الجيش يكشف بالادلة التورط الاثيوبي الاماراتي
خبير العلاقات السودانية الاثيوبية د.مزمل سليمان: صبر السودان لن يستمر طويلاً

حكومة أديس أبابا واقعة تحت الضغط الإماراتي الداعم للمليشيا
اثيوبيا ستدفع تكلفة باهظة للعدوان في ملفات سد النهضة والحدود والتجارة
كتب: عبود عبدالرحيم
في تطور جديد لحجم التآمر الإثيوبي الإماراتي على السودان، كشف الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن عاصم عوض عبد الوهاب، الأدلة الموثقة لتورط الدولتين في استهداف مطار الخرطوم الدولي نهار الإثنين بمسيرات،
وقال بالأدلة الدامغة بدأت في الأول من مارس طلعات جوية عدائية بثلاث مسيرات من مطار بحر دار الإثيوبي،
وبتاريخ 17 مارس تم التعامل مع إحدى هذه المسيرات بواسطة الدفاعات الجوية وإسقاطها، مبينًا أنه تم تحليل بيانات المسيرة وتم استفسار الجهة المصنعة والتي أفادت بأن المسيرة بالرقم (S88) مملوكة لدولة الإمارات وتم استخدامها من داخل الأراضي الإثيوبية مطار بحر دار، وأن البيانات أوضحت موقع انطلاقها، كما أوضحت البيانات بأن المسيرة دخلت المجال الجوي السوداني عبر مسار تم توضيحه بالخريطة، وأنها تعاملت مع القوات السودانية في الكرمك عدة مرات ومناطق أخرى في النيل الأزرق فضلًا عن مهاجمة القوات في ولايتي شمال وجنوب كردفان، وتم إسقاطها شمال مدينة الأبيض في السابع عشر من مارس، كما انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي واخترقت الأجواء السودانية وتمت متابعتها حتى وصولها لمنطقة جبل أولياء واستهدفت مطار الخرطوم الدولي ومناطق أخرى وتم التصدي لها.
معطيات ميدانية موثقة
وتحدثت (العودة) للدكتور مزمل سليمان حمد.. الحاصل على دكتوراه في العلاقات السودانية الإثيوبية حول التطورات الأخيرة، فقال: إن الموقف الرسمي للسودان من أي دولة يجب أن يُبنى على مثل هذه اامعطيات ميدانية الموثقة، وليس ردود الفعل العاطفية. وفي سياق معركة الكرامة التي يخوضها الشعب السوداني وقواته المسلحة ضد مليشيا الدعم السريع المتمردة، تبرز مؤشرات مؤكدة حول الدور الإثيوبي تستدعي وقفة جادة.

الحقائق على الأرض
1.المسيرات مصدرها الإقليم:
يقول د.مزمل في تقييمه للأحداث ان التقارير الاستخبارية والعسكرية الميدانية، ااتي ثقتها غرف المتابعة، أكدت أن عدداً من الطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع سيادية وبنى تحتية في السودان، خاصة في ولايتي النيل الأزرق والخرطوم وغيرها ، انطلقت من مناطق حدودية داخل الأراضي الإثيوبية. هذه ليست اتهامات مرسلة، بل وقائع وشواهد على الأرض.
2.الممر الآمن للمليشيا: تم رصد حركة لوجستية وإمداد لعناصر المليشيا المتمردة عبر الحدود الإثيوبية، إضافة إلى علاج جرحى المليشيا في مشافٍ داخل إثيوبيا. هذا السلوك يتجاوز مفهوم “الحياد الإيجابي” إلى ما يشبه “الحاضنة غير المعلنة”.
3.الصمت الرسمي المريب: حتى لحظة الإدلاء بهذه الإفادة، لم يصدر عن أديس أبابا نفي قاطع أو إدانة واضحة لاستخدام أراضيها منطلقاً لاعتداءات على السودان، وهو ما يخالف أبسط قواعد حسن الجوار المنصوص عليها في ميثاق الاتحاد الأفريقي.

الموقف المطلوب
ويوضح الباحث في قضايا القرن الافريقي والعلاقات السودانية الاثيوبية د.مزمل: اننا لا نتهم الشعب الإثيوبي الشقيق، الذي تربطنا به أواصر تاريخ وجغرافيا ومصير مشترك. لكن السياسة الخارجية للحكومة الإثيوبية باتت تحتاج إلى مراجعة عاجلة وحاسمة، لأن استمرار هذا النهج يجعلها في خانة الداعم المباشر لمليشيا إرهابية متمردة ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية موثقة في تقارير أممية.
والسودان دولة ذات سيادة، ومن حقه الطبيعي والقانوني أن يتخذ كل الإجراءات التي تحفظ أمنه القومي، بما في ذلك:
1.رفع الملف إلى مجلس الأمن والسلم الأفريقي ومجلس الأمن الدولي مدعوماً بالأدلة.
2.إعادة تقييم كافة الاتفاقيات الثنائية مع إثيوبيا، خاصة المتعلقة بالحدود والتعاون الأمني.
3.مطالبة إثيوبيا بموقف واضح: إما أن تكون دولة جارة تحترم سيادة السودان، أو تتحمل تبعات تصنيفها كطرف متورط في زعزعة استقراره.
ثالثاً: ان استقرار السودان هو استقرار للقرن الأفريقي بأكمله. وأي رهان على المليشيات هو رهان خاسر استراتيجياً، لأن المليشيا لا تبني دولة ولا تحترم جواراً.
وعلى أديس أبابا أن تختار: شراكة استراتيجية مع الدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية، أو عزلة إقليمية ستكون كلفتها عليها باهظة في ملفات سد النهضة، والحدود، والتجارة.
ذاكرة التاريخ
ويؤكد دكتور مزمل ان دماء السودانيين التي سُفكت بالمسيرات، ومواقعهم السيادية التي استُهدفت، لن تُنسى. والشعب السوداني يُسجل المواقف، وللتاريخ ذاكرة لا تصدأ.
لقد صبر اهل السودان وحكومته على الخروقات التي كانت تقوم بها إثيوبيا تجاه السودان واراضيه منذ الاعتداءات على الفشقة والان تضنع نفسها منصة انطلاق العدوان على عدة ولايات بالدعم الذي وفرته إثيوبيا لهذه المليشيا المتمردة. الارهابيه.. ومن الواضح أن الحكومة الإثيوبية واقعه تحت ضغط حكومة الإمارات التي ظلت تمول وترعي هذه المليشيا المتمرده الارهابيه بغرض ايجاذ نفوذ زائف لها في أرض السودان لاستغلال خيراته وثرواته واحداث تغيير ديمغرافي في المنطقة.

ووصف د.مزمل المسيرات التي بات تتطلق من الأراضي الأثيوبية بالانزلاق الخطير في السياسة الأثيوبية، مطالبا العقلاء في اديس ان يوقفوا هذا العدوان الممنهج على السودان.. وان تتفهم الحكومة الإثيوبية ان سياسة ضبط النفس التي ظلت تتعامل بها الحكومة السودانية لن تستمر اذا ما استمرت هذه المسيرات على السودان وأهله.



