أم بلينة السنوسي .. نحن حافظين لودادك !!

من أميز الأصوات النسائية فى السودان

تقرير: سراج الدين مصطفى

البدايات الأولى:

تمثل الفنانة أم بلينة السنوسي واحدة من العلامات المضيئة في تاريخ الغناء السوداني حيث خرجت من مدينة الأبيض التي عرفت بثرائها الثقافي وتنوع إيقاعاتها وموروثاتها الشعبية وقد أسهمت تلك البيئة في تشكيل شخصيتها الفنية مبكرا ومنحتها خصوصية واضحة انعكست على أدائها وأسلوبها الغنائي طوال مسيرتها الفنية الطويلة والمتميزة.

 

صوت مجاز:

 

بدأت أم بلينة السنوسي رحلتها الاحترافية في العام ألف وتسعمائة واثنين وستين بعد إجازة صوتها عبر الإذاعة السودانية بأم درمان لتفتح بذلك صفحة جديدة في مسيرة الغناء النسائي السوداني وقد استطاعت أن تتجاوز كثيرا من التحديات الاجتماعية وأن تثبت حضورها كفنانة تمتلك الموهبة والإصرار والقدرة على الاستمرار والعطاء المتجدد عبر السنوات.

 

خامة فريدة:

 

امتلكت أم بلينة السنوسي صوتا استثنائيا تميز بمساحة واسعة مكنتها من الانتقال بين الطبقات المختلفة بسهولة واقتدار كما حملت نبرتها ملامح البيئة الكردفانية بكل ما فيها من دفء وشجن وقوة تعبيرية وهو ما منح أعمالها طابعا خاصا وجعل صوتها قريبا من الوجدان السوداني في مختلف الأجيال والمناطق.

 

سلم خماسي:

 

أظهرت الفنانة أم بلينة السنوسي براعة كبيرة في التعامل مع السلم الخماسي السوداني حيث قدمت أداء متقنا اتسم بالدقة والثبات والقدرة على تطويع الجمل اللحنية المعقدة كما عرفت بتمكنها الواضح في الحفلات الجماهيرية والعروض الحية الأمر الذي عزز مكانتها بين أبرز الأصوات النسائية في تاريخ الأغنية السودانية الحديثة والمعاصرة.

 

 

غناء الوطن:

 

لم يقتصر مشروعها الفني على الأغنيات العاطفية فقط بل امتد ليشمل الغناء الوطني والاجتماعي والطبيعي حيث تعاونت مع نخبة من كبار الشعراء والملحنين وقدمت أعمالا تركت أثرا عميقا في الذاكرة الفنية السودانية وأسهمت في ترسيخ حضور المرأة السودانية داخل المشهد الإبداعي والثقافي بصورة لافتة ومؤثرة ومستمرة.

 

قصة ثورة:

 

تظل مشاركتها في ملحمة قصة ثورة من أبرز المحطات الفنية في تاريخها حيث شاركت بصوت نسائي رئيسي إلى جانب محمد الأمين وخليل إسماعيل ومجموعة الكورال وقدمت أداء وطنيا ملهما جسد دور المرأة السودانية في الحراك الوطني وأسهم في نجاح واحد من أهم الأعمال الغنائية الوطنية في السودان.

 

أداء خالد:

 

تميز حضور أم بلينة داخل الملحمة بالقوة والقدرة على مجاراة التوزيعات الموسيقية المركبة والانتقالات اللحنية السريعة التي صاغها الموسيقار محمد الأمين وقدمت نموذجا متقدما للغناء الوطني الأوركسترالي لذلك ظل صوتها جزءا أصيلا من ذاكرة الشعب السوداني ومن تاريخ ثورة أكتوبر المجيدة حتى اليوم.

 

ذاكرة باقية:

 

بقيت أم بلينة السنوسي اسما راسخا في وجدان السودانيين بفضل موهبتها الكبيرة وإسهاماتها الفنية والوطنية وقدرتها على التعبير الصادق عن الإنسان السوداني في أفراحه وتطلعاته وتمثل تجربتها واحدة من التجارب الملهمة التي تؤكد دور الفن في صناعة الوعي وحفظ الذاكرة الوطنية وتعزيز الانتماء الثقافي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى