عبود عبدالرحيم يكتب : مصلح نصار.. محاولة تجميل وجه الحكومة

من جهة أخرى ..
لا أخفي إعجابي بحماس ورؤية المستشار الشيخ مصلح نصار، وفي بعض المناسبات التي جمعتنا بزملاء وشخصيات سياسية في الغربة، كان يتشكل شبه اتفاق حول مستشار رئيس مجلس الوزراء مصلح نصار، دون غيره من مستشاري البروف كامل إدريس، وهو رجل إدارة اهلية له مقامه ومحسوب من الشيوخ لكنه يتمتع بروح شبابية يسجل بها حضورا ملموسا في المشهد العام بالبلاد.
وخلال الحوار المنشور أمس في (العودة) والذي أجرته معه زميلتنا المتميزة نشوة احمد الطيب، بذل المستشار مصلح نصار جهداً مستميتاً في الرد على الاسئلة، بما يحافظ به على ماء وجه حكومة (الأمل)، مكرراً في أكثر من إجابة، ان “ظروف البلاد معقدة وكامل إدريس مع وزرائه يتابعون تنفيذ التوجيهات والقرارات المهمة” كما شدد على مطالبة الشارع السوداني بدعم الجهاز التنفيذي ليتجاوز الظروف الاستثنائية”.
اعتقد ان سعادة المستشار مصلح نصار خلال الحوار “لم يكذب لكنه كان يتجمل”، وهنا لا نوجه له اللوم، لانه للأسف لم يجد في جهد رئيس الوزراء انجازاً يستند عليه للتباهي به، ولا قرارات ملموسة تركت اثرها الإيجابي على حياة الناس، وفي مجال الخدمات لم نعرف لحكومته نتيجة واقعية، كل الجهد محسوب لصالح حكومة ولاية الخرطوم بقائدها احمد عثمان حمزة، لذلك كان طبيعيا ان يعول السيد المستشار كثيرا خلال الحوار، على ماهو معروف من إلتفاف الشعب مع الجيش والحديث عن وحدة وتماسك القوات المسلحة، رغم انه مستشار لرئيس الوزراء وليس متحدثا باسم الجيش، وهو في ذلك مضى في ذات اتجاه رئيس الوزراء الذي ظل في كثير من تصريحاته لا يجد بأساً من تكرار مواقف كان قد أعلنها رئيس مجلس السيادة، في مناسبات مختلفة.
ومع احترامي للمستشار نصار فانني لم أجد ما يقنعني بقوله عن رضائه لموقف تنفيذ قرارات رئيس الوزراء على ارض الواقع، وذلك في رده على الزميلة نشوة حول “ضعف تنفيذ قرارات حكومة كامل إدريس”، الواقع ان كل توجيهات رئيس الوزراء لم نجد لها أثراً تنفيذياً ملموساً.
والجميع شهود انه عندما جاء رئيس الوزراء للمنصب العام الماضي، كان مدركاً للواقع والظروف التي سيواجهها، وبسبب تصريحاته عند تسلمه زمام امر السودان، وضع الشعب آماله في مشروع برنامج لم يعرف منه إلا إسم (الامل)، فليس من المعقول ان تخرج علينا الحكومة ومستشاريها الآن بإلقاء اللوم في عدم إنجاز مثقال سطر من (الأمل)، على الظروف الصعبة والحرب وغيرها من شماعات..
الواقع يارئيس الوزراء ان الحرب لم تنته بعد، ومعركة الكرامة مستمرة، والتعلل بها في عدم الانجاز يقود الى بوابة الخروج، وكل تأخير في ذلك يعني مزيداً من العجز، مزيداً من الإخفاق. مزيداً التحليق في البرج النرجسي والابتعاد عن المواطن وهمومه.



