سراج الدين مصطفى يكتب : من الاعماق .. أغنية ثلاثية الأبعاد !!

نقر الأصابع .. 

لحن شرود:

فى تلك الحكاية التى رواها الفنان صلاح مصطفى تتجلى صورة الفن وهو يولد من السفر ومن دهشة الطريق بين بيروت والخرطوم حيث كانت الروح مشبعة بالنغم والوجدان مفتوحا على احتمالات لا نهائية ففى العام واحد وستين حمل السودانيون سلمهم الخماسى الى فضاء جديد فعادوا بفيض من الإلهام.

بذرة الأغنية:

يقول صلاح مصطفى انه فى طريق العودة تسلل اليه لحن شرود فامسك به كما يمسك العابر بخيط نور وسط العتمة وبدأت الكلمات تنساب من الاعماق يا حبيبي يا غالي يا ساكن قلبي يا شاغل بالي لتكون تلك البذرة الاولى لاغنية قدر لها ان تعيش فى وجدان الناس طويلا.

نداء الأصدقاء:

وحين وصل الخرطوم لم يحتفظ صلاح مصطفى باللحن لنفسه بل آثر ان يشاركه مع الشاعرين محجوب سراج وعلى شبيكة فى مشهد يعكس روح الجماعة فى الفن السوداني حيث دعا الاثنين ليكملا البناء على ذات الوتيرة فكانت الاستجابة سريعة ومليئة بالالهام والتوهج الابداعي.

خصر القصيدة:

جاء محجوب سراج بمقطع يفيض بالعاطفة والحنين حيث اسرتني عيونك وكيف اعيش من دونك فاضاف للاغنية بعدا انسانيا عميقا وجعل من النص مساحة اكثر رحابة للبوح والحلم وكأن الكلمات كانت تبحث عن هذا اللحن لتستقر فيه وتكتمل.

ملامحها.

الخاتمة الميمونة:

ثم جاء على شبيكة بمقطعه الذى حمل نبرة صفاء وعذوبة حيث انا لو تدري يا حبي العذري وملهم شعري فاختتم القصيدة بخاتمة مشبعة بالرجاء والحنين لتصبح الاغنية ثلاثية الابعاد كما وصفها صلاح مصطفى الذى رأى فيها عملا جماعيا نادرا فى مسيرة الغناء السوداني.

دهشة المسرح:

وعندما قدمت الاغنية على المسرح القومي وقف الجمهور امام حالة مختلفة من الشفافية حيث اعلن صلاح مصطفى صراحة توزيع النص بين ثلاثة مبدعين فكانت المفاجأة كبيرة لكن سحر اللحن وجمال الاداء سرقا الانتباه وجعلا الجمهور ينسى غرابة الفكرة وينحاز الى الطرب.

معركة الإذاعة:

غير ان الطريق لم يكن ممهدا تماما فحين وصلت الاغنية الى الاذاعة السودانية اصطدمت بلوائح لا تعترف بتعدد الشعراء فى عمل واحد فكان لابد من حل وهنا ظهرت قيمة الصداقة حيث تنازل كل طرف للآخر فى مشهد انسانى يعكس نقاء تلك المرحلة وصدقها.

قرعة المحبة:

وفى نهاية المطاف حسمت القرعة الامر فجاءت باسم صلاح مصطفى لتسجل الاغنية باسمه كلمات ولحنا واداء لكن الحقيقة التى تبقى ان من الاعماق كانت عملا مشتركا بثلث لصلاح وثلثين لرفيقيه لتظل شاهدا على جمال الشراكة وصدق الوجدان فى زمن لا يشبه الا نفسه .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى