القيادي بجماعة أنصار السنة في (رحلة أمل) على (منصة العودة) ٢/٢: د. محمد ابوزيد مصطفى

استضاف برنامج (رحلة امل) من اعداد وتقديم الزميل الأستاذ عماد البشرى على منصة (العودة) الدكتور محمد ابوزيد مصطفى، الامين السياسي لجماعة أنصار السنة، ووزير السياحة الاتحادي السابق في فترة نظام البشير، وذلك للحديث والإجابة على بعض الاسئلة التي تعتبر اسئلة الراهن السياسي والاجتماعي في السودان، فلنتابع معا ماذا قال في الجزء الثاني من الحلقة ؟.
الصادق المهدي أضاع فرصة أن يكون فوق الكل
اعلنا منذ اليوم انحيازنا للجيش لأن هذا هو الوضع الطبيعي
الارتباط بالوطن والتراب قضية شرعية ونفسية ومبدئية
العمل في الوزارة والحكومة أضاف لي الكثير ولا أستطيع أن أقول إنه كان خصما عليّ
ذهابي إلى الغرب فقد جعلني اراجع بعض المسائل التي كنت مترددا فيها
# كنتم كجماعة أنصار السنة من اوائل الذين أعلنوا وقوفهم مع القوات المسلحة والدولة السودانية مع اندلاع الحرب ؟
نحن لدينا مواقف وطنية وبنفتكر انو السودان من حيث الجغرافيا والولاء للوطن اولا، الآخرين ممكن نتحدث عنهم في إطار حسن الجوار في الدرجة الثانية، ولكن الوطن يظل في الدرجة الأولى لانه يجمعنا مع الكل، والحفاظ عليه مسألة ضرورية جدا لأن عدم الحفاظ على الوطن يعني عدم الحفاظ على النفس والفكرة والقيم، إذا لم نثبت بلدنا الذي نعيش فيه، ونحافظ على ترابه وحضارته سنصبح مشردين وحتى إن كانت لدينا أي فكرة فهي لن تنبت وتتمدد على حساب الوطن، لذلك كان لابد من المحافظة على الوطن وهذه سنة، والرسول صلى الله عليه وسلم عندما طُرد من مكة قال: (لولا أخرجني الله منك ما خرجت) وعندما عاد بعد الفتح قال صلى الله عليه وسلم لأهل مكة ماذا تظنون اني فاعل بكم ؟ فقالوا له أخ كريم ابن اخ كريم، فقال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء، هذا الموقف سببه صلة القربى والارتباط بالوطن وبالتراب قضية شرعية ونفسية ومبدئية..
# نحن نستشهد ببعض التجارب الإنسانية الغربية في مسألة العفو وننسى بأن الإسلام رسخ لذلك من تجربة فتح مكة وعفو النبي صلى الله عليه وسلم عن المشركين عندما قال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء..
هذا يعيدنا إلى ذلك البيت (كالعير في البيداء يقتلها الظماء والماء فوق ظهورها محمول).. وهذا ما قاله الاستاذ الطيب مصطفى للامام الصادق المهدي، لهما الرحمة، عندما كنا في لجنة إدارة الأزمة وعقدنا ثلاثة اجتماعات الاول كان في مكتب السيد موسى محمد احمد مساعد الرئيس، والاجتماع الثاني كان بمنزل الامام الصادق المهدي، والاجتماع الثالث كان في بيت ابو جلابية، المبادرة كانت باسم رئاسة الجمهورية، في اجتماع بمنزل الامام قام الطيب مصطفى بتقديم مناشدة للصادق المهدي فيها إلحاح شديد، وقال له مذكرا بانك ابن الامام المهدي، وينبغي أن تكون لنا مثل مانديلا والان لديك الفرصة لإنقاذ البلد وتتسامح وتنسى اي حاجة، الان انت حكيم السودان وأغلب كبار البلد ماتوا، انا كنت بتفكر أن الإمام الصادق المهدي، ربنا يرحمه، سوف يلتقط القفاز ويمشي في هذا الخط، ولكن كل إجابته كانت هي (انا بقدر على ناسي.. انتوا اقدروا على ناسكم)، والصادق رجل وطني جدا ولا يتحمل أي حاجة في سبيل السودان، ويكفي أنه رفض كل المحاولات والاستلاب لكي يمشي في خط مناوئي للسودان، لكن كانت فرصة كبيرة بالنسبة له.. أن يبقى فوق الجميع، حتى البشير نفسه عندما قالوا له ابقى رئيس السودان كله وليس رئيس حزب لم يستمع للنصح.
# ولكن العمل السياسي ليس عملا خيرا والنظرة الحزبية تختلف..
رجل الدولة ينبغي أن يكون رجل دولة بحق، ذات مرة سألني أحدهم ليه نحن كانصار سنة بدوكم وزارات ما عندها اي صلة بمبادئكم وسلوكياتكم واولوياتكم، فقلت له اصلا الحكومة ليس (مرارة) وكل أحد يأخذ منها كوم.. بل هي عبارة عن حكومة تجمع الكل في اجتماعات واحدة ويكون هنالك اتفاق على برنامج مشترك، وكل حزب مطالب بالتنازل عن جزء من برنامجه لتنفيذ برنامج الدولة، لذلك رجل الدولة في هذا الموقف ليس هو رجل الحزب.. العمل للحكومة يكون من أجل الكل ولابد من خلع عباءة الحزب.. وهذا هو برنامج الحد الأدنى.
# هل اختلفت رؤيتك السياسية بعد خروجك من الوزارة وذهابك إلى أوروبا ؟
الرؤية السياسية لم تختلف ولكن نستطيع أن نقول انها توسعت، العمل في الوزارة والحكومة أضاف لي الكثير ولا أستطيع أن أقول إن ذلك كان خصما علي، بالعكس، أن ذهابي إلى الغرب فقد جعلني اراجع بعض المسائل التي كنت مترددا فيها، مثلا الديمقراطية والتمعن فيها، أنا أذكر كنا في مؤتمر في المانيا أو اسبانيا لا اذكر وكان معي الامين العام لمنظمة السياحة العالمية وانا وزير السياحة فقام باصطحابي إلى محفل يضم مجموعة من الوزراء الأوروبيين، ليس لديهم علاقة بوجودنا، جلسنا في الكافيه للحديث مع امرأة أمريكية والدها كان مديرا للسي اي ايه، جلسنا معها وقال لها اطلعت على كتاب لوالدك انتقد فيه الديمقراطية فأين كان نقده، فقالت له أنه قال إن الديمقراطية حتى الآن العقل الإنساني لم ينتج افضل منها لكنها معيبة ولم يقدم لنا اي بديل آخر، بعدها بدأت اتبحر في موضوع الديمقراطية وادرس نماذجها وتفاصيلها واجرى مقارنات مع نظام الشورى وهكذا وعندما غصت في مسألة الاستخلاف في العهد الراشدي وجدت فيه أوجه شبه بين النظم الديمقراطية الموجودة في العالم الغربي، وبين النظم الشورية التي تم فيها اختيار الخلفاء الراشدين، فعندما نأتي لاختيار سيدنا ابوبكر الصديق وسيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنهما، تم اختيارها مباشرة من الشعب وهو أشبه بالاختيار الرئاسي المباشر من الشعب، وعندما ننظر لاختيار سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وسيدنا علي بن ابي طالب كرم الله وجهه، نجد أنه قد تم اختيارهما بواسطة أهل الحل والعقد وهذا أشبه بالنظام البرلماني لأن أهل الحل والعقد كانوا هم ممثلوا الأمة ونوابها، وانا قلت إن هذه النماذج الغربية ليست جديدة، نظام رئاسي ونظام برلماني ونظام مختلط، نحن لدينا هذه الاشياء ولكن لم نطورها في وقتها، الحاجة التانية موضوع العدالة وقد كتبت عنها وقلت إن العدالة لا دين لها وغصت في الحتة دي لان هذي واحدة من الحاجات الاخدت مني الكتير، زمان لم أكن أقل مثل هذا الكلام، ولكن بعدها بدأت أفكر في انو موضوع العدالة ده يتم كيف ؟ إذن كيف العدالة لا دين لها ؟ الصحابة رضوان الله عليهم ارسلهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ملك الحبشة والنجاشي لم يكن مسلما وقال لهم أنه ملك لن يظلم عنده أحدا، إذن المعيار هو عدم الظلم وليس الديانة والرسول صلى الله عليه وسلم قال انصر أخاك ظالما أو مظلوما، فسألوا عن ذلك فقال لهم تنصروه ظالما بأن تردوه عن الظلم، ثم قال إن في الجاهلية حلفاً لو دعوت له في الاسلام لاجبت، حلف الفضول، فالمظلوم ايا كانت ديانته ينبغي أن تتم نصرته حتى أن لم يكن على ديانتك..




