ضبط الإعلان الدوائي.. حماية للصحة وتنظيم للسوق

مجلس الأدوية والسموم: رصدنا إعلانات عشوائية عبر مختلف الوسائط الإعلامية

خبير اقتصادي: لابد من إخضاع الإعلان والترويج للأدوية لضوابط ورقابة صارمة

خبير: الأدوية والمستحضرات الصيدلانية ذات طبيعة خاصة لا يجوز معاملتها كغيرها من السلع

تقرير ــ أمين محمد الأمين

 

لم يعد الإعلان عن الأدوية والمستحضرات الصيدلانية مجرد نشاط تسويقي، بل أصبح قضية ترتبط بالصحة العامة واستقرار السوق في آن واحد. ففي ظل اتساع منصات التواصل الاجتماعي وتزايد الإعلانات غير المنضبطة، تتعاظم المخاوف من تضليل المستهلك والترويج لمنتجات غير معتمدة، الأمر الذي يفرض تشديد الرقابة ووضع ضوابط توازن بين حرية التسويق وحماية المجتمع.

 

اعلانات عشوائية

 

وفي هذا السياق، أعلن المجلس القومي للأدوية والسموم حظر نشر أو بث أو الترويج لأي إعلان يتعلق بالأدوية أو المستحضرات الصيدلانية دون الحصول على موافقة مسبقة منه، استناداً إلى قانون المجلس لسنة 2009، متوعداً المخالفين باتخاذ إجراءات قانونية، بعد رصد تزايد الإعلانات العشوائية عبر مختلف الوسائط الإعلامية والإلكترونية.

ضوابط ضرورية

 

يرى الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عبدالعزيز الفكي أن الأدوية والمستحضرات الصيدلانية تُعد من أكثر السلع حساسية لارتباطها المباشر بصحة الإنسان، الأمر الذي يستوجب إخضاع الإعلان والترويج لها لضوابط ورقابة صارمة عبر مختلف الوسائط الإعلامية.

وأشار إلى أن بعض الجهات تستغل حاجة المستهلكين لتحقيق مكاسب غير مشروعة، من خلال الترويج لمستحضرات تدّعي تعزيز القدرة الجنسية، أو تكبير بعض أجزاء الجسم، أو تفتيح البشرة، وغيرها من المنتجات التي تستهدف احتياجات خاصة، لافتاً إلى أن غالبية هذه المستحضرات غير مجازة من الجهات الرقابية المختصة.

 

حماية المستهلك

 

وأكد الفكي أن قرار المجلس القومي للأدوية والسموم بحظر الإعلان عن الأدوية والمستحضرات الصيدلانية دون الحصول على ترخيص مسبق يمثل خطوة مهمة لتنظيم سوق الدواء، والحد من الإعلانات المضللة، وحماية المستهلك من المنتجات غير المعتمدة.

ودعا وسائل الإعلام والمنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي إلى الالتزام بالضوابط التي أقرها المجلس، محذراً من أن مخالفة القرار قد تعرّض الجهات الناشرة للمساءلة القانونية وفقاً للتشريعات المنظمة.

 

تنظيم السوق

 

من جانبه أكد الخبير الاقتصادي الدكتور الفاتح عثمان أن قرار حظر الإعلان عن الأدوية والمستحضرات الصيدلانية دون الحصول على تصديق مسبق يُعد خطوة سليمة، ويندرج ضمن الاختصاصات الأصيلة للمجلس القومي للأدوية والسموم في تنظيم القطاع الدوائي وضبط ممارساته.

وأوضح أن أهداف القرار لا تقتصر على حماية الصحة العامة، بل تمتد إلى تنظيم سوق الدواء، والحد من الفوضى في عمليات الترويج، بما يسهم في تعزيز المنافسة العادلة والحد من الممارسات التي تؤدي إلى رفع الأسعار أو الإضرار بالمستهلك.

 

سلع حساسة

 

وأشار الفاتح إلى أن الأدوية والمستحضرات الصيدلانية تُعد سلعاً ذات طبيعة خاصة، ولا يجوز معاملتها كغيرها من السلع الاستهلاكية في عمليات الإعلان والتسويق، نظراً لما قد يترتب على استخدامها من آثار صحية مباشرة.

وأضاف أن غياب الضوابط الرقابية يفتح الباب أمام استغلال حاجة المرضى، والترويج لمنتجات غير مسجلة أو غير معتمدة، الأمر الذي يستدعي إحكام الرقابة على الإعلانات الدوائية بما يضمن حماية المستهلك واستقرار سوق الدواء.

 

توسع متسارع

 

وفي ظل التوسع المتسارع للإعلان عبر المنصات الرقمية، تبدو الرقابة على الترويج الدوائي ضرورة لا تحتمل التأجيل، ليس فقط لحماية صحة المواطنين، وإنما أيضاً لضبط سوق الدواء وترسيخ المنافسة العادلة. ويبقى نجاح القرار مرهوناً بصرامة تطبيقه، والتزام الشركات ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية بأحكامه، بما يعزز الثقة في المنظومة الدوائية ويحاصر الإعلانات المضللة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى