(العودة) تضع لقاء هافيستو وحميدتي تحت المجهر
"السودان بين الوساطة الدولية وتحديات الحفاظ على السيادة"

“ماذا قرأ الخبراء في تحركات هافيستو والسيادة السودانية؟
أثار لقاء مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، بقائد قوات مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” جدلًا واسعًا في الشارع السوداني وأعاد فتح نقاشات حول دور الوساطات الدولية وحدود السيادة الوطنية في سياق الحرب الدائرة وإعادة تشكيل المشهد السياسي. هذا اللقاء، الذي اعتبره كثيرون خطوة غير مسبوقة في العلاقة بين الفاعلين الميدانيين والدبلوماسية الدولية، أثار تساؤلات حول ما إذا كان يمنح حميدتي أي شرعية سياسية، وما إذا كانت الأمم المتحدة تسعى لإعادة ترتيب القوة على الأرض بعيدًا عن إرادة الدولة والشعب السوداني.
في هذا الإطار، وضعت صحيفة (العودة) القضية أمام مجموعة من الخبراء والمختصين، الذين قدموا قراءاتهم وتحليلاتهم للأبعاد السياسية والعسكرية والاستراتيجية للاجتماع، مستعرضين أثره على التوازنات الداخلية، والقدرة السودانية على ضبط مسار الأزمة، وموضع السودان في الاهتمامات الإقليمية والدولية. وقد أدلى كل منهم بدلوه، مسلطين الضوء على حدود تدخل الوساطة الدولية، وقوة الدولة وشرعية الجيش، والدور الحاسم للشعب السوداني في تحديد مستقبل أي تسوية.
الجاكومي: “هذا اللقاء لا يمنح المتمرد حميدتي أي شرعية سياسية”
الجاكومي: “لا حكومة موازية و لا تأسيس و لا دعم السريع و لا أي قوة باغية… الحكم بيننا وبينها هو الشعب السوداني وحده”
الجاكومي: “لا الأمم المتحدة ولا الآلية الخماسية تستطيعان فرض أي حلول على الدولة السودانية أو على الشعب السوداني”
العميد د. جمال الشهيد :”أساس الصراع لم يعد عسكريًا فقط، بل صار معركة لتحديد سيادة السودان نفسها”
الشهيد: “الجيش انتقل من مرحلة امتصاص الصدمة إلى استعادة المبادرة”
الزبير باشا: “الدولة السودانية وحدها تمسك بزمام القرار… والمبادرات الدولية لا تملك فرض أي حلول”
باحث سياسي : “اللقاء مع حميدتي ليس لمنحه شرعية، بل لفهم رؤيته حول إنهاء الحرب في السودان”
تقرير _ نشوة أحمد الطيب

مواقف الجاكومي :
قال رئيس تنسيقية القوى الوطنية محمد سيد أحمد الجاكومي في حديثه لصحيفة العودة إن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان لا يختص بمسألة الشأن الإنساني وحده وإنما تُعد إحدى مهامه الرئيسية العمل على حل الأزمة السودانية ووقف الحرب. ولذلك، فهو متواجد أيضًا في الآلية الرباعية التي كانت تتكون من الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد والجامعة العربية والأمم المتحدة، والتي انضم إليها لاحقًا الاتحاد الأوروبي لتصبح آلية خماسية.
القيود الدولية :
وأشار إلى أن الأمم المتحدة ولا الآلية الخماسية لا تستطيعان فرض أي حلول على الدولة السودانية أو على الشعب السوداني، لافتًا إلى أن مبعوث الأمين العام السابق رمضان العمامرة كان قد اقترح خلال مؤتمر الجامعة العربية في بغداد ضرورة توحيد المبادرات السياسية لحل الأزمة، ما أفضى إلى تشكيل الآلية الرباعية، ومن ثم الخماسية بعد انضمام الاتحاد الأوروبي.
إطار المشهد السياسي :
وأكد الجاكومي أن مقابلته للمتمرد محمد حمدان دقلو لا تمنحه أي شرعية، مشيرًا إلى أن دقلو سبق أن التقى رمضان العمامرة أيضًا دون أن يمنحه الإرادة الدولية، خصوصًا وأن الاجتماعات السابقة للآلية الرباعية والخماسية قد رفضت كل القوى الوطنية مشاركة مجموعة “تأسيس”، وأن رأي الشارع كان واضحًا أيضًا بشأن مؤتمر برلين القادم بعدم دعوة مجموعة “تأسيس”.
وبناءً على ذلك، أكد الجاكومي أن هذه المقابلة لا يمكن أن تعيد تشكيل المشهد السياسي، خصوصًا وأن كل القوى الوطنية والدولة ترفض تمامًا وجود الدعم السريع في أي عملية سياسية، ويقتصر دوره على الجانب الأمني فقط، وفق ما نص عليه اتفاق جوبا.
لقاء روتيني :
وأضاف أن هذا اللقاء يُعد روتينيًا، وهو جزء من الحرب بحد ذاته، لأن دقلو هو من تمرد على الدولة، والهدف منه هو الاطلاع على رؤيته حول مناطق سيطرته وما يتعلق بها، بما في ذلك محاولات الجهات الدولية توجيهه للعودة إلى ما قبل 25 أكتوبر، وهو ما وصفه الجاكومي بأنه “أحلام ليس لها ساقان”.
وأشار إلى أن تنسيقية القوى الوطنية أوضحت موقفها للآلية الخماسية منذ فبراير، مؤكدة أنها لا تعترف لا بـ”تأسيس” ولا بـ”صمود” أو أي قوى اختارت الاصطفاف مع الفئة الباغية، وأن الحكم بين الأطراف يكون وفق إرادة الشارع السوداني، الذي لا يمنح هذه المجموعات قبولًا أو احترامًا.
كما أشار إلى أن هناك موازنات جديدة في المشهد العسكري بقيادة هيئة الأركان الجديدة برئاسة ياسر العطا، معربًا عن تفاؤله بأن النصر سيكون للسودان والشعب السوداني.
وأكد الجاكومي أن تنفيذ اتفاق جدة، الذي ينص على تجميع ميليشيا الدعم السريع خارج المناطق المدنية وتجميعهم في معسكرات يتم الاتفاق عليها، ثم الانتقال إلى مسألة التجريد من السلاح، هو الإطار المرجعي، ولا تستطيع الأمم المتحدة ولا الآلية الخماسية فرض أي حلول خارجية على السودان. وأضاف أن الآلية قامت بعملية استقراء للقوى السياسية ومدى فاعليتها في المشهد، وكان رأي الشعب واضحًا في رفض أي منح الدعم السريع شرعية سياسية.
وختم بالإشارة إلى أن البيانات الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة والآلية الخماسية أكدت الحفاظ على وحدة السودان أرضًا وشعبًا، وعدم الاعتراف بحكومة “تأسيس”، وهو ما ينفي أي وجود لتوجه دولي لإضفاء شرعية على الدعم السريع أو إعادة تشكيل المشهد السياسي خارج الإرادة الوطنية.

تقييم العميد الشهيد:
يرى العميد د. جمال الشهيد، الخبير الاستراتيجي المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية، أن دخول بيكا هافيستو على خط الأزمة يتجاوز الإطار الإنساني التقليدي، ليعكس انتقالًا واضحًا من إدارة التداعيات إلى محاولة إعادة تشكيل المشهد السياسي السوداني برمته، مشيرًا إلى أن طبيعة التحركات الأوروبية في هذا التوقيت تكشف عن سعي لإنتاج تسوية لا تكتفي بوقف إطلاق النار، بل تعيد توزيع القوة بين الفاعلين.
التماسك العسكري
ويؤكد أن الانخراط مع قائد قوات مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو لا يمكن تفسيره بوصفه انفتاحًا محايدًا، بل يأتي ضمن مقاربة أوسع تهدف إلى إعادة إدماجه كطرف سياسي في أي معادلة قادمة، رغم التعقيدات القانونية والسياسية المرتبطة به، وهو ما يعكس—بحسب تقديره—محاولة لخلق توازن قسري في مواجهة المؤسسة العسكرية، بما يقود إلى فرض نموذج لتقاسم السلطة تحت ضغط الواقع الدولي.
وفي المقابل، يشير إلى أن القيادة العامة للقوات المسلحة بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان تعمل على تثبيت معادلة مغايرة، ترتكز على استعادة السيطرة الميدانية وتعزيز التماسك الداخلي، مع تقديم نفسها كحامل شرعي لوحدة الدولة، معتبرًا أن هذا التماسك يمثل عائقًا أمام أي محاولات خارجية لفرض تسويات لا تنطلق من الإرادة الوطنية.
تحول الصراع :
ويذهب إلى أن أساس الصراع لم يعد عسكريًا صرفًا، بل تحوّل إلى صراع على تعريف السيادة ذاتها: هل تُمارس من داخل مؤسسات الدولة أم يُعاد تشكيلها عبر مسارات تفاوضية تُدار من الخارج؟ محذرًا من أن الخطورة تكمن في انزلاق القرار السوداني تدريجيًا إلى فضاء دولي يعيد ترتيب أولوياته وفق مصالحه.
وفي تقييمه للوضع الميداني، يرى أن قدرة الجيش السوداني على فرض سيادته لا تزال قائمة ومتصاعدة، لكنها ترتبط بثلاثة عوامل حاسمة: التفوق الميداني التدريجي، واستمرارية خطوط الإمداد، وإدارة المعركة سياسيًا بالتوازي مع الميدان، لافتًا إلى أن الجيش انتقل من مرحلة امتصاص الصدمة إلى استعادة المبادرة، وهو تحول يعزز فرص ترسيخ معادلة السيادة، وإن كان الحسم الكامل لا يزال يتطلب وقتًا وكلفة.
كما يعتبر أن التماسك الحالي للجبهة الداخلية يمثل عنصر قوة مهم، لكنه غير كافٍ بمفرده لمواجهة تدخلات خارجية معقدة، مشددًا على ضرورة الانتقال من تماسك ظرفي إلى اصطفاف استراتيجي قائم على وحدة الخطاب السياسي وتماسك المؤسسات وتقليص الفجوات بين المكونات، إذ إن التدخلات الخارجية غالبًا ما تنفذ عبر ثغرات الداخل.
أثر الوساطات :
ويرى أن الوساطات الدولية لم تعد محايدة بالضرورة، بل تحولت إلى أدوات لإعادة ضبط التوازن العسكري، سواء عبر منح شرعية سياسية تُترجم إلى مكاسب ميدانية، أو عبر فرض هدنات تتيح إعادة التموضع، محذرًا من تحولها إلى “رافعة غير مباشرة” لإعادة إنتاج القوة بدلًا من إيقاف الحرب.
وفي هذا السياق، يرجّح أن إعادة تعريف الحرب سياسيًا قد تقود إلى تصعيد عسكري، إذ تميل الأطراف إلى تكثيف عملياتها عندما تشعر بأن مكاسبها الميدانية مهددة بتسويات مفروضة، ما قد يدفع نحو مزيد من العنف بدلًا من احتوائه.
ويقرأ اللقاء بين بيكا هافيستو و قائد المليشيا محمد حمدان دقلو باعتباره رسالة مزدوجة: محاولة لمنح الدعم السريع غطاءً سياسيًا يعوض تراجعاته، وأداة ضغط على الجيش لدفعه نحو قبول تسويات معينة، بما يعكس إدراكًا دوليًا بأن الحسم العسكري لم يُنجز بعد، مع سعي لإعادة موازنة المشهد قبل نهاياته.
ويخلص إلى أن مستقبل الصراع مرهون بثلاثة مسارات رئيسية: إما تسوية مفروضة دوليًا تفرض شراكة غير متكافئة وتحمل بذور صراع لاحق، أو حسم عسكري تدريجي يعزز السيادة الوطنية لكنه مكلف، أو استمرار حالة الاستنزاف بما يفتح الباب لتدويل أعمق للأزمة، محذرًا من أن فقدان التوازن بين المسار الميداني والسياسي وتماسك الداخل قد ينقل مركز القرار من الداخل إلى الخارج.

تحليل الدكتور عبد العزيز :
قال المختص في إدارة المخاطر الاستراتيجية والاقتصادية الدكتور عبد العزيز الزبير باشا لصحيفة العودة إن تعيين بيكا هافيستو مبعوثًا شخصيًا للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان لا يمكن فصله عن السياق الدولي الأوسع، معتبرًا أنه يعكس رؤية المجتمع الدولي لطبيعة الصراع ومحاولة إعادة صياغته ضمن مقاربات تتجاوز الإطار الداخلي، في وقت تسعى فيه الدولة السودانية إلى إعادة بناء مركز قرارها وتعزيز تماسكها بقيادة عبد الفتاح البرهان.
وأوضح أن الأمم المتحدة، من حيث المبدأ، تتحرك وفق قواعد قانونية تمنحها حق التواصل مع مختلف أطراف النزاع لأغراض إنسانية وتسهيل الوصول وفتح قنوات التهدئة، إلا أن الإشكالية بحسب وصفه وتبدأ عندما يتجاوز هذا التواصل طابعه الإجرائي ليتحول إلى مسار سياسي موازٍ، يعيد تقديم الفاعلين على الأرض بوصفهم شركاء تفاوض، وهو ما يمثل انتقالًا غير معلن من إدارة الأزمة إلى إعادة هندسة الواقع السياسي.
أثر تراكمي :
وأشار إلى أن التعامل مع قائد قوات مليشيا الدعم السريع حميدتي كـ“محاور سياسي” تحت مظلة الوساطة، حتى وإن جاء في سياق عملي، يخلق أثرًا تراكميًا في العلاقات الدولية، حيث تتحول اللقاءات المتكررة إلى شكل من أشكال الاعتراف الضمني، بما قد ينعكس على معادلات الشرعية مستقبلًا، لافتًا إلى أن هذا النمط تكرر في تجارب إقليمية انتهت بإدماج أطراف مسلحة في ترتيبات سياسية قبل حسم مسألة الشرعية ميدانيًا.
الأبعاد الجيوسياسية :
ووضع الدكتور عبد العزيز هذه التطورات في إطارها الجيوسياسي، مشيرًا إلى أن السودان يحتل موقعًا استراتيجيًا عند تقاطع البحر الأحمر والقرن الأفريقي والعمقين العربي والأفريقي، ما يجعله محل اهتمام مباشر من قوى دولية وإقليمية تسعى لحماية مصالحها، سواء في ممرات التجارة والطاقة أو في الموارد الاستراتيجية، وهو ما يحول الوساطات الدولية إلى جزء من شبكة توازنات معقدة تتجاوز الحياد التقليدي.
كما لفت إلى بروز أدوار غير تقليدية، من بينها فاعلون اقتصاديون ووسطاء غير رسميين، يسعون للاستفادة من حالة السيولة الحالية عبر التأثير على مسارات القرار أو توجيه مخرجات الصراع، وهي تحركات لا تظهر دائمًا في العلن لكنها تؤثر في المشهد العام.
وفي المقابل، أكد أن تماسك الجبهة الداخلية يمثل المتغير الأهم في هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن الدعم المتزايد لمؤسسات الدولة انعكس في تحركات خارجية أسهمت في كسر العزلة وإعادة تقديم الرواية السودانية في المحافل الدولية، ما أعاد للسودان موقع الفاعل بدل المتلقي.
التمسك الداخلي :
وحذر من محاولات موازية لإضعاف هذا التماسك عبر تضخيم الخلافات وفتح قنوات خارج الإطار الرسمي والدفع نحو مسارات تفاوض لا تعكس ميزان القوى الحقيقي، معتبرًا أن الهدف في بعض الحالات ليس إسقاط الدولة بقدر ما هو إضعافها وجعلها أكثر قابلية للتأثير.
وختم بالتأكيد على أن التحدي لا يكمن في وجود المبعوث الأممي، بل في كيفية إدارة هذا الانخراط ضمن إطار سيادي واضح يميز بين الضرورات الإنسانية وإعادة تشكيل الواقع السياسي، معتبرًا أن السودان يقف أمام لحظة مفصلية تختبر قدرته على فرض تعريفه للصراع وتحديد قواعده في ظل تداخل المصالح الدولية.

“حدود التفويض”
قال الباحث محيي الدين جمعة، المتخصص في الشأن السياسي السوداني، إن فاعلية مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في إنهاء الحرب في السودان تعتمد على مدى التفويض الممنوح له، مشيرًا إلى أن هافيستو بدأ عمله بشكل جيد مع كافة الأطراف، ولم يصدر عنه أي موقف عدائي تجاه السودان، مما يعكس أن الرجل يتحرك للاستماع لجميع الأطراف، تمهيدًا للتوصل إلى صيغة أو مقاربة يمكن أن تساهم في إنهاء الحرب.
وأكد جمعة أن لقاء هافيستو مع قائد قوات مليشيا الدعم السريع لا يمنحه أي شرعية، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة سبق وأن أصدرت موقفًا واضحًا وصريحًا برفض قيام أي حكومة موازية للمليشيا، وأن الهدف من اللقاء كان الاستماع مباشرة إلى وجهة نظره ورؤيته حول كيفية إنهاء الحرب في السودان. وأوضح أن الحكومة السودانية هي الطرف الرسمي الذي يتعامل مع الأمم المتحدة، وليس مسألة مرتبطة برأس الدولة، ضمن إطار العلاقات الدولية والقوانين المعمول بها.
احتواء الأزمة :
وأضاف أن احتواء الأزمة السودانية يعتمد على دور المبعوث وفهمه العميق للأزمة وللأطراف المختلفة، مؤكدًا أنه إذا لم يعتمد المبعوث رؤية السودان التي قدمها رئيس مجلس الوزراء سابقًا، فلن يتمكن من إحداث أي اختراق حقيقي.
وأشار جمعة إلى أن الموقع الجيوسياسي للسودان، في شرق إفريقيا، يجعله عرضة لتأثير النزاعات الداخلية في دول الجوار، مثل إثيوبيا وتشاد وليبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى، والتي قد تؤثر على الأوضاع الأمنية داخليًا، لا سيما مع التدخلات الخارجية لدعم المليشيا.
“خلط الأوراق”
ولفت إلى أن للبعثة الأممية حدودًا واضحة ومعروفة، فهي لا تُخلط الأوراق رغم بعض التجاوزات الإدارية، وأنها تسعى لوقف الاقتتال عبر ربط المساعدات الإنسانية بوقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية، حمايةً لموظفيها وضمانًا لاستمرار عملها.
وأوضح الباحث أن التنافس الدولي يركز على كسب موارد السودان، مشيرًا إلى مصالح دولة الإمارات المباشرة في السيطرة على موانئ البحر الأحمر، والموارد المعدنية، والأراضي الزراعية، وأن أي تنشيط للوساطة الدولية يتوقف على تحركات هذه المصالح.
وأكد جمعة أن الداخل السوداني يشهد هشاشة في التماسك، وأن المطلوب حوارًا بين الأطراف الداخلية لإيجاد صيغة توافقية لمعالجة قضايا الحرب والسلام. وأوضح أن الشرعية الحالية تتمركز لدى القوات المسلحة وحكومة الأمل برئاسة كامل إدريس، وهو ما تعكسه اعترافات المنظمات الدولية والإقليمية، والزيارات الرسمية المستمرة للخرطوم، مشيرًا إلى أن هذه الشرعية جاءت من القبول الشعبي ومن الوثيقة الدستورية.

وختم الباحث مشددًا على أن القرار النهائي يعود للشعب السوداني، فهو من يحدد قبول التسوية السياسية، وأن أي اتفاق لا يلبي مطالب الشعب، خاصة فيما يتعلق بالعدالة الانتقالية، لن يحظى بالقبول الشعبي.



