كابتن معتز البادي: رفضتُ رتبة “رائد” ومغريات الدعم السريع

شارك قوات العمل في معارك التحرير.. من بندقية الميدان إلى منصة التدريب

فشلت معي ​12 محاولة استقطاب من الدعامة.. خبرتي ملك للجيش الوطني

​شاركتُ في معارك تحرير الجزيرة والخرطوم.. وأسستُ أول منشط رياضي لقواتنا بجازان

​واجبنا وضع علمنا وخبراتنا في خدمة القوات المسلحة

​الجيش صمام أمان السودان للأبد.. ونحن جنوده بعلمنا

 

حوار: أمين محمد الأمين 

في مواقف الكرامة الوطنية، تتجلى قيمة العلم عندما يمتزج بالولاء. نلتقي اليوم في حوار خاص مع الكابتن معتز البادي علي — المتخصص في التدريب والتغذية الرياضية، وأخصائي تأهيل إصابات الملاعب والتأهيل البدني للكليات العسكرية. رجلٌ اختار الميدان بجانب القوات المسلحة و”قوات العمل الخاص”، حاسماً خياره الوطني بـرفض مغريات ومحاولات استقطاب متكررة من مليشيا الدعم السريع، ليفتح معنا صندوق أسراره للمرة الأولى عن كواليس الرفض، والتدريب بالميدان، وتأسيس أول منشط رياضي لقوات الحزم السودانية بجازان.

 

​العمل الخاص

*كابتن معتز، دعنا نبدأ من الميدان؛ كيف التحقت بـ “قوات العمل الخاص” في هذه الحرب؟*

​ أهلاً بكم. إن انضمامي إلى القوات المسلحة السودانية في مسيرة هذه الحرب لم يكن مجرد خيار مهني، بل كان واجباً وطنياً حتمياً أملته عليّ مسؤوليتي تجاه بلادي. لقد كنت مع أبطال الجيش قلباً وقالباً داخل الميدان، وسخرت كافة خبراتي في مجال التدريب الرياضي البدني المتقدم لخدمة القوات المسلحة، وتحديداً مع “قوات العمل الخاص” التي تتطلب مهارات بدنية وقتالية استثنائية لرفع الجاهزية في أحلك الظروف.

فشل ​12 محاولة

*تكشف اليوم سراً لأول مرة.. ما قصة الـ 12 محاولة لاستقطابك من قِبل “الدعم السريع”؟*

نعم، هذه الحقائق أذكرها اليوم لأول مرة علناً. قبل اندلاع الحرب، تعرضت لضغوط ومحاولات استقطاب مكثفة ومستمرة من قِبل قيادات الدعم السريع، وتكرر هذا الأمر لأكثر من 11 أو 12 مرة. المحاولات كانت تتم بإشراف من لواءين وثلاثة من ركائز وأعمدة الدعم السريع، وكان هدفهم ضمي لمركز التدريب التابع لهم في منطقة “الجيلي”، لإنشاء برنامج تدريب وبناء منظومة دعم عام بدني لهم.

 

​إغراءات المليشيا

*عُرضت عليك رتبة “رائد” وسيارة وميزات ضخمة في 2020.. لِماذا رفضت؟*

​ وصلت المغريات بالفعل إلى عرض منحي رتبة “نقيب” مباشرة مع سيارة ومخصصات كاملة، وعندما رفضت، عادوا بعد ستة أشهر بعرض رتبة “رائد”، لكنني اعتذرت ورفضت رفضاً قاطعاً، واستمرت هذه المحاولات حتى بعد سفري وعودتي في عام 2021.

​أما سبب الرفض، فمن وجهة نظري المهنية والوطنية كمعلم تربية رياضية، كنت أرى بوضوح أن تلك القوات تفتقر تماماً إلى الضوابط المؤسسية الصارمة، ولا تمتلك التأهيل العسكري والمهني المنضبط الذي يميز الجيوش النظامية. لم أكن لأضع علمي وخبرتي في مكان لا يحكمه الانضباط العسكري القومي؛ فالخبرة الرياضية العسكرية يجب أن تُسخر فقط للمؤسسات الشرعية التي تحمي الوطن.

​معارك التحرير

*بعد مشاركتك في تحرير الخرطوم والجزيرة وسنجة، غادرت إلى السعودية.. كيف تحولت “العمرة” إلى مهمة عسكرية جديدة؟*

بحمد الله، بعد أن شهدنا بشائر النصر والتحرير في الخرطوم والجزيرة وسنجة ومختلف بقاع الوطن، غادرت إلى المملكة العربية السعودية لأداء شعيرة العمرة. وهناك، أُتيحت لي الفرصة للانضمام إلى قوات التحالف العربي، وتحديداً ضمن “قوات الحزم” الممثلة للقوات المسلحة السودانية في المنطقة العسكرية الجنوبية (جازان).

وحظيت بشرف عظيم بالإشراف التدريبي، ولأول مرة، على افتتاح وتأسيس “منشط رياضي متكامل” مخصص لقوات الحزم السودانية هناك، وهو إنجاز مهني غير مسبوق يهدف إلى إعداد وتأهيل القوات بدنياً وفق أعلى المعايير الدولية.

*مشروع رياضي عسكري لجيش في الغربة.. من أشرف عليه قيادياً ودبلوماسياً؟*

​ المشروع تم تحت رعاية وإشراف مباشر من قادة عسكريين بارزين في الجيش السوداني، وعلى رأسهم سعادة اللواء وليد عجبنا، واللواء فيصل جنقور، واللواء خالد أبو قاسم، واللواء مجدي مضوي، إلى جانب كوكبة من الضباط، وضباط الصف، والجنود البواسل.

​كما حظينا بإشراف متميز من قائد المنطقة العسكرية بقوات الحزم التابعة للتحالف العربي، سعادة اللواء خميس بن سعد. وعلى الصعيد الدبلوماسي، وجدنا دعماً وتقديراً رفيعاً من السفارة السودانية في المملكة، وعدد من الدبلوماسيين العسكريين، وبتشريف كريم من أمير منطقة جازان، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز.

رسالتي للشباب

*بصفتك خبيراً فنيّاً يمثل الرياضيين السودانيين.. ما هي رسالتك لشباب ورياضيي السودان اليوم؟*

​رسالتي أوجّهها لكل الشباب، والرياضيين، والمدربين، والخبراء في مختلف المناشط والاتحادات والأندية: إن للوطن علينا حقاً واجب الأداء. يجب على كل من يمتلك مهارة أو تخصصاً في التدريب الرياضي البدني أن يسعى لتوسيع آفاق الفكرة والتعاون مع القوات المسلحة السودانية. الجيش السوداني يمتلك تقسيمات ووحدات عسكرية مختلفة، وهو يرحب ويطمح دائماً لاستيعاب الكفاءات والخبراء الفنيين لتطوير مناشطه الرياضية والبدنية تعزيزاً للقوة القومية، وهذا شرف لا يدانيه شرف لأي سوداني أو سودانية.

 

​ *كلمة أخيرة.. كيف ترى مستقبل السودان ومؤسسته العسكرية؟*

نسأل الله العلي القدير أن يصلح حال البلاد والعباد، وأن يعيد السودان إلى جادة الاستقرار والتنمية، بأفضل وأحسن مما كان. ويقيني الثابت الذي لا يتزعزع، أن القوات المسلحة السودانية كانت وستظل هي الدرع الواقي وصمام أمان هذا الوطن، حامية لسيادته للأبد، ونحن جنود لها بعلمنا وخبراتنا في كل المواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى