د. معز حسن بخيت يكتب: والي الخرطوم 

يعد صمود والي ولاية الخرطوم احمد عثمان حمزة خلال معركة الكرامة، واحد من ابرز المواقف القيادية في تاريخ الولاية حيث اختار البقاء داخل الخرطوم في وقت غادر فيه الكثيرون تحت ضغط الحرب وتعقيداتها الامنية، هذا القرار لم يكن مجرد موقف رمزي بل حمل في طياته رساله واضحة للمواطنين والعاملين في مؤسسات الدولة بان القيادة حاضرة وقريبة من الميدان ومدركة حجم المعاناة.

وجود الوالي داخل الخرطوم في تلك الظروف الصعبة ساهم في الحفاظ علي الحد الادنى من تماسك الجهاز التنفيذي واعطى دفعة معنوية كبيرة للعاملين في القطاعات الحيوية وعلي رأسها القطاع الصحي، فقد كانت المرافق الصحية من اكثر القطاعات تضررا سواء بسبب الدمار الشامل او نقص الكوادر والامداد ومع ذلك قادت حكومة الولاية جهودا لاعادة تشغيل المستشفيات والمراكز الصحية تدريجيا بمعاونة جميع الكوادر الصحية التي قدمت تضحيات كبيرة في هذه المرحلة التي تميزت بتركيز واضح علي اعادة الاعمار الجزئي والتشغيل الاسعافي بدل انتظار الاستقرار الكامل وهو نهج عملي فرضته الظروف فتمت اعادة تاهيل عدد من المرافق الصحية وتوفير الحد الادنى من الخدمات العلاجية خاصة في مجالات الطوارئ والرعاية الصحية الاولية كما لعبت وزارة الصحة بالولاية دورا محوريا في تنظيم العمل الميداني مستفيدة من خبرات اطباءها وعموم كوادرها المختلفة التي اثبتت التزاما استثنائيا…

علي مستوى ادارة الدولة حافظت حكومة الولاية علي تقديم الخدمات رغم التحديات الكبيرة المتعلقة بالامن والتمويل والبنى التحتية وكان لوجود الوالي داخل الولاية اثر مباشر في تسريع اتخاذ القرار والتعامل مع الازمات بشكل فوري دون الحاجة لادارة عن بعد قد تضعف الاستجابة.

لا يمكن انكار ان حجم الدمار كان كبيرا وان اعادة الاعمار الشاملة تحتاج الى وقت وموارد ضخمة لكن ما تحقق خلال هذه الفترة يمثل نموذجا للصمود الاداري والقيادي في ظروف استثنائية فقد اثبتت التجربة ان وجود القيادة في الميدان يُحدث فرقا حقيقيا ليس فقط في ادارة الازمة بل في رفع الروح المعنوية وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة

في المحصلة فان تجربة والي الخرطوم خلال الحرب تعكس مفهوما عمليا للقيادة في الازمات قائما علي الحضور وتحمل المسؤولية والعمل وسط التحديات وهو ما سيظل نقطة مهمة في تقييم اداء مؤسسات الدولة خلال تلك المرحلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى