سراج الدين مصطفى يكتب : عبقرية اسماعيل والحلنقي !!

نقر الأصابع ..

اسماعيل حسن والبدايات:

يعتبر الشاعر الراحل اسماعيل حسن ركيزة اساسية في وجدان الشعب السوداني حيث استطاع بكلماته البسيطة والعميقة في ان واحد ان يلامس شغاف القلوب ويوثق للحياة الريفية بكل تفاصيلها الجميلة فكان شعره مرآة تعكس طيبة اهل السودان وعشقهم للارض والنيل مما جعله يتربع على عرش الاغنية السودانية لسنوات طويلة جدا.

الحلنقي ونهر الابداع:

اما الشاعر اسحق الحلنقي فهو نهر من الابداع لا ينضب ابدا فقد رفد الساحة الفنية بمئات الروائع التي تغنى بها كبار الفنانين والشباب على حد سواء وتميز الحلنقي بقدرته الفائقة على تطويع المفردة الرقيقة ورسم صور شعرية مدهشة تجعل المستمع يعيش الحالة الشعورية بكل تفاصيلها وكانه يرى الكلمات مجسدة.

كسر نظرية الكم:

لقد استطاع هذا الثنائي العظيم كسر القاعدة المعروفة التي تقول ان كثرة الانتاج تضعف الجودة الفنية فبالرغم من مئات القصائد التي كتبها اسماعيل والحلنقي الا اننا لا نجد قصيدة واحدة تخلو من الابداع او تعاني من الضعف اللغوي او الخواء العاطفي وهذا امر نادر الحدوث في عالم الادب والفن.

التوازن بين الكم و الكيف:

التوازن بين الكم والكيف هو السر الذي ميز تجربة اسماعيل حسن واسحق الحلنقي حيث ظلت جودة الانتاج هي المعيار الثابت لديهما رغم غزارة العطاء فكل نص شعري يخرج من تحت ايديهما يحمل بصمة خاصة وتجربة شعورية مكتملة الاركان مما يثبت ان الموهبة الحقيقية لا تنضب بمرور الوقت او كثرة الكتابة.

سر الاستمرارية والجمال:

يكمن سر هذا النجاح المنقطع النظير في الارتباط الوثيق بالبيئة السودانية والصدق الفني الكبير الذي ميز قصائدهما فكانت الكلمات تخرج من القلب لتصل الى القلب مباشرة دون تكلف او تصنع مما جعل اعمالهما خالدة في ذاكرة الاجيال المتعاقبة تتوارثها القلوب بحب وشغف لا ينتهي بمرور الايام والسنين الطويلة.

اللغة الشعرية الرصينة:

اعتمد الشاعران على لغة شعرية رصينة ومفردات مستمدة من واقع الحياة اليومية لكنها مصاغة بطريقة ابداعية تجعلها ترتقي الى مصاف الدرر الفنية الغالية فكانت الجملة الموسيقية في اشعارهما تسبق اللحن احيانا من فرط عذوبتها وتدفقها التلقائي الجميل الذي يعبر عن روح الانسان السوداني في حله وترحاله وفي افراحه واتراحه.

الارث الفني الخالد:

ان ما تركه اسماعيل حسن وما يقدمه اسحق الحلنقي يعد ثروة وطنية عظيمة يجب الحفاظ عليها ودراستها بعمق لانها تمثل نموذجا يحتذى به في كيفية الجمع بين غزارة الانتاج وروعة المضمون وهي مدرسة تعلم الاجيال القادمة ان الاخلاص للفن والصدق مع النفس هما الطريق الوحيد للخلود والتميز في عالم الابداع.

الخلاصة في التميز:

ختاما فان تجربة هذين العملاقين تؤكد ان العبقرية الشعرية تتجاوز القواعد التقليدية للنقد الادبي حيث اثبتا عمليا ان الفنان المطبوع يستطيع ان ينتج بغزارة دون ان يفقد بريقه او يضحي بجودة اعماله فظل اسماعيل والحلنقي رمزين للجمال والرصانة في تاريخ الادب الغنائي السوداني المعاصر الذي سيبقى مدينا لهما بالكثير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى