استقالة الفريق نصر الدين.. هزيمة الارادة..غول الفساد ينتصر

بعد خمسة أشهر من التعيين..
تفاصيل عن الصفقة المشبوهة.. والتسريبات المحرجة.. !
المدير المستقيل: لخصت كل شيء في كلمتين.. !
تقرير: العودة
في الثاني والعشرين من يناير بدايات هذا العام، اي وقبل خمسة أشهر تقريبا، تقرر تعيين الفريق الركن د. نصرالدين عبدالفتاح محمد سليم مديرا عاما لشركة الأقطان السودانية وذلك بقرار من رئيس مجلس السيادة الفريق اول الركن عبد الفتاح البرهان الذي التقاه بمدينة بورتسودان التي وصل إليها نصر الدين قادما من العاصمة القطرية الدوحة.
وذكرت مصادر تلك الأيام، وعقب التعيين، أن القرار جاء خلفاً للفريق ابوبكر دمبلاب الذي غادر الموقع قبل أن يتسلمه بسبب ظروف خاصة، وأوضحت أن الخطوة تأتي ضمن توجه لإسناد مواقع اقتصادية مؤثرة لشخصيات تمتلك خبرة تنفيذية وقدرة على إدارة الملفات المعقدة.. ويُعرف الفريق نصرالدين بسجله العسكري خلال فترة قيادته لسلاح المدرعات، حيث لعب دوراً محورياً في حماية مقرات تابعة للجيش ومنع سيطرة قوات الدعم السريع عليها. وتشير المعلومات إلى أنه قاد قواته في مواجهة استمرت أكثر من عامين خلال الحصار والاشتباكات التي شهدتها تلك المواقع.
وبعد استعادة الجيش السيطرة على الخرطوم، شمله برنامج الإحالات والترقيات السنوي، ليُحال إلى التعاقد ضمن مجموعة من الضباط. ويُنظر إلى تعيينه في المنصب الجديد باعتباره توجهاً للاستفادة من خبراته في قطاع اقتصادي يواجه تحديات كبيرة.. هذا ما جاء في تلك الأيام ووجد القرار ارتياحا كبيرا وسط المجتمع ما عدا حركة تسمى (حركة تحرير الجزيرة) طالبت بالإلغاء الفوري لقرار تعيين الفريق ركن الدكتور نصر الدين عبد الفتاح مديراً عاماً لشركة السودان للأقطان، معتبرةً القرار تجاوزاً للمؤسسية ومساساً مباشراً بحقوق مزارعي ولاية الجزيرة والرهد.. وقالت الحركة، في بيان عاجل صدر عن مكتبها الإعلامي في تلك الفترة، إن شركة السودان للأقطان تُعد من أهم المؤسسات الاقتصادية الزراعية بالبلاد، وتمثل العمود الفقري لاقتصاد ولاية الجزيرة، مشددة على أن إدارتها تتطلب خبرات فنية متخصصة في الاقتصاد الزراعي وتسويق المحاصيل وإدارة المحالج، لا خلفيات عسكرية.. وأكدت الحركة احترامها للتاريخ العسكري للفريق نصر الدين عبد الفتاح ودوره ضمن قيادات القوات المسلحة، إلا أنها شددت على أن تكريم القيادات العسكرية لا ينبغي أن يتم عبر تعيينات إدارية تمس مصالح المزارعين أو تتجاهل الكفاءات المدنية المختصة.. وأضاف البيان أن شركة السودان للأقطان شركة مساهمة يمتلك مزارعو الجزيرة والرهد النصيب الأكبر من أسهمها، محذراً من تحويل مؤسسات الولاية إلى “ساحات للترضيات الإدارية” في توقيت حرج تعاني فيه الولاية من آثار الحرب وتراجع الإنتاج الزراعي.
الاستقالة المفاجئة
بعد خمسة أشهر من التعيين المفاجئ، تقدم المدير العام للشركة الفريق ركن د. نصر الدين عبد الفتاح باستقالته من منصبه، وتحديدا في التاسع عشر من يوليو الجاري، وقد جاء خطاب الاستقالة الرسمي مقتضباً إذ اكتفى فيه بالإشارة إلى أن قراره يعود لـ”أسباب خاصة تتعارض مع القيم التي يتبعها” دون تفاصيل إضافية.. وفي توضيح لاحق لـ( العودة) اختصر الفريق د. نصر الدين موقفه من الاستقالة في عبارة موجزة مؤكداً أنه لخص كامل الأمر في كون قراره “يتعارض مع قيمه” التي يتمسك بها من دون الخوض في تفاصيل أبعد من ذلك.
ملفات مالية معقدة
وكشفت معلومات مؤكدة حصلت عليها (العودة) عن خلفية ما يبدو أنه كان العامل الحاسم وراء هذا القرار المفاجئ، إذ تشير المعلومات إلى أن المدير العام اصطدم منذ أسبوعه الأول في الشركة بملف مالي معقد ساهم في تعجيل خروجه من الشركة.. حيث أبدى المدير الجديد تحفظات بشأن قرض مالي وصفته المصادر بأنه “محل شبهات كثيرة” مرتبط بصفقة معدات زراعية استُوردت من تركيا بقيمة تُقدّر بملايين الدولارات، وبحسب المصادر ذاتها فإن اطّلاعه المبكر على تفاصيل هذا الملف هو ما وضعه أمام صورة واضحة لما يجري داخل الشركة وهو ما يفسّر سرعة قراره بالاستقالة بعد فترة قصيرة جداً من توليه المهام.
وبحسب المعلومات ذاتها فإن جهات عدة سعت للتأثير عليه منذ أيامه الأولى في المنصب عبر عرض يتضمن ترتيب سفرية له إلى تركيا مباشرة قبل استلامه مهامه رسمياً، وأشارت المصادر إلى أن هذه الجهات كانت تسعى لأن تُقسم عائدات أو منافع الصفقة على عدة أطراف من بينها “جهات مؤثرة جداً في البلد” عبر ما تم تداوله مجازاً بوصفه حصة أو “كيكة” من الصفقة.
وتتحمل شركة السودان للأقطان، مسؤولية سداد القرض رغم أن المعدات المستوردة لا تزال متوقفة دون استخدام حتى الآن وسط تساؤلات حول مدى ملاءمتها لطبيعة الأراضي الزراعية في مناطق الجزيرة وولاية كسلا المعروفة بطبيعتها الطينية الثقيلة خلال موسم الخريف ما يجعل تشغيل معدات ثقيلة فيها أمراً غير عملي بحسب التقييم الفني.
كما كشفت المصادر عن عمولة وسيط قُدرت بنحو 13% من قيمة الصفقة، إضافة إلى الإشارة إلى استعانة الشركة بمستشارين قانونيين في هذا الملف وإلى سفريات متعددة قام بها أعضاء مجلس الإدارة خلال الفترة ذاتها وصلت إلى نحو ست أو سبع سفريات بحسب المعلومات المتاحة.
سياق أوسع
تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه شركة السودان للأقطان تحت وطأة ملفات فساد متراكمة منذ سنوات شملت محاكمات سابقة انتهت بأحكام بالسجن على مسؤولين سابقين في الشركة عام 2016 إضافة إلى قرار بحل مجلس إدارتها عام 2020 في إطار حملة إزالة التمكين وملف أحدث برز مطلع العام الجاري يتعلق بشركات مسجلة خارج السودان ونُسبت إليها عمليات تحويل ملكيات.
خطر التسريبات
في الأيام التي سبقت الاستقالة وخروج ما يحدث داخل الشركة إلى العلن، تم ذلك بواسطة تسجيل مسرب بصوت المدير العام لشركة الاقطان الذي تحدث عن فساد بعينه يدور داخل الشركة، ويبدو أن هذا التسريب تسبب له في حرج بالغ مما عجل بتقديم استقالته بدلا من البقاء في قمة الصراع وجبل الفساد المتراكم داخل الشركة.
تعليق الشركة
لم تصدر شركة السودان للأقطان أو مجلس إدارتها حتى لحظة هذا النشر أي تعليق رسمي على استقالة مديرها العام و ما ورد فيها من اشارات.




