على مهدي .. عمر الشريف السوداني !!
يجوب مسارح العالم بجلبابه المزركش

تقرير: سراج الدين مصطفى
مطارات الحضور:
يمضى على مهدي بين مطارات العالم بجلبابه السودانى المزركش كأنه يحمل خريطة الوطن على كتفيه لا يبدل ملامحه ولا يساوم على هويته فى كل منصة يظهر سودانيا خالصا يلوح بخصوصيته ويؤكد ان الفن يمكنه ان يسافر بعيدا دون ان يفقد جذوره او يتنازل عن صوته الاول.
علامة البداية:
منذ اطلالته فى فيلم عرس الزين ثبت على مهدي اقدامه فى ذاكرة المشاهد كوجه مختلف يحمل طاقة مسرحية عالية وقدرة على التعبير العميق حتى صار اسمه متداولا بوصفه علامة فارقة فى التمثيل السودانى وذهب البعض الى تشبيهه بعمر الشريف فى حضوره وكاريزماه اللافتة للجمهور.
سيرة التكوين:
ولد على مهدي فى الخرطوم عام اثنين وخمسين ونشأ فى بيئة تقدس التعليم والثقافة فاختار المسرح طريقا والتحق بالمعهد العالى للموسيقى والمسرح حيث صقل موهبته بالدراسة والمعرفة ليخرج برؤية فنية واعية تجمع بين الحس الاكاديمى والتجربة العملية فى فضاء الابداع السودانى.
رحلة الإبداع:
تنقل على مهدي بين المسرح والتلفزيون والسينما فقدم اعمالا متعددة واشتغل بالاخراج والعمل الثقافى كما اسهم فى مؤسسات الدولة الفنية وكان حاضرا فى المسرح القومى وفى مبادرات ثقافية عديدة مؤكدا ان الفنان الحقيقى لا يكتفى بالدور بل يسهم فى صناعة المشهد كاملا بكل تفاصيله.
حضور خارجى:
امتد نشاطه الى خارج السودان حيث شارك فى اعمال عربية ودولية وقدم صورة مشرقة للفنان السودانى فى المحافل الكبرى مستندا الى ثقافته وخبرته الطويلة فكان سفيرا غير رسمى للفن يحمل ملامح بلاده ويقدمها بثقة واعتزاز فى كل لقاء فنى او مهرجان ثقافى خارج الحدود.
المسؤوليات الكبرى:
لم يتوقف عطاؤه عند حدود التمثيل فقد شغل مناصب مهمة منها الامين العام لاتحاد الفنانين العرب ونائب المدير العام للهيئة الدولية للمسرح وهو موقع يعكس تقدير العالم لتجربته ويمنح السودان حضورا مؤثرا فى دوائر القرار الثقافى والفنى على المستوى الاقليمى والدولى.
مشروع فنان:
يمثل على مهدي نموذجا للفنان المثقف الذى يشتغل على مشروع متكامل يؤمن بدور الفن فى التغيير وبقيمة المسرح كوسيلة للوعى والجمال لذلك ظل حاضرا فى كل القضايا الثقافية الكبرى مدافعا عن الفن السودانى وساعيا لتطويره وربطه بحركة المسرح العالمية الحديثة.
هوية لا تغيب:
فى كل اطلالة يذكرنا على مهدي ان الهوية ليست زيا فقط بل موقفا كاملا من العالم فهو حين يرتدى جلبابه السودانى ويصعد به الى المسارح العالمية انما يعلن ان هذا البلد حاضر فى الوجدان وفى الفن معا وان الابداع الحقيقى يبدأ من الانتماء ولا ينفصل عنه ابدا.



