ايمن كبوش يكتب : الأبيض في ضمير العسكريين

أفياء..

# ما يجري في الأبيض.. وما يخطط لها وحولها.. تعرفه قيادة القوات المسلحة السودانية أكثر من غيرها، من هيئة أركانها الى اصغر جندي.. ولكن هذا لا يعفي من أضعف الإيمان مم استعادة بعض الظروف المشابهة التي لعب فيها الشارع السوداني وصحافته الراشدة الناقدة.. دور زرقاء اليمامة التي قالت لقومها رأيت شجرا يسير.

# نعلم أن ما يحدث في الابيض معلوم بالضرورة.. والحديث عنه حتى من باب الاشفاق يشكل ضغطا على القيادة وهيئة الأركان والفرقة الخامسة مشاة (الهجانة)، ولكن علينا أن نتذكر أن الحديث عن الهجانة وحدها كعلامة من علامات الصمود.. يستحق أن يّروى للناس من باب الامتنان.. وكذلك الافتتان بهؤلاء الرجال الصناديد الذين صمدوا صمودا بطوليا منذ أن كانت المليشيا المتمردة تستبيح أحياء المدينة الباسلة نهارا جهارا بالتاتشرات والرباعيات والثنائيات والدوشكات، فتطاردهم القوات إلى خارج المدينة وقتلاهم بالالاف..

# ما يحدث للابيض حاليا لا يشبه ما كان يحدث في الفاشر وبابنوسة.. لأن الحصار فعل فعلته هناك والمدينتان سقطتا بسلاح (التجويع) قبل السلاح الناري، اما الابيض.. ايها السادة.. فخط امداداها من النيل الابيض مازال مفتوحا كشريان يغذي أوردة البطولة والشجاعة والبسالة ولكن..

# هذا لا يمثل ادنى تخدير يمكن أن يقلل من حجم الأزمة والمحنة.. مازالت تهديدات المليشيا المتمردة الإرهابية، متواصلة، علما بأن المليشيا استطاعت في السابق اختراق الدفاعات العسكرية أكثر من مرة والوصول إلى بعض أحياء المدينة التي ظلت تعاني من الطابور الخامس وجحافل المتعاونين الذين مازالوا وسط يعبثون بمصير المدنيين.

# دفعت مدينة الأبيض كلفة عالية منذ اندلاع الحرب في أيامها الأولى.. وظلت هدفا معلنا، كما الان، لهجوم المليشيا التي تهدد حاليا باقترابها من المدينة وهذا يشكل تحديا للقوات المسلحة التي تعلم بنوايا المليشيا وتدرك مدى استعجالها لتهجير المواطنين الأصليين، ولكن أمام كل هذه الضغوط.. سوف تظل المدينة صامدة بالتحام الهجانة ام ريش أساس الجيش والمواطنين الملتفين خلف جيشههم إلى الأبد.

# قبل أيام قليلة كنت اسأل أحد الخبراء العسكريين عن الحل النهائي لأوجاع الابيض وكيفية إيقاف المهددات الماثلة مثل المسيرات، فقال لي ما ظللت اسمعه كثيرا بانه ليس من المنطق أن نستخدم نفس الوسائل ونجلس لكي ننتظر نتائج مختلفة، الابيض مدينة مهمة واستراتيجية للقوات المسلحة.. والعدو على حد سواء، لذلك ظلت دائما تحت نظر العدو كهدف وهو لا يمل من محاولاته رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها في السابق، واضاف: حقيقة انا لا ادري كيف تفكر القيادة والسيطرة في إدارة عمليات كردفان في الطريق نحو دارفور بعد التقدمات السابقة، ولكن لابد من الانفتاح وخروج الجيوش إلى منطقة ابعد من الابيض، لا ادري الأسباب التي قادت الجيش إلى التقهقر والانسحاب من مدينة بارا وهي مدينة مفتاحية لنظافة كل الطريق الرابط بينها وام درمان.. واعني طريق الصادرات، حيث مازالت هنالك جيوب نشطة غرب بارا والعدو يتحرك في تلك المناطق بكل أريحية لذلك لن يستطيع الجيش الانفتاح نحو الخوي والنهود وكذلك طريق الدبيبات والحمادي دون أن يغطي ظهره بتحرير كامل مناطق شمال كردفان.. وتابع الخبير العسكري بقوله: بالعودة إلى سؤالك عن معالجة مشكلة الابيض وعدم استباحة اجواءها نقول بكل صراحة أن الأمر يتطلب منظومة دفاع جوي متطورة بالتزامن مع انفتاح الجيش وانخراطه في عمليات نعتقد أنها تأخرت كثيرا خاصة وأن دخول الخريف سيجعل الامور صعبة على الدلنج وكادوقلي خصوصا وأن العدو قام بتدمير أحد الجسور المهمة التي تربط بين المدينتين.

# هذا ما يراه العسكريون بمختلف مستوياتهم.. ويراه كذلك رجل الشارع العادي الذي يحس بأن الأمور تأخرت كثيرا وتطبيق اليدين ووضعهما على الخدين أمام بعض النواقص.. لا يجدي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى