عبود عبدالرحيم يكتب : المليشي “النور قبة”.. الشعب يريد

من جهة أخرى..

يوماً بعد يوم تتقدم القوات المسلحة في محاور العمليات باستراتيجيتها وعقيدتها العسكرية التي تتفوق على كل انتماء، وبالمقابل تتراجع المليشيا وتتمزق وتنسلخ قياداتها، وأبواق اعلامها تصدر فرقعة البراميل الفارغة، فقد أدركت، ولو مؤخراً، أنهم كانوا وقوداً لمشروع خاسر، مشروع عمالة وارتزاق وبيع وطن وشعبه، وهي بيعة خاسرة، تصحبها لعنات الأرامل واليتامى ودعوات الشيوخ حفظة القرآن.

*وجاء “النور قبة” لتسليم نفسه وقواته وعتاده للقوات المسلحة، ومثلما تابعنا بالأمس “الإحتفاء هنا والعويل هناك” بعودة “القبة” يمكننا إدراك مكانة هذا المليشي المتمرد وموقعه القيادي وتأثيره في الحرب خلال 3 سنوات، الذي بالضرورة يعني أنه يتحمل فيها بالانفراد والتضامن كل المجازر والانتهاكات الفظيعة التي ارتكبتها المليشيا، ندرك ان للقيادة تقديراتها وللجيش مفاهيمه العسكرية التي يتعامل بها مع المتمردين، وهذه التقديرات والمفاهيم يجب علينا احترامها، ثقة منا في القيادة.

*وبالرغم من أنه وخلال سنوات الحرب، عاد لحضن الوطن سياسيون ومستشارون لقائد المليشيا، وأفراد ومتمردون في درجات أدنى، حتى كان أبوعاقلة كيكل، أبرز القادة عاد متبرئاً من مجازر الجزيرة، وقاتل بشرف تحت راية الجيش، ومع ذلك فإن النفس تأبى استيعاب الترحيب بعودة قائد في مكانة ومسؤوليات “النور قبة”،

*عودة “قبة” اليوم مشهدها مختلف والتعامل معها “يفترض أن يكون مختلفاً”، بقياس ما ارتكبته المليشيا خلال 3 سنوات. لو تمسكنا بأخلاق ودين ووطنية، يجب إخضاعه لمحاكمة عسكرية، ولو تعاملنا بحجم ما حدث من تمرد وارتزاق والخضوع للعدو، فالقرار يجب أن يكون مختلف الشكل والأثر والتنفيذ والنتيجة.

*الشعب يريد بياناً تفسيرياً لاستقبال قائد تمرد كبير في المليشيا، والغٌ من رأسه حتى أخمص قدميه في دماء وأعراض أهل السودان.

*في الظروف العادية والخلافات السياسية يمكن قبول عودة كل مناصري التمرد بعد تراجعهم واستجابتهم لنداء الوطن وقادته، و”عفا الله عما سلف”، وهو إرث سوداني يجد التقدير عند أهل السودان. لكن كيف ذلك مع من شارك لثلاث سنوات في قتل واغتصاب وتهجير وتعذيب ودفن الناس أحياء وهدم البيوت والمساجد وتدمير بالمسيرات للبنية التحتية في البلاد؟ كيف ننسى؟ وكيف نغفر؟

*هل نتوقع مثلاً أن نقبل غداً عودة المجرم عبدالرحيم دقلو، زميل النور قبة في قيادة المليشيا؟

*الإحتفاء بعودة “قبة” بعد كل ما جرى خلال سنوات الحرب يحتاج لأكثر من بيان توضيحي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى