الأضاحي المليونية.. جشع أم أزمة؟

حديث القلم

بقلم: أمين محمد 

​مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تزدحم الأسواق السودانية بحركة دؤوبة تبدو في ظاهرها احتفالية، لكنها تخفي في باطنها معركة اقتصادية طاحنة يعيشها المواطن. فالأسواق اليوم تفيض بمختلف البضائع والسلع، إلا أن هذه الوفرة الظاهرية تصطدم بجدار ناري من الأسعار المشتعلة التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء، لتضع الفرحة الموسمية في اختبار عسير.

​المفارقة الصادمة تتبدى بوضوح في “بورصة الخراف”، حيث قفزت أسعار الأضاحي إلى أرقام فلكية تراوحت ما بين 650 ألفاً إلى مليون جنيه سوداني، وفي بعض الأسواق تجاوزت هذا السقف بكثير. هذا الصعود الجنوني يحيل الواقع المعيشي للأسر إلى ضيق مالي خانق، مما قد يحرم الكثيرين من إحياء الطقس الديني الاجتماعي الحميم ومشاركة الفرحة مع ذويهم بسبب ضعف القدرة الشرائية التي نالت من الجميع.

​إن هذه الأرقام المليونية لا تعكس مجرد زيادة عابرة في الطلب، بل تلخص عمق الأزمة الهيكلية للاقتصاد الوطني، المتمثلة في تدهور العملة الوطنية، وتصاعد تكاليف الإنتاج والنقل بين الولايات، فضلاً عن تعدد الرسوم والجبايات الرمادية التي تفرضها ظروف الحرب الراهنة على حركة الماشية من مناطق الإنتاج.

​ومعلومٌ أن الدين يسر ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ولم تكن الشعائر يوماً عبئاً على المسلم، لكن انفلات الأسواق وغياب الرقابة يضعان المواطن أمام ضغوط مجتمعية قاسية. يضعنا هذا المشهد أمام تساؤل جوهري: إلى متى تظل مواسمنا السعيدة رهينة للمضاربات وجشع الأسواق؟ الله غالب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى