شرايين الاقتصاد

حديث القلم
بقلم: أمين محمد
لا تمثل الطرق القومية مجرد مسارات من الأسفلت، بل هي الشرايين المغذية لجسد الاقتصاد الوطني، والركيزة الأساسية لتنشيط حركة الإنتاج. إن إعادة تأهيل وترميم هذه الشبكات الحيوية لم يعد ترفاً تنموياً، بل ضرورة ملحة تفرضها التحديات الراهنة لضمان استدامة سلاسل الإمداد ونقل السلع والخدمات بسلاسة بين الولايات المختلفة.
تتجلى الأهمية الاستراتيجية لترميم الطرق في ثلاثة محاور رئيسة: أولها البُعد الاقتصادي؛ حيث تسهم الصيانة في خفض تكلفة النقل وزمن وصول البضائع، مما ينعكس إيجاباً على أسعار السلع للمستهلك النهائي. وثانيها الأثر الاجتماعي؛ فالطرق المؤهلة تقرّب المسافات الإنسانية وتعمق أواصر الترابط بين مجتمعات المدن والولايات. أما المحور الثالث، فيرتبط بـ إدارة الأزمات؛ إذ تشكل الطرق الآمنة خط الدفاع الأول لدرء المخاطر والكوارث، وتسهيل عمليات الإغاثة والإجلاء الطارئ.
وتبرز أهمية هذا الملف عند النظر إلى قطاعات حيوية مثل طرق (الفاو – مدني)، (مدني – الخرطوم)، و(مدني – سنار)؛ وهي مسارات استراتيجية تربط مناطق الإنتاج الزراعي والحيواني بمراكز الثقل الاستهلاكي ومنافذ التصدير. إن تدهور هذه الطرق يعني شللاً يصيب حركة التجارة الداخلية، وضغطاً إضافياً على الجنيه السوداني بسبب خسائر الشحن وتلف البضائع.
إن الاستثمار الحكومي في صيانة وترميم الشبكة القومية للطرق هو استثمار ذو عائد مضاعف، يضمن سلامة المواطن، ويحمي رؤوس الأموال الوطنية، ويضع اللبنة الأساسية لأي تعافٍ اقتصادي منشود.



