علم الدين عمر يكتب : قالوا أنه غادر بلا عودة.. السوخوي في السودان.. فماذا أنتم فاعلون؟؟!!

حاجب الدهشة ..

تسآل الزميل الأستاذ بكري المدني بالأمس قائلاً (وديتوا الإعيسر وين؟)..في معرض تعليقه المشفق علي غياب وزير الثقافة والإعلام والسياحة خلال الفترة الماضية..

تحديات كثيرة.. كبيرة.. خطيرة.. تلك التي تواجه حكومة الأمل في ظل تقاطع الأجندة الدولية والإقليمية والداخلية..والحركة التي لا تهدأ في المشهد السوداني..

ملف الإعلام ظل وسيظل واحد من أعقد ملفات المرحلة بتعقيداته وتداخله الواضح مع خطاب الدولة والمجتمع والتغييرات المتسارعة التي تنتظمهما خلال اليوم الواحد أحياناً..

ظل الوزير خالد الإعيسر يتحرك في مساحات واسعة من الفراغ المصنوع عبر الحرب وإعلام المعركة..لا يهدأ ولا يتراجع ولا يخشي المواجهة..

كنت أريد أن أعلق علي ما سؤال الأستاذ بكري المدني.. (وديتوا الإعيسر وين؟!!) وقد كان ملء السمع والبصر.. لولا أن أخضعت فكرتي للمراجعة من دفتر وزارة الإعلام والثقافة والآثار والسياحة أولاً لأتمكن من (تمييز الضرب) وضبط السؤال.. فوجدت أن هذه الوزارة الضخمة المتمددة أنجزت خلال الفترة الماضية من عمر (الأزمة السودانية) إن جاز التعبير ما تعجز عن مداراته مجرد أقاويل وشائعات و(أماني) بعض المهوسيين بقصص البوليسية ونسج خيال المؤامرات المريض..

بشهادة مجلس الوزراء وعبر الرصد الديواني الدقيق.. المجرد- إحتلت الوزارة المركز الأول في تقديم الخطط والبرامج وآليات المتابعة والرصد والتقييم والتقويم.. وأقامت الحجة علي الوزارات الأخري في إعلاء قيمة العمل المؤسسي.. وتمكنت من تلخيص إرادة الدولة في النهوض من بين الأنقاض.. فأعادت التلفزيون القومي لموقعه الطبيعي بأقل الإمكانيات.. وأستعادت وكالة السودان للأنباء بريقها وقدرتها علي المبادرة والمبادأة.. وأعادت المسارح لتمد ألسنة الإبداع في وجه المؤامرة ومحاولات طمس الهوية الثقافية للأمة.. وتم حصر كل الآثار السودانية الموجودة والمنهوبة وتسجيلها وتوقيع الإتفاقات بشأنها مع المؤسسات الدولية ذات الصلة بالتراث الإنساني.. وأستعادت تاريخ السودان الذي سعت المليشيا وداعميها لدرسه تحت تراب الحرب.. وأمضت برنامج الإصلاح المؤسسي- متجاوزة هوس المجد الشخصي الذي أعتري الساحة.. وأحدثت التفاعل المجتمعي المطلوب بضبط الخطاب الإعلامي للدولة علي إيقاع المسؤولية الوطنية والخطاب السياسي العام..

وبتجاوز كل ذلك بدأت الأقلام الموتورة.. في إراقة الكثير من المداد الأسود حول غياب الإعيسر الذي غادر السودان (مستشفياً) بإذن الدولة وعلمها ثاني أيام عيد الفطر المبارك وبعد أن إطمأن علي سير العمل بالوزارة وقدرة فريقها المقاتل وتمتين آليات تنسيقه.. أجرى فحوصاته وألتقي عياله في رحلة قصيرة أستهلكها في المتابعة اليومية لعمل الوزارة..

وقبل أن يجف مدادهم..وحبري هذا علمت أن الرجل الآن داخل الطائرة في طريقه للسودان.. فماذا هم فاعلون ؟؟!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى