هناء ابراهيم تكتب : من هنا أم درمان.. إلى هنا انستغرام

فوق رأي ..
وقفت حبوبة جيرانا على حيل الذكريات، وجلست على حافة البسمة، ثم أخذت تحدثني بسعر الإجمالي عن التطور الإستيعابي لمستجدات التكنولوجيا فقالت : الروادي دي أول ما طلعت، الكلام دا بدري شديد، الزمن داك ربنا لسه ما ابتلانا بيك (أتفرجتوا)؟
كان في الحلة عندنا (راديين) رادي (محمود ود أُم حُمَّد) ورادي (بدوي ود عتمان)، بعدين النسوان بعد يقضن شغلتن، بقومن يجن رادي محمود يسمعن الغُنا، وبعد يجي دور(النضمي) بقولن : بري جابو النضمي، النمشي رادي بدوي بكون فوقو الغُنا، وبعد يصلن رادي بدوي بلقن النضمي أنتهى وجابو الغُنا، يجي النضمي يمشن رادي محمود، شغالات كدا دا، لحدي ما جاء اليوم العرفن فيهو إنو الفرق بين غُنا رادي بدوي ونضمي رادي محمود، يكمن في مسافة المشوار.
يكمن إنت دا..
ثم تكمل حديثها قائلة : يا حليلنا كنا قايلين اي راديو برمجتو براها…. لكن بعد داك ( تانك الثقافة اتملأ فل) ما بين ( هنا امدرمان) والـ بي بي سي ومونتي كارلو وهكذا وهكذا. …
أعتقد وبعض الأعتقاد (يخرب بيتو) : إنتقال العلاقات من أرض الواقع وحيشان الكلام وجهاً لوجه إلى جيران في مواقع التواصل الإجتماعى، يشبه الخالق الناطق فهم المسافة البين رادي محمود ورادي بدوي.
جيران في المواقع … غرباء في الواقع،
وإن كان عن نفسي أنا شخصياً:
حبوبتي شهادة عربية
ودايرة أقول ليك:
الراديو كان واحد…
لكن القلوب كانت كتيرة وقريبة…
الغريب…
المسافة بقت أقرب…
والناس بقت أبعد.
كنا نمشي المشوار…
عشان نلقى الناس…
ما عشان نلقى الواي فاي.
وبما إنكم جيرانا في الفيس، أدونا ملح تقدير وحبة تفاعل و عجين مُر
وهسه شربنا الشاي
مسافة المشوار بين زمان والآن
و…………….
ختيتك في بالي
لدواعٍ في بالي.



