علم الدين عمر يكتب : هل تشعر الحكومة حقاً بحجم الأزمة الوطنية ؟!!

حاجب الدهشة..

هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هذه الأيام..هل تُدرك الحكومة فعلاً حجم الأزمة التي يعيشها السودانيون؟ وهل تقرأ المشهد كما يراه المواطن الذي يواجه الحياة يومياً..أم أن هناك فجوة هائلة بين مكاتب السلطة وواقع الناس؟.

▪️فبينما يشهد سوق النفط العالمي تراجعاً ملحوظاً في أسعار الخام ومشتقاته عقب الإنفراج الجزئي لأزمة مضيق هرمز.. فوجئ السودانيون بعدة ولايات تعلن زيادة أسعار الوقود..

▪️في العالم كله تنخفض الأسعار حين تتراجع التكاليف.. أما عندنا فإن المواطن يدفع دائماً فاتورة لا يعرف أسبابها ولا يملك حق مناقشتها..

▪️في الوقت الذي تتحرك فيه الدول لحماية إقتصاداتها وتعزيز ميزاتها التنافسية وجذب الإستثمارات (بالمباصرة والبصيرة)..يتهاوى الجنيه السوداني بصورة غير مسبوقة.. حتى باتت معدلات الإنخفاض الأخيرة خارج كل الحسابات والتقديرات والتوقعات..والأسوأ أن هذا الإنهيار لا يقابله خطاب إقتصادي واضح..ولا حزمة إجراءات عاجلة..ولا رؤية معلنة تستعيد ثقة الأسواق أو تطمئن المواطنين..ولا خطاب سياسي منطقي يجعل المواطن شريك حقيقي في تحديات المرحلة..

▪️وبينما تعقد الورش والندوات واللقاءات للحديث عن العودة الطوعية للسودانيين في الخارج..تتدهور الأوضاع المعيشية داخل البلاد إلى مستويات لم يشهدها الناس حتى في أيام الحرب الأولى.. الأسعار تشتعل.. الدخول تتآكل.. والخدمات تتراجع.. فيما تبدو الخطط الرسمية وكأنها تتحدث عن بلد آخر غير السودان..كأنها تخاطب عالم موازي لا يعلم عنه الناس شيئاً ولا بعيشون فيه..

▪️وفي الوقت الذي تقوم فيه القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى بواجباتها في مطاردة ما تبقى من جيوب المليشيا في المناطق البعيدة عن المركز..لا تجد دولة ا(لأفندية) والحس الغائب ما يشغل الناس سوى أحاديث مرتبكة عن مذابح وظيفية مرتقبة وعبث محتمل بالخدمة المدنية.. وكأن أولويات الدولة أصبحت إعادة إنتاج القلق بدلاً من إنتاج الحلول..

▪️وفي أقصى الشمال تتجمع الحشود القبلية وتتصاعد مؤشرات التوتر الاجتماعي.. بينما تتباطأ أجهزة الدولة في التعامل مع مظاهر التصدع في النسيج الوطني..وكأن الجميع ينتظر وقوع الكارثة قبل التفكير في منعها..

▪️أما ملفات التنمية والخدمات والإعمار.. فلا تزال تراوح مكانها..المدارس والجامعات والمستشفيات والطرق والجسور والبنية التحتية ما تزال تعيش داخل دائرة الخطب والمخاطبات والتصريحات والأحلام.. يكثر الحديث عن الأمل.. لكن المواطن يبحث عن أثره في حياته اليومية ولا يجده..

لقد دعم السودانيون حكومة الدكتور كامل إدريس..ومنحوها قدراً كبيراً من الثقة والصبر..وتحملوا كامل فاتورة هذا الدعم في ظروف إقتصادية ومعيشية قاسية..لكن الدعم الشعبي ليس شيكاً مفتوحاً..والصبر الوطني ليس مورداً لا ينضب..

ومع دخول الحكومة عامها الثاني.. فإن السودانيين لا ينتظرون مزيداً من اللجان ولا المزيد من الورش ولا المزيد من الأمنيات.. إنهم ينتظرون جرد حساب حقيقي للإرادة السياسية التي أختبروها طوال العام الماضي بالأسي ومر الذكريات..ينتظرون قدرة الحكومة على تحويل برنامجها الحالم إلى سياسات وقرارات ونتائج ملموسة..ينتظرون دولة حقيقية قادرة على ترتيب أولوياتها..وإدارة شأنها بعيداً عن الشكاوي المتكررة..فالأزمات الكبرى هي في الواقع مجرد بنود مؤجلة في جدول أعمال مزدحم بالتفاصيل الصغيرة..التي يُفترض في الحكومة وجهازها السياسي والتنفيذي الإحاطة بها بشكل تام..

ولابد من إجراء عملية جرد مؤسسي واضحة ومباشرة تضع الناس في الموقف الحقيقي للدولة..إقتصادها وسياستها وعلاقاتها ورؤيتها وإجراءاتها وناسها وأحداثها..فقد إستبد بالناس القلق وأخذهم الخوف علي مستقبلها كل مأخذ..

نواصل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى