ايمن كبوش يكتب : التعافي الاقتصادي

أفياء..
# قبل فترة قليلة تابعت حوارا مثمرا من ارشيف (قناة الشروق) اداره الاعلامي والدبلوماسي النابه (خالد موسى) مع الراحل (د. عبد الرحيم حمدي)، اشهر وزراء المالية في حقبة الانقاذ، حيث قطع الرجل يومها بان السودان لم يشهد اي فترة تعافي اقتصادي منذ الاستقلال، ولم يستثن من التدهور حتى فترة الإنقاذ رغم اجتهادهم، على حد قوله، كخبراء في هذا القطاع المهم، ولكن اهم ما خرجت به من الحوار، احسب انه لا يحتاج لشهادة خبير لانه معلوم بالضرورة لرجل الشارع العادي الذي يتعامل مع الاقتصاد في السودان كأسلوب حياة يومياتي، اسلوب يجعله يتصالح مع (فقه المباصرة) في مواجهة العجز الكلي المستديم في ميزانية البيت وموازنته العامة، اغلب السودانيين يعانون من اختلالات موروثة في ميزانهم التجاري، وتتغلب المنصرفات على الدخل المهدود والمحدود، ولكن الحياة تستمر وتمضي دون أن تتوقف في محطة (أدركت كنهها طيور الروابي)، طالما هنالك استدانة من الجمهور.. واستدانة من النظام المصرفي.. والحكومة تستدين كذلك من بنك السودان لسد العجز وان اتخذت الحيلة الغلبت النجيلة وطبعت العملة (رب.. رب.. رب) أو كما قيل.
# قال الخبير الاقتصادي الراحل أن أول خطوة في حل أزمة البلد الاقتصادية ضمن رشتة التعافي، هي تضخيم الموارد… تضخيم الموارد ايها السادة لا يأتي بتطبيق اليدين أو وضعهما على الخد.. يأتي بالعمل والاجتهاد والرؤية الواضحة وقبل ذلك الإرادة السياسية.. نحن الآن يمكن أن نتزرع بالحرب.. ونصنع منها حائط مبكى للفشل العام مع أن السودان منذ استقلاله ظل في حروبات طويلة استنزفت طاقات البلد البشرية والمادية، والان يعيش واحدة من اسوأ فتراته لا بسبب الحرب فقط حتى لا نوثق للكذب ونعمل على تضليل الناس بالنشر الضار، نحن نحتاج للاعتراف بحقيقة أننا اخترنا أضعف العناصر لأخطر المهام بخطط ممنهجة لن تقود الا إلى المزيد من التدهور العام.
# لن يتعافى السودان في الوقت القريب، إذا توقفت الحرب أو عاد التدفق الخرافي للبترول بذات العقول غير المنتجة.. لن يتعافى ما لم تكن هنالك إرادة تؤمن بأن علاج السرطان لا يتم بتناول البندول، السرطانات التي استشرت في جسد السودان الان لا حدود لها وليس هناك علاج غير البتر.. بتر الخلايا الفاسدة وبتر الفساد الذي صار إنسانا كامل الهيئة يأكل الطعام ويشرب الماء ويتجول في الأسواق ودواويين الدولة الغائبة.
# أعود وأقول إن وزارة الطاقة والنفط التي يفترض فيها الخبرة أضاعت زمن البلد في معركة خاسرة حول استيراد المواد البترولية وسار على نهجها مجلس الوزراء الذي انطبق عليه دوباي (قطر الجمعة قام بى ليلو) عندما اجتمع لدحرجة الأزمة نحو الحل فزاد الطين بله بقرار صوري قال فيه إن الحكومة سوف تدخل الى السوق من أجل الاستيراد.. دخول السوق يعني أن الدولة تمتلك الدولار غير المتوفر عند القطاع الخاص، والحقيقة أنه لا يوجد تفضيل والكل يشتري من السوق الموازية، حكومة على قطاع خاص، لذلك كنا ندرك بأن الحكومة حدها سوق السجانة والسوق المركزي والسوق الشعبي وسوق شارع الحرية..
# اخيرا حسم الجدل بمنع احتكار الاستيراد.. والكرة الان في ملعب المستوردين بخطوات عملية نحو الوفرة والسعر المعقول، بعيدا عن جوكية الحكومة.



