عبود عبدالرحيم يكتب : ولكن أين هو المؤتمر الوطني؟

من جهة اخرى ..
ما ان يتحدث رئيس المجلس السيادي القائد العام للقوات المسلحة الفريق اول عبدالفتاح البرهان خلال الرد على إجابة سؤال، او مخاطبة فعالية، ويعلن الموقف الرافض لوجود المؤتمر الوطني في اي جولات للحوار السياسي بالسودان، حتى تنبري بعض الاصوات والأقلام بالرفض القاطع لتصريح البرهان، ويصفون ذلك بالاستثناء غير المقبول.
ولكن دعونا نسأل السؤال المحوري الآن: أين هو المؤتمر الوطني؟ ومن يمثله من قادة اجهزته؟ هذا الحزب الذي أصبح رئيسه وقائده الأوحد، حبيسا بين مشفى ومعتقل وتقييد حركته، كما “عرد” نائبه حسبو عبدالرحمن مع المليشيا، وسبق ذلك الطامة الكبرى بانهيار “الحكومة” وانقسام “الحزب” ثم “الحركة” واصبح التنظيم عبارة عن مجموعات وجزر معزولة بين بيان السلطان كبر والمهندس إبراهيم محمود، وتصريحات مولانا احمد هارون في المناسبات الكبرى التي ترتبط بانتصارات الجيش.
حالة الشتات التي اصابت الأحزاب من قبل حرب المليشيا في 2023، عانى منها كذلك المؤتمر الوطني، وتمسك قطاع واسع من شباب الحزب برؤية التجديد التي نادى بها خلال عنفوان قبضة البشير على كافة مفاصل “الحاءات الثلاثة”، حكومة وحزب وحركة.
تاكيد البرهان بعد مشاركة المؤتمر الوطني في اي حوار سياسي، له ما يبرره، واولها عدم اتفاق الحزب على قيادة معلومة يمكنها تمثيل “المؤتمر” في ظل الانشقاقات المعلنة عبر البيانات المضطربة والفاقدة لهويتها.
وبعد الانهيار “ثلاثي الأبعاد” للمؤتمر الوطني، وعند تمايز الصفوف كان قيادات وشباب الحزب في الصف الأمامي لمعركة الكرامة، لكنه ظهور تحت إمرة الجيش وقادة المعركة، بعيدا عن أي مسميات للحزب والتنظيم، فلم نسمع تصنيفا لمجاهدين ومقاتلين في صفوف الجيش، من الذين صدقوا العهد مع الله والوطن وقدموا ارواحهم رخيصة لم يتم نعيهم بانهم مجاهدين من حزب المؤتمر او الحركة الاسلامية.
وقبل ان تطلق الاقلام المناصرة للحزب الحاكم “سابقا” العنان لمواجهة تصريحات البرهان، عليها الإجابة على سؤال مفصلي ومهم : أين هو المؤتمر الوطني؟؟
والرأي عندي ان تسعى الحركة الاسلامية الى اعادة تنظيم صفوفها والانفتاح الأكبر على المجتمع السوداني بعيدا عن ديباجة حزبها المؤتمر الوطني، وان تنتج عصفا ذهنيا يتفتق عن اسماء شبيهة، وان تتذكر ان التنظيم شهد تحولات كبيرة وفعلية، ظل خلالها منهج الحزب ثابتا، وانتقل الاسم من جبهة الميثاق الى الأخوان الى الجبهة الاسلامية ثم المؤتمر الوطني، لماذا لا تتفتق عبقرية هؤلاء عن اسم جديد ومختلف.
على القائد البرهان ان يتمسك بقرار عدم مشاركة اي مجموعة باسم “المؤتمر الوطني” في كافة لجان الحوار مابعد الحرب، وبذلك يكون امام ما تبقى من قيادات وشباب الحركة والحزب تنظيم الصفوف وتعديل الاسم وطرح المبادرات المجتمعية، والاستعداد للانتخابات في ذلك اليوم الذي فيه “يكرم الحزب او يهان”.



