مأساة “إيناس ومحمد”.. عندما تصبح الكشوفات حائط صد أمام أحلام النزوح
رحلة التيه.. "فخ الأرقام" يطارد إيناس ومحمد من السودان إلى ليبيا

من الفاشر إلى طبرق.. “فخ الكشوفات” يغتال أحلام إيناس ومحمد
العودة-عماد النظيف
بينما يحزم آلاف الطلاب السودانيين في ليبيا حقائب أحلامهم تأهباً لدخول قاعات الامتحانات، وجدت أسرة “سعيد” نفسها في مواجهة كابوس غير متوقع. ففي “توقيت قاتل” وقبل ساعات من انطلاق الماراثون الدراسي، اكتشف الشقيقان إيناس ومحمد سعيد سقوط اسميهما من كشوفات الممتحنين، ليتوقف قطار مستقبلهما فجأة عند محطة “الأخطاء الإدارية” الصماء.
صدمة في الأمتار الأخيرة
بدأت فصول المأساة في مدينة طبرق، حيث كانت الأسرة تستعد لقطع المسافات نحو بنغازي (مقر مركز الامتحانات). لكن الفرحة تحولت إلى ذهول؛ حين تبين عدم صدور أرقام الجلوس الخاصة بالشقيقين، وتلاشي أسمائهما من السجلات الرسمية. وما زاد الطين بلة وقوع هذا الاكتشاف مع نهاية الأسبوع، مما خلق جداراً من التعقيد الإداري أمام أسرة باتت تصارع الوقت وهي تتساءل بمرارة: “هل يضيع جهد سنوات بسبب هفوة مكتبية؟”
عرق الفاشر وطموح طبرق
ليست قصة إيناس ومحمد مجرد “رقم مفقود”، بل هي حكاية كفاح بدأت من أتون الحرب في الفاشر،بعد رحلة نزوح مريرة قادتهم إلى قرية “ود متقل” بغرب كردفان، قرر الأب “سعيد” خوض مغامرة العمر لإنقاذ مستقبل أبنائه. بقي الأب هناك، يصارع ظروف الأرض والطقس، يعمل في زراعة وتجارة “الفول السوداني” ليغزل من عرق جبينه تكاليف دراسة أبنائه في ليبيا، طمعاً في رؤيتهم على منصات النجاح، بعيداً عن دوي المدافع الذي أغلق مدارس الوطن.
نداء استغاثة: “لا تقتلوا الحلم”
في إفادة مؤثرة من أحد أفراد الأسرة لـ “العودة”، أوضح أن الإشكالية قد تكون ناتجة عن سداد الرسوم بعد إرسال الكشوفات الأولية، مؤكداً: “لا نريد إلقاء اللوم على المدرسة أو أي جهة، كل ما نرجوه هو معالجة سريعة تلحق أبناءنا بالامتحان. لقد هربنا من الحرب لكي يدرسا، والآن يهددهما خطأ إجرائي بالضياع”
تضع “العودة” هذه القضية الإنسانية أمام طاولة المسؤولين في:
*السفارة السودانية في ليبيا.
*اللجنة العليا للامتحانات.
إن المطلب اليوم يتجاوز “الإجراء الروتيني”؛ إنه نداء لإنقاذ عام دراسي عُمّد بالدموع والكدح، بانتظار استجابة تعيد لإيناس ومحمد حقهما في الجلوس خلف مقاعد الامتحان قبل فوات الأوان.



