محمد جلال هاشم: أيديولوجيا الأحزاب شوّهت واقع السودان المعقد

الخرطوم – العودة

​عزا الأكاديمي والباحث السوداني، الدكتور محمد جلال هاشم، الإخفاقات المتتالية التي صاحبت تجارب الأحزاب السياسية في إدارة الدولة إلى ارتهانها الكامل للأيديولوجيات الفكرية المغلقة، مؤكداً أن التمسك بهذه القوالب النظرية الصارمة قاد مباشرة إلى تشويه الواقع الاجتماعي والسياسي المعقد، وشكّل عائقاً بنيوياً حقيقياً أمام صياغة مشروع وطني ناضج وقادر على مقاربة قضايا المجتمع ببراغماتية، مما يستوجب إطلاق مراجعة نقدية شجاعة للخطاب السائد والانتقال نحو فضاء معرفي يعترف بالتنوع السوداني الفريد.

​وفي سياق تحليله للأزمة خلال استضافة تلفزيونية، أوضح هاشم أن القوى السياسية التي تحركها أطر جامدة تجد نفسها دائماً في مأزق عند اصطدامها بالواقع العملي لإدارة الشأن العام، نظراً لأن تلك المنظومات تفرض تصورات وإسقاطات ذهنية مسبقة الصنع تعمي بصيرتها عن الفهم الحقيقي للتحولات والديناميكيات المجتمعية المتغيرة، ما يجعلها عاجزة عن تقديم حلول مرنة للأزمات المتجددة، لافتاً إلى أن هذه الظاهرة وسيطرة القوالب الفكرية المسبقة لا تنفرد بها الحالة السودانية كاستثناء، بل هي سمة بارزة تتجلى في تجارب سياسية وإقليمية ودولية عديدة حول العالم تنتهي غالباً بإنتاج ذات السياسات وإعادة إنتاج أنماط متشابهة من الهيمنة الأحادية والإقصاء.

​وفجّر الباحث الأكاديمي نقطة جوهرية بتقديره أن كافة الأحزاب السودانية، برغم تباين لافتاتها ومسمياتها الظاهرة، تلتقي في قاسم فكري مشترك وخلفية أيديولوجية واحدة وصفها بـ”الإسلاموعروبية”، حيث أسهمت هذه الهوية المرجعية بشكل جلي في هندسة مواقفها وتحكمت في أدائها طوال الحقب المفصلية للبلاد؛ مستعرضاً في ختام قراءته تسلسلاً للمحطات التاريخية من حركة اللواء الأبيض ومؤتمر الخريجين وصولاً للأحزاب المعاصرة، ليؤكد أن الخطاب خضع لسطوة النزعات القومية العربية التي طغت على المشهد وغيّبت المكونات الإفريقية الأصيلة، مشدداً على أن هذا “الاشتراك الأيديولوجي” يمثل الوقود الحقيقي لاستدامة الأزمات، مما يفرض تبني مقاربات واقعية تستوعب التنوع الوطني لبناء دولة تسع الجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى