ايمن كبوش يكتب : نعم.. (عدا المؤتمر الوطني)

أفياء..
# دفع لي بمعلومة مبذولة في الفضاء الفسيح وقال أن معظم قضايا الفساد المزعومة التي تضج بها الأسافير، تحركها اصابع أفراد من النظام القديم مازالوا داخل مؤسسات الدولة، يفعلون ذلك (نكاية) في البرهان.. وبحثا عن ايجاد معادل موضوعي يجعلهم يقولون لكل الذين جاءوا من بعدهم (كلنا في الفساد شرق).. إذ ان نظام الكيزان أكثر الأنظمة التي وصمت بالفساد.. ورغم ذلك لم تكن هنالك قضايا قد ذهبت الى المحاكم وقال فيها القضاء كلمته غير قضية الاقطان ثم قضية (التحلل) الشهيرة الخاصة بمكتب والي الخرطوم عبد الرحمن الخضر، لم يكن ما قيل وقتها عن الفساد في الرأي العام بحجم الحبر الذي اراقته الصحافة أيامها، من خلال تعاطيها مع قضايا الفساد والتجاوزات.. ولكن..
# ورثة النظام، الحاليين، لن يغفروا للجنتهم الأمنية التي اضاعت ملكهم.. ثم وضعت رأس النظام في مكان آمن، لذلك هم يكرهون عوض ابن عوف.. ويكرهون كراهية التحريم صلاح قوش، وبطبيعة الحال يكرهون البرهان الذي بات يتعامل مع خربشاتهم في الفضاء العام.. بذات (النكاية) لذلك كلما وجد الفرصة مواتية (دحرج) لهم على أجنحة (الغيظ) كلمة (عدا المؤتمر الوطني) فتشتعل الأسافير.. وهذه الكلمة لا تفعل ذلك إلا لأن بعض الذين ينشطون في مجموعات (طق الحنك) باسم الحزب المحلول ظلوا الابعد عن سوح (التنوير) والإحاطة بدليل أن (عدا المؤتمر الوطني) هذي لا تثير حفيظة الكبار.. حيث لا يعبأ بها الشيخ علي كرتي مثلا ولا مولانا احمد هارون.. لأن هؤلاء الكبار يدركون أكثر من غيرهم أن (مكنة المؤتمر الوطني) هذي لم تعد (تقسم) في الفضاء العام.. وأكثر من ذلك أنهم على يقين بأن ما يُردد في المقابلات الطارئة.. واللقاءات العابرة لا يمثل شيئا في يوميات الحقيقة.. وان القافلة بأكملها تسير وفق هدى وموجهات متفق عليها.. أهمها القضاء على التمرد وتسليم البلد خالية من الجنجويد.
# أما الحديث المفزع عن الفساد، ليل نهار ويقصدون الفساد المالي المؤسسي بطبيعة الحال.. فهو الذي يذكرنا بذلك المسؤول الانقاذي الذي حاصرته اسئلة الفساد في مقابلة تلفزيونية على ما اذكر فقال لهم سائلا: (الفساد بكانا وين) ؟ وكان يقصد المكان الذي يقيم فيه هذا الغول، نحن كذلك نسأل حاليا ذات السؤال والقوانين موجودة.. والنيابات مفتوحة.. والمحاكم ينعقد اخصتاصها طوال ساعات العمل الرسمية.. ولم نر أو نسمع عن قضية واحدة بالاسماء والعناوين مما يكتب في اسافير هذه الأيام قد ذهبت الى المحاكم أو تم تقديمها بمرافعة صحفية متماسكة بالدلائل والبراهين.. كلها قضايا مفتوحة في محاكم الونسة لإفشال المرحلة الحالية التي لا تحتاج لكل هذا الكيد والحفر لأنها اختارت قدرها والتزمت جانب الفشل.
# واحدة من مشاكل النظام الحالي لخصه لي أحد المسؤولين الكبار، بل الكبار اوي، عندما قال لي إن بعض المسؤولين الجدد كانت صلتهم ببعض الصحفيين والإعلاميين الكبار موثوقة جدا وتواصلهم معهم يومي.. كانت الطلبات تتكاثر عليهم حول التعيين في الوظائف من المستشارين إلى الملحقين وكان (الجناب العالي) لا يعرف كلمة (لا) فصنعت هذه الحالة حزبا كبيرا من أصحاب العشم الكبير.. خاصة بعد أن فتح لهم صديقهم وزميلهم الإعيسر باب الاستوزار الواسع.. علاوة على تلك الإجراءات التي جعلت الكثيرين (يخرمو ودانهم) في انتظار (الحَلَق) لذلك.. والحديث للمسؤول.. قلنا لهم (فكونا من قصة الصحفيين دي والصحوبية الكاتلاكم وخلوا كل زول يمشي يشوف شغلتوا).. ومن يومها لم تسلم الحكومة من الأذى ولم يسلم البرهان من (نسنسة) القروبات وهو لا يعبأ… لكن كدي النسألك.. الفساد مكانا وين.. ؟
# أعود وأقول أنه افضل للكيزان مليون مرة أن يدعموا البرهان.. وان يساندوا استمرار حكمه من خلال فترة انتقالية قادمة تحت قبة رئاسة الجمهورية.. يكفي أنه كان كريما معهم وتركهم مع انهم ما تركوه ومازالوا يكيدون، على الأقل في صعيد القروبات وونسة الجبنات، وان كان هناك رئيسا غيره في السودان لتعامل معهم تعامل الثوار وجعل من شعارات (اي كوز ندوسو دوس) واقعا يمشي بين الناس.. خصوصا وأن أغلب اعضاء المؤتمر الوطني الذين فتح لهم الرئيس البشير الباب فدخل المتردية والنطيحة، لزموا جحورهم يوم كريهة واغلبهم تنكر للحزب الذي صنعهم.. المؤتمر الوطني.. الحزب المقبور بأفعاله وكوارثه.. هو ليس الحركة الإسلامية.. ايها السادة.. وهذه باقية ما بقيت في السودان حياة.



