سراج الدين مصطفى يكتب : ياسر عوض .. ولسه الصوت صراع زمنى !!

نقر الأصابع ..

وجع الفقد:

الكتابة عن الراحل ياسر عوض تبدو كنوع من الركض في المجهول فالرجل أكبر من أن تحيط به الكلمات وأوسع من أن تختصره جملة عابرة وما زلت حتى الآن واقفا عند صدمة الغياب أحاول أن أصدق أن هذا الحضور المدهش قد انطفأ فجأة تاركا خلفه فراغا لا يملؤه شيء.

دنيا كاملة:

لم يكن ياسر عوض شخصا عاديا يمكن أن يمر مرور الكرام بل كان عالما قائما بذاته يمشي على قدمين يجمع بين الجمال والإبداع والفكر والثقافة والبساطة في آن واحد لذلك كان الاقتراب منه يعني الدخول إلى مساحة إنسانية ثرية تتجاوز التعريفات التقليدية وتفتح أبوابا واسعة للتأمل والدهشة.

رؤية منتج:

تجربة ياسر عوض في الإنتاج البرامجي لم تكن مجرد مهنة يؤديها بإتقان بل كانت مشروعا فكريا متكاملا يقوم على رؤية جمالية عميقة فهو لا يصنع برنامجا بقدر ما يؤسس لفكرة ويبحث عن أثرها في وعي الناس لذلك جاءت أعماله مختلفة تحمل بصمته الواضحة دون ضجيج.

كشكول إبداع:

كان ياسر عوض كشكولا مفتوحا على كل أشكال الإبداع فهو شاعر يمتلك لغة خاصة لا تشبه السائد ويتحرك داخل النص بحرية كاملة كما كان ناقدا يقرأ الأعمال الأدبية بعين فاحصة ويقدم تحليلات عميقة تكشف خبايا النص وتعيد تشكيله أمام المتلقي بطريقة مدهشة ومقنعة.

مرجعية حاضرة:

داخل المؤسسات الإعلامية كان ياسر عوض يمثل مرجعية حقيقية حيث شكل في قناة الشروق نقطة ارتكاز لكل من يعمل في الحقل البرامجي كما واصل ذات الدور في قناة النيل الأزرق محتضنا الوجوه الجديدة ومقدما لها الدعم دون تردد إيمانا منه بأهمية تجديد الدماء في المشهد الإعلامي.

روح القيادة:

في تجربته الأخيرة كمدير عام لقناة الخرطوم حاول ياسر عوض أن يفتح نوافذ جديدة أمام القناة عبر أفكار إدارية مختلفة ورؤية أكثر انفتاحا على الجمهور لم يكن يسعى لإدارة تقليدية بل كان يبحث عن نقل المؤسسة إلى فضاءات أوسع تعبر عن روح العصر وتواكب تحولات الواقع.

مثقف نبيل:

برحيل ياسر عوض لا نفقد مجرد إعلامي أو منتج برامج بل نودع مثقفا موسوعيا وإنسانا نبيلا في غاية الصفاء والجمال شخصا كان يضيء المكان بحضوره ويمنح الآخرين طاقة من الأمل والقدرة على الحلم هذا الفقد أكبر من الحزن وأعمق من مجرد كلمات رثاء عابرة.

أثر باق:

ورغم قسوة الغياب يبقى أثر ياسر عوض ممتدا في كل من عمل معه أو تأثر بتجربته حيث تظل أفكاره حاضرة وصوته الداخلي يقود خطوات كثيرين نحو الأفضل هكذا هم الكبار لا يرحلون تماما بل يتركون خلفهم ما يجعلهم باقين في الذاكرة والوجدان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى