علم الدين عمر يكتب : إعادة تشكل كاملة دون نجوم وشخصيات ملهمة

حاجب الدهشة ..

خلال إستعراض قصير.. ومتوازن- لحد ما لحساسية رواصد القوى السياسية السودانية لمستجدات الساحة الداخلية والخارجية في شأن المشهد السوداني.. لحظت بوضوح لا تخطئه العين تعاظم حالة التبلد البرامجي وتراجع المبادرات وغياب الإلهام المؤسسي أو الشخصي عن الطرح العام..

القوي السياسية أصبحت مجرد رد فعل وصدى للأحداث التي تصنعها قوي أخرى من وراء البحار أو تسطرها تجاذبات المشهد العسكري في الميدان.. لدرجة أخفت تماماً الألوان السياسية عن إطار اللوحة المدنية لحكومة الدكتور كامل إدريس التي أتاحت فرصة تاريخية للقوي المدنية لتشكل حاضنة سياسية ومجتمعية ومعارضة رشيدة وداعمة لواحدة من أهم وأخطر عهود الدولة السودانية الحديثة والقديمة.. ودليل هذا التراجع العملي هو عدم بروز أي نجوم سياسيين جدد.. أو قادة ملهمين يمكنهم إحداث الفرق وملء فراغ غياب الكبار الذي شهده السودان خلال الفترة الماضية..فما من شخصية واحدة تقدمت وألتقطت نجومية هذه المرحلة علي تعدد الفرص وجاهزية الملعب لهذا النوع من النجوم..

وبالتأكيد لا أشمل في هذا الإطار القادة العسكريين والسياديين وأعضاء مجلس الوزراء-لا أقصد هؤلاء مطلقاً..علي أساس أنهم تحملوا مسؤولياتهم كاملة في الحفاظ علي سيادة الدولة وتمثيلها والإبقاء علي قضيتها وحقها حياً في كل المحافل ووسط كل الجحافل..

إنما أعني القادمين من وسط دوائر المجتمع المدني السوداني السياسية والإجتماعية والثقافية والرياضية.. كانت هذه الظروف هي البيئة المناسبة لآليات صناعة النجوم الوطنية مثلما كان يحدث في السابق.. فكل الشخصيات الملهمة التي قادت شعوبها ومجتمعاتها ودولها وأممها ولدت من رحم هذه المنعطفات التاريخية الكبيرة..حتي المتمرد حميدتي حاول.. أو بالأصح..حاولت آليات صناعته تقديمه عبرها كبطل وقائد وطني تاريخي مجتمعي.. عسكري وسياسي.. متجاوز حتي للتأهيل العلمي والأكاديمي.. ولو قُدر لهذه المؤامرة أن تمضي لتم تقديمه بصفة المؤسس والقائد العظيم ونصير المهمشين.. الصفة التي يحاولون إستدراكها بتسويق ما تسمى تأسيس حالياً..

هذا الفراغ الكبير.. الخطير.. سيكون هو المقدمة الأبرز لبرنامج تفكيك الدولة السودانية وضرب نسيجها القومي.. وتأطير تشظيها القيمي خلال المرحلة القادمة.. إن لم يتم تداركه عبر مراكز البحوث وتفعيل آليات صناعة القادة وتجديد دماء القوي السياسية التقليدية..والإفادة من هذه الفرصة لإعادة ترتيب الطاولات بعيداً عن هوامش السلطة والحكم..والإنكفاء علي إعادة صياغة البرنامج الوطني بواسطة من تبقي من الخبراء.. ولنبدأ باساتذة الجامعات وأهل التخصص وأصحاب الخبرة المعقولة من رجال الأعمال والإقتصاديين والرياضيين والنخب الفئوية من إعلاميين وفنيين وفنانيين ومبدعين.. وقليل.. قليل جداً من السياسيين.. فليس في الوقت ما يكفي لبدايات جديدة..

 

نواصل..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى