سراج الدين مصطفى :البرهان وهذا الملف المهم !!

نقر الأصابع .. 

دهشة الزيارة:

كعادته في الاونة الاخيرة فاجأ رئيس مجلس السيادة الفريق اول عبد الفتاح البرهان رواد مركز شباب ام درمان بزيارة غير معلنة حملت الكثير من الدلالات حيث اعادت الانتباه الى هذا الصرح التاريخي الذي ظل لسنوات طويلة مصنعا للمواهب ومجالا رحبا لتشكيل الوجدان السوداني في مختلف المجالات.

معنى الحضور:

هذه الزيارة لم تكن حدثا عابرا بقدر ما حملت اشارات سياسية واجتماعية عميقة تؤكد ان الدولة يمكن ان تعود للاهتمام بالمؤسسات القاعدية التي تصنع الانسان السوداني حيث ان مثل هذه المراكز تمثل نقطة التقاء بين الابداع والانضباط وتفتح مساحات واسعة امام الشباب لاكتشاف قدراتهم وتطوير مهاراتهم المختلفة.

ذاكرة الانجاز:

عندما نسترجع تاريخ هذه المراكز نجد ان الفترة الذهبية كانت في عهد الوزير السابق هاشم هارون الذي قاد ثورة حقيقية في البنية التحتية وادخل مفاهيم جديدة في ادارة النشاط الشبابي مما جعل هذه المراكز قبلة للمبدعين ومصنعا حقيقيا للنجوم في شتى المجالات الثقافية والرياضية.

تفاصيل التحول:

لم يكن ما حدث مجرد تحسينات شكلية بل كان مشروعا متكاملا اعاد تعريف دور مراكز الشباب حيث تم تفعيل البرامج التدريبية وتنظيم الانشطة بصورة احترافية مما اسهم في خلق بيئة جاذبة للشباب ورفع من مستوى التنافس بينهم وفتح امامهم ابوابا واسعة نحو الاحتراف والتميز في مجالات متعددة.

غياب الرعاية:

بعد مغادرة هاشم هارون للمشهد تراجع وهج هذه المراكز بصورة ملحوظة حيث غابت الرؤية الواضحة وضعف الدعم المؤسسي ولم تعد هناك جهة قادرة على ادارة هذا الملف الحيوي بنفس الكفاءة مما ادى الى انكماش دور المراكز وفقدانها لكثير من تأثيرها في المجتمع الشبابي.

نتائج التراجع:

هذا الغياب انعكس سلبا على قطاع واسع من الشباب الذين فقدوا الحاضنة الطبيعية لتنمية مواهبهم حيث ان هذه المراكز كانت تمثل خط الدفاع الاول في مواجهة الفراغ والانحراف وتوفر بديلا صحيا يوجه الطاقات نحو الابداع والعمل الجماعي بدلا من التشتت والضياع في مسارات غير منتجة.

نافذة الامل:

زيارة البرهان يمكن النظر اليها كبداية لاعادة فتح هذا الملف المهم حيث ان الدعم الذي حظي به مركز شباب ام درمان يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لكنه يظل محدودا اذا لم يتحول الى سياسة عامة تشمل جميع المراكز المنتشرة في احياء ولاية الخرطوم بصورة متوازنة ومدروسة.

نداء المستقبل:

المطلوب اليوم هو ارادة حقيقية لاعادة ترتيب هذه المراكز وتنسيق جهودها ودعمها ماديا ومعنويا حتى تعود منارات اجتماعية ورياضية وثقافية قادرة على صناعة المستقبل فالشباب هم الثروة الحقيقية واي استثمار فيهم هو استثمار في استقرار الوطن وتقدمه نحو افاق اوسع من الازدهار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى