا الانتصار يعيد الأمل ويؤكد أن الإرادة السودانية قادرة على هزيمة أي مخطط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى