خالد الصحافة .. خريج جامعة مصطفى سيداحمد !!
مزج الطمبور بالأورغن

تقرير: سراج الدين مصطفى
من جديد:
شكل كاسيت من جديد نقطة التحول الأهم فى مسيرة الفنان خالد الصحافة لأنه كان جواز عبوره الحقيقى إلى وجدان المتلقى السودانى حيث استطاع عبر ذلك العمل أن يلفت الأنظار إلى تجربة غنائية مختلفة تقوم على الإحساس العالى والتوزيع الموسيقى الحديث لذلك أصبح اسمه متداولا بقوة داخل البيوت السودانية وبين جمهور الشباب بصورة لافتة وقتها تماما.
مدرسة مصطفى:
اقتنع الفنان الراحل مصطفى سيد أحمد بموهبة خالد الصحافة مبكرا لذلك منحه عددا من الأعمال المهمة التى لعبت دورا كبيرا فى تثبيت أقدامه داخل الساحة الفنية ومن أبرز تلك الأغنيات من جديد ولوحتى بايدك حيث بدا واضحا أن خالد تأثر كثيرا بروح مدرسة مصطفى القائمة على الوعى الفنى والاهتمام بالكلمة العميقة والإحساس الإنسانى الصادق فى الأداء.
بداية مختلفة:
يعتبر خالد الصحافة واحدا من أبرز الفنانين الذين نجحوا فى صناعة مشروع غنائى مختلف داخل الساحة السودانية حيث استطاع أن يخلق حالة فنية قائمة على المزج بين روح الطمبور التقليدية وحداثة الأورغن لذلك بدت تجربته وكأنها جسر موسيقى يربط بين التراث والرؤية الحديثة بصورة شديدة الجاذبية والخصوصية الفنية التى صنعت له مكانة خاصة وسط جمهوره ومحبيه فى السودان.
خالد بنها:
خرج خالد الصحافة من حى الصحافة بالخرطوم لكنه صنع جزءا مهما من شخصيته الفنية بمدينة بنها المصرية حيث لمع اسمه وسط الطلاب السودانيين والعرب بسبب قدراته العالية فى العزف على الأورغن حتى أصبح يعرف هناك بلقب خالد بنها وقد ساعده هذا الاحتكاك المبكر بتجارب موسيقية متنوعة على تكوين رؤية مختلفة تقوم على الجرأة والتجديد والبحث الدائم عن الأسلوب الخاص.
ثورة هادئة:
ما فعله خالد الصحافة فى التسعينيات يشبه الثورة الفنية الهادئة حيث أعاد تقديم أغنيات الطمبور والدليب بروح جديدة مستخدما الأورغن بصورة ذكية ومختلفة فخرجت الأغنية الشمالية من إطارها الجغرافى المحدود إلى فضاء سودانى أوسع وأصبحت أعماله تجد القبول حتى عند المستمعين الذين لا تربطهم علاقة مباشرة بثقافة الشمال وإيقاعاته التقليدية المعروفة عند جمهور الوسط السودانى الكبير.
عبقرية الأداء:
امتلك خالد الصحافة قدرة نادرة على الغناء والعزف فى الوقت نفسه بصورة احترافية جعلته من أكثر الفنانين تميزا داخل جيله كما ساعده صوته الملىء بالشجن والدفء على الوصول إلى قلوب الناس بسهولة لذلك جاءت أعماله محملة بإحساس صادق جعل المستمع يشعر بالقرب العاطفى من الأغنية ومن الحكايات التى تحملها الكلمات والألحان بصورة شديدة التأثير والحميمية الفنية الرفيعة.
وعي فني:
ينتمى خالد الصحافة إلى جيل الفنانين المثقفين الذين تعاملوا مع الغناء بوصفه مشروعا جماليا متكاملا لذلك بدا شديد الحرص على تطوير تجربته وتقديم أعمال مختلفة تحمل بصمته الخاصة كما استطاع أن يوظف الآلة الحديثة لخدمة الهوية السودانية دون أن يفقد الأغنية روحها الأصلية أو ملامحها التراثية المعروفة وظل وفيا لفكرة التجديد المرتبط بالجذور الشعبية الأصيلة دائما.
ذاكرة الشوق:
ظل خالد الصحافة محتفظا بمكانته الكبيرة داخل وجدان السودانيين لأن أغنياته ارتبطت بلحظات الحنين والشوق والذكريات الجميلة لذلك بقي حضوره متجددا رغم تغير الأجيال والأزمنة وما زالت أعماله قادرة على استدعاء الدفء الإنسانى والجمال البسيط الذى يبحث عنه الناس دائما فى الأغنية السودانية الأصيلة لذلك يبدو مشروعه الفنى واحدا من التجارب المؤثرة فى تاريخ الغناء السودانى الحديث.



