علم الدين عمر  يكتب : الصحافة والصحفيين.. وللكلمات لكماتها..!!

حاجب الدهشة 

..ومن مأثورات شيخ (طريقتنا) وأستاذ أساتيذ الإعلام السوداني أبوملاذ الحسين بن خوجلي.. أن العرب إذا أرادوا (مسح) البلاط بأحدهم يقولون أنه ذو مال وجاه وعزوة.. وربما هو قوي العماد.. كثير الرماد.. بيد أنه (خامل الذكر).. ويكمل ضاحكاً.. إنتهوا منه !!..

ولخمول الذكر (النشط) في ساحاتنا حضور.. فكل دعي ظن.. وكله إثم ظنه.. في نفسه تميزاً إعتلى فوق رؤوس الناس مكاناً متوهماً.. متعثراً.. متنكباً طريق المجد في هذه البلاد.. العجيب أمرها..

ناشطو السياسة من الذين لا يعرفون هل تُصلي ستوتها أم تصام تسنموا قيادة الأحزاب والقوي السياسية.. وسواقط المجتمع من المتردية والنطيحة أستباحوا الشأن العام في كل مجال.. بلا رؤية ولا علم ولا عمل..

أما الإعلام..تبت يدا الإعلام..فقد تقاطعت علي ساحاته المقدسة كل هامة ولامة.. وقد شهدت الأيام الماضية سجالاً محموماً حول الصحافة والصحفيين.. مواصفاتهم وسجلاتهم وقيودهم التى تداخلت مع الإنفتاح الكبير للأسافير وشبكات الميديا والتواصل.. فطفق البعض يفتئ في هذا المرتقى الصعب بما يعن له من ترهات..

الصحافة مهنة مقدسة بلا شك.. والصحافي المهني لن تعوزه القدرة على الدفاع عن مهنته ووجوده.. بما هو متاح من أدوات أبرزها وأفضلها وأمثلها..وجوده الحقيقي في ساحاتها كمحرر وكاتب ومخبر محترف يتباعد عن دوائر التداخل المخل بينها وبين الأعمال الأخري من تجارة وشتارة و(د….ارة)..

ولأننا تعلمنا من أساتذتنا أن الخبر هو أساس الصحافة الذي تقوم كل ضروب الإعلام الأخري من تقرير وتحقيق وحوار علي خدمته فإن الصحافي عندنا هو من يقدس هذا الخبر..ويسعي بهذه القداسة في كل أحواله..

الذين لا يعرفون هذه القيمة ولا يتعاطون معها ولم يسهروا في صالاتها سيعتقدون أن الحصول على المعلومة والسعي للحصول علي الخبر قبل إعلانه.. وبغض النظر عن (فلاتر) المصلحة وفائدة النشر هو ما يُعرف بالسبق الصحفي..ولذلك تجدهم دائماً يرددون (ألم أقل لكم.. ألم أخبركم..).. ولأنهم دخلاء على المهنة لن يفهموا أبداً أن السبق الصحفي هو التقدم على الآخرين فى خدمة الخبر.. وصناعته ونقله وتحليله.. ومن ثم تقديمه في الوقت المناسب الذي يحقق الفائدة القصوى من النشر بما يتسق مع ميثاق الشرف الصحفي.. ومطلوبات المصلحة العليا للوطن.. وليس مجرد التقدم الزمني على الآخرين..

إلي ذلك.. وحتي تعود البلاد إلي جادة الطريق وينتظم سلك القوانين واللوائح وتنسجم مع مطلوبات الإعلام الجديد.. وتقوم المؤسسات على أمرها بالحزم اللازم سيكون من المحتم التعامل مع هذا الواقع بالحكمة والإغراق الشامل بالمادة الحقيقية ودعم المنتج الإحترافي.. وإفحام هذا الغثاء بالإنتاج الكثيف وإتاحة المنابر للصحفيين الحقيقيين لدعم الإنتقال والوصول بسفينة البلاد والعباد لبر الأمان وبعدها لكل مقام مقال..

نواصل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى