“من الإغاثة إلى التنمية”.. والي الخرطوم يعيد رسم خارطة العمل الطوعي

“دعوة للمنظمات الطوعية لتغيير مسار العمل الإنساني في الولاية”
فريني: ننسق لتحديد أولويات التدخل وتنفيذ مشروعات تلبي احتياجات المواطنين
في رسالة واضحة إلى مئات المنظمات الطوعية والإنسانية العاملة في الولاية دعا والي الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة، إلى طي صفحة الاستجابة الإنسانية العاجلة والانتقال نحو تنفيذ مشروعات خدمية وتنموية تعيد الاستقرار إلى المجتمعات المحلية، مؤكداً أن حكومة الولاية سخّرت كافة مواردها وأجهزتها التنفيذية لمعالجة أكثر القضايا إلحاحاً في حياة المواطنين، من مياه الشرب إلى الخدمات الصحية والتعليمية.
تقرير : نشوة أحمد الطيب
دعا والي ولاية الخرطوم، الأستاذ أحمد عثمان حمزة المنظمات الطوعية والإنسانية العاملة بالولاية إلى تحويل وجهة عملها من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى تنفيذ مشروعات خدمية وتنموية تسهم في استقرار المجتمعات المحلية مؤكداً أن حكومة الولاية توجه كافة مواردها وأجهزتها التنفيذية نحو القضايا الأكثر إلحاحاً في حياة المواطنين، وفي مقدمتها توفير مياه الشرب بصورة دائمة، وتوسيع الخدمات العلاجية، وتهيئة البيئة التعليمية.
جاءت دعوة الوالي خلال مخاطبته يوم أمس الثلاثاء ملتقى المنظمات العاملة بولاية الخرطوم، الذي نظمته وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع مفوضية العمل الطوعي والإنساني بالولاية تحت شعار “العمل الطوعي أولاً”، بحضور عدد من أعضاء حكومة الولاية، وقيادات المنظمات الوطنية والأجنبية، وممثلي وكالات الأمم المتحدة.

إشادة بدور المنظمات خلال الحرب
أشاد الوالي بالدور الذي اضطلعت به المنظمات الطوعية ووكالات الأمم المتحدة في مساندة حكومة الولاية خلال الحرب وبعد دحر التمرد منها، مؤكداً أن تدخلاتها أسهمت في توفير الغذاء والإيواء والرعاية الصحية للأسر المتضررة، وساعدت أجهزة الدولة على تجاوز عدد من التحديات التي فرضتها الأزمة.
وشدد على أن المرحلة الراهنة تستدعي الانتقال إلى مرحلة أكثر استدامة قوامها تنفيذ برامج تنموية تدعم جهود إعادة الإعمار والتعافي الوطني، داعياً إلى شراكات فاعلة بين الحكومة والمنظمات تُحدث أثراً مباشراً في حياة المواطنين.
إنجازات قطاعي المياه والصحة
استعرض الوالي عدداً من الإنجازات المتحققة خلال الفترة الماضية، أبرزها إعادة تشغيل 13 محطة مياه نيلية و6 محطات تحويلية، إلى جانب تشغيل عدد كبير من الآبار، ما أسهم في تحسين الإمداد المائي في مناطق عدة. كما أشار إلى إعادة الخدمة لعدد من المستشفيات والمراكز الصحية، مع اقتراب افتتاح 4 مستشفيات جديدة بتخصصات نادرة تسهم في تخفيف الضغط على المؤسسات الصحية القائمة.
وأضاف أن حكومة الولاية تواصل جهودها لاستعادة التيار الكهربائي في الأحياء السكنية والأسواق والمرافق الخدمية، بما يعيد الحياة الطبيعية ويحرك النشاط الاقتصادي.
كهرباء “الفتح” وملف السكن العشوائي
ثمّن الوالي إسهام المنظمات في حملات إزالة مخلفات الحرب والأنقاض، داعياً إلى توجيه مزيد من الجهود نحو تنفيذ خطة الولاية لمعالجة مشكلة كهرباء مربعات مدينة الفتح، التي يستفيد منها نحو مليوني مواطن، باعتبارها من المشروعات الحيوية لدعم استقرار المناطق الطرفية ذات الكثافة السكانية العالية، وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات.
كما اطلع ممثلو المنظمات على خطة الولاية لمعالجة السكن العشوائي، والتي تستهدف إزالة التعديات على أراضي الغير، واسترداد الأراضي الزراعية المحوَّلة إلى استخدامات تجارية بصورة مخالفة، إلى جانب إزالة التعديات على حرمة الطرق العامة، بما يخدم التخطيط العمراني السليم ويحفظ الحقوق العامة والخاصة.
دعوات لتوحيد جهود المنظمات
من جانبه أكد المدير العام لوزارة التنمية الاجتماعية، الأستاذ صديق حسن فريني، أهمية انعقاد الملتقى في هذه المرحلة، موضحاً أنه يستهدف توحيد جهود المنظمات العاملة بالولاية وتعزيز التنسيق بينها وبين المحليات، بما يسهم في تحديد أولويات التدخل وتنفيذ مشروعات تلبي احتياجات المواطنين بفاعلية أكبر.
وأشاد فريني بالدور الوطني الذي قامت به المنظمات خلال معركة الكرامة، وما قدمته من دعم إنساني للمتضررين والنازحين والفارين من المليشيا، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الشراكات لتحقيق التعافي وإعادة البناء.
استعداد لموسم الخريف
وأوضح مفوض العمل الطوعي والإنساني بولاية الخرطوم أن المفوضية دأبت على تنظيم ملتقى سنوي يجمع المنظمات الوطنية والدولية للتشاور حول أولويات المرحلة، كاشفاً عن تجهيز مخزون استراتيجي من المواد الغذائية والإيوائية، إلى جانب توفير معدات مكافحة الأوبئة، استعداداً لمواجهة أي طوارئ محتملة خلال موسم الخريف، تأكيداً لجاهزية الولاية للاستجابة السريعة وحماية المواطنين.
اختبار جديد للمنظمات
وبين إشادة بما قدمته المنظمات خلال سنوات الحرب ودعوة إلى مرحلة جديدة من الشراكة تقوم على التنمية لا الإغاثة، تبدو حكومة ولاية الخرطوم عازمة على رسم مسار مختلف لعلاقتها بالعمل الطوعي والإنساني مسار يضع إعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية إلى الأحياء والأسواق في صدارة الأولويات، تاركاً الباب مفتوحاً أمام المنظمات لاختبار مدى استعدادها لمواكبة هذا التحول.




