النيل الأزرق.. مشاهدات من شرفة الإقليم الواعد

يفتح أبوابه للاستثمار والأمن بالجيش

​قائد الفرقة الرابعة: الأوضاع مستقرة تماماً وتدحض الشائعات

​وزير المالية: الإقليم يمتلك 9 ملايين فدان زراعية

​مستشار الحاكم: الحركة الشعبية تدعم الجيش وتتمسك بالوحدة

​مدير الاستثمار: إعفاء كامل لعامين وتأسيس خلال 72 ساعة

​الدمازين- رمضان محجوب

​من شرفة النيل الأزرق العليلة، حيث تتلاحم نسائم النهر العليلة مع عبق التاريخ وصمود الإنسان، تتجلى حكاية وطن يأبى الانكسار. تقف الدمازين الشامخة اليوم لتؤكد للجميع أن جذوة الحياة فيها أعتى من آلات الدمار، وأن إرادة الإعمار ترسم معالم السلام والاستقرار المنشود في كل ربوع البلاد. هناك، حيث تتكامل سواعد الأهل مع بواسل القوات المسلحة، تتدفق تفاصيل العزة والكرامة من محاور البقاء، لتبرهن بصدق وثبات أن النيل الأزرق سيبقى دائماً واحة للأمان الحقيقي ومنارة تضيء طريق التعافي الشامل لجميع أبناء الوطن الغالي.

​■ موارد استثمارية ضخمة

 

​أكد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي بإقليم النيل الأزرق، مولانا عباس عبد الله كارا، أن الإقليم يزخر بمقدرات اقتصادية ومقومات استثمارية وافرة تضعه في صدارة مراكز الإنتاج المرتجى بالسودان. وأوضح أن حكومة الإقليم سعت بخطى حثيثة لتعبئة البيئة الاستثمارية وتسهيل مهام المستثمرين عبر قانون تشجيع الاستثمار لعام 2021 وتفعيل نافذة الإجراءات الموحدة التي تقطع دابر الروتين، لتوفير مناخ ملائم يرتكز على الشفافية والكفاءة في إنجاز الأعمال اليومية لرواد المال والأعمال دون أي تعقيدات إدارية تعرقل حركة التنمية وتعيق طموحات المستثمرين.

 

​■ مساحات زراعية واسعة

​أبّان كارا خلال لقائه الوفد الإعلامي أن الرقعة الزراعية في النيل الأزرق تناهز التسعة ملايين فدان صالحة للإنتاج النباتي، لا يُستغل منها سوى أربعة ملايين فدان فعلياً، إضافة إلى مئتي ألف فدان مخصصة لإنتاج البستنة كالمانجو والموز والفواكه المتنوعة. ويمثل هذا المخزون الزراعي الضخم فرصة ذهبية تستقطب اهتمام رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية الساعية نحو الاستثمار الزراعي المستدام، بما يدعم محاور الأمن الغذائي ويدفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو آفاق أرحب من النمو والإنتاج الفعال.

 

​■ إنتاج وثروة حيوانية

​سجل الإقليم قفزة نوعية وتقدماً ملموساً في قطاع الثروة السمكية بتصدير نحو أحد عشر ألف طن من السمك العربي خلال موسم 2024 – 2025. وإلى جانب ذلك، يحتضن الإقليم ثروة حيوانية تقدر بنحو ثلاثة وعشرين مليون رأس، فضلاً عن ثروات معدنية واعدة كالذهب والكروم وخامات أخرى تسهم في تعزيز البنيان الاقتصادي للإقليم ورفد خزينة البلاد بموارد إضافية تدعم مسيرة التنمية المستدامة وتعظم القيمة المضافة لإنتاج قطاعات الثروة الحيوانية والمعدنية.

​■ خيار الوحدة الوطنية

وفي منحى اخر ​أعلن عبدالله بشير، مستشار حاكم الإقليم، انحياز الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال لدعم القوات المسلحة والتمسك الثابت بوحدة التراب السوداني، رافضة فكرة تعدد الجيوش أو قيام تشكيلات عسكرية موازية للمؤسسة الوطنية. وأكد أن خيار الحكم الذاتي يمثل مخرجاً سياسياً رشيداً لاستيعاب خصوصية الإقليم وتنوعه ضمن إطار السيادة الوطنية، بعيداً عن أي أطروحات تقوض كيان الدولة أو تنال من استقرارها ووحدتها المصانة بجهد أبنائها المخلصين.

 

​■ قراءة تجربة الاستقلال

و​أوضح بشير خلال لقائه الوفد الإعلامي برئاسة الخبير جمال عنقرة أن طرح الحكم الذاتي جاء حصيلة قراءة متأنية لمسيرة السودان المتعثرة منذ الاستقلال، وما شابها من تراكمات سياسية واجتماعية واقتصادية أفضت إلى حرب الخامس عشر من أبريل. وبين أن الهدف الأسمى من هذا الطرح هو إرساء قواعد المساواة التامة بين كافة المواطنين، وطي صفحة التهميش التاريخي والانتماءات الضيقة، لضمان بناء دولة تسع الجميع على قدم المساواة ودون تمييز عرقي أو ثقافي.

 

​■ تجاوز أحداث الماضي

و​تطرق بشير إلى تجربة الحركة عام 2011 بعد تعثر تفاهماتها مع نظام الرئيس السابق عمر البشير، مشيراً إلى أن تلك المنعطفات دفعت البعض نحو خيار الانفصال، غير أن الحركة آثرت إيلاء مصلحة وحدة البلاد الأولوية القصوى. وأكد أن رؤية الحركة السياسية الراهنة تقوم على أساس الحفاظ على وحدة السودان، ونبذ محاولات فرض النماذج الفكرية أو العقائدية بالقوة على سائر مكونات الشعب السوداني، تغليباً للمصلحة العليا على ما عداها من حسابات ضيقة.

​■ استقرار أمني كامل

وفي سياق غير بعيد ​شدد اللواء ركن إسماعيل الطيب عباس، قائد الفرقة الرابعة مشاة، على استقرار الأوضاع الأمنية والخدمية في ربوع الإقليم بصورة تامّة، مشيراً إلى انتظام الدراسة بالمدارس والجامعات وسير الامتحانات بصورة طبيعية تكذب أباطيل المليشيات المغرضة. وأكد أن هذه الشائعات الهادفة للنيل من معنويات المجتمع تتحطم على صخرة الوعي الشعبي والصلابة الميدانية للقوات المسلحة التي تحكم سيطرتها على كافة المحاور دون تهاون أو تفريط في أمن المواطنين.

 

​■ ترحيب بالوفد الإعلامي

و​رحب اللواء عباس بالوفد الإعلامي الزائر مثمناً دور الصحفيين في عكس حقيقة الأوضاع، وأبدى استعداد الاستخبارات العسكرية لتقديم التسهيلات والمعلومات الموثوقة لتغطية الأنشطة الميدانية والعملياتية بشفافية كاملة. وأوضح أن قوات التدخل والتشكيلات العسكرية تفرض هيبتها وسطوتها على الموقف الميداني في كافة الجبهات، مما يعكس مدى الجاهزية واليقظة المستمرة للتصدي لأي محاولات تستهدف أمن واستقرار إقليم النيل الأزرق ومواطنيه الأبرار.

 

​■ إسناد شعبي واسع

و​أشاد قائد الفرقة بالدور البطولي للمقاومة الشعبية والمستنفرين في مساندة القوات المسلحة وخدمة الشرائح الضعيفة والنازحين والرحل عبر المسارات المختلفة، مجدداً النداء للعناصر المتمردة بإلقاء السلاح والعدول عن طريق الهلاك والعودة إلى جادة العقل والسلام. وأكد أن الدولة تفتح أبوابها لاستقبال كافة التائبين الراغبين في العيش الكريم، داعياً الجميع لتضافر الجهود الشعبية والرسمية لتعزيز جبهة الاستقرار والتفرغ لمشاريع البناء والإعمار.

 

​■ تسهيلات استثمارية واسعة

بدوره ​كشف مدير الاستثمار بوزارة المالية، حسن أحمد علي، عن حزمة تحفيزية واسعة لجذب رؤوس الأموال، تشمل إنجاز مشروعات التأسيس عبر نافذة موحدة خلال اثنين وسبعين ساعة، فضلاً عن إعفاء المستثمرين الجادين من الرسوم والجبايات لعامين كاملين. وأكد أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حرص حكومة الإقليم على إذابة العقبات أمام المستثمرين وتهيئة بيئة جاذبة تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية ودفع عجلة الإنتاج في مختلف المجالات والقطاعات الحيوية بالمنطقة.

​■ خارطة استثمارية واعدة

و​أوضح حسن أن الوزارة أنجزت خريطة استثمارية محدثة لغاية يونيو 2025 باللغتين العربية والإنجليزية، تتضمن كافة الفرص المتاحة وتتطابق مع قانون الاستثمار القومي المعدل لعام 2025. وأشار إلى أن هذه الجهود تستهدف ترسيخ دعائم التعافي الاقتصادي، موضحاً أن الإقليم ماضٍ في تنفيذ خططه الاستثمارية الطموحة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص واستقطاب استثمارات نوعية تخدم أهداف التنمية المستدامة وتفتح آفاقاً جديدة للتشغيل والإنتاج المحلي.

▪️​بنية تحتية مستقرة

و​أكد حسن استقرار الأوضاع الأمنية وخلو الإقليم تماماً من النزاعات القبلية، مفنداً الشائعات والصور المفبركة المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي. وأعلن عن جاهزية البنية التحتية المتكاملة التي تضم مدينة صناعية بالدمازين وأخرى بأبو سيرس، إلى جانب منطقة حرة شمال مطار الدمازين المرتقب تشغيله تجارياً بحلول عام 2027، بما يرسخ مكانة النيل الأزرق قطباً تجارياً واعداً يربط الداخل بالخارج ويفتح نوافذ واسعة للتبادل التجاري والاستثماري المثمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى