سراج الدين مصطفى يكتب : بشير محسن .. يا ابو شعور رقيقة !!

نقر الأصابع .. 

حين نتأمل سيرة الفنان الكبير شرحبيل أحمد فإننا لا نتوقف عند مطرب ناجح فحسب بل أمام مشروع إبداعي متكامل جمع بين الغناء والتلحين والشعر والرسم التشكيلي والكاريكاتير في شخصية واحدة نادرة لذلك استحق مكانته الرفيعة في الوجدان السوداني وصار نموذجا للفنان الشامل الذي لا تحده حدود موهبة واحدة فقط.

 

صوت أصيل:

 

ظل شرحبيل أحمد منذ خمسينيات القرن الماضي حاضرا في المشهد الفني يقدم الجديد باستمرار محافظا على صوته الدافئ وقدراته التعبيرية العالية رغم امتداد السنوات ويعود ذلك إلى انضباطه الفني ومعرفته الدقيقة بإمكاناته الصوتية والتزامه بأسس المحافظة على الصوت فبقي نموذجا للفنان الواعي الذي يحترم موهبته ويصون أدواته الإبداعية.

 

عهد الثنائيات:

 

شهدت الأغنية السودانية ثنائيات خالدة صنعت أجمل صفحاتها وكان من بينها الثنائي المدهش الذي جمع بين شرحبيل أحمد والشاعر بشير محسن فقد التقت موهبة شعرية رفيعة مع صوت مختلف ومجدد لينتجا أعمالا ظلت حاضرة في الذاكرة الجمعية حتى اليوم مؤكدة أن الإبداع الحقيقي يولد غالبا من الشراكات العميقة والملهمة.

 

البدايات الأولى:

 

قبل لقائه بشرحبيل أحمد كان بشير محسن قد خطا خطوات مهمة في عالم الشعر الغنائي حيث بدأ مبكرا في كتابة الأغنيات وتعاون مع عدد من الأصوات النسائية البارزة وعلى رأسها عائشة الفلاتية كما امتلك موهبة التلحين إلى جانب الكتابة الأمر الذي منحه رؤية فنية واسعة ساعدته لاحقا في بناء تجربته الإبداعية الكبيرة.

 

مع الفلاتية:

 

أسهم بشير محسن في إثراء تجربة عائشة الفلاتية بعدد من الأغنيات التي لاقت قبولا واسعا وربما ضاع بعضها بسبب ظروف التوثيق المحدودة في تلك السنوات المبكرة من عمر الإذاعة السودانية ومع ذلك بقي أثر تلك الأعمال واضحا في مسيرة الغناء السوداني باعتبارها جزءا مهما من مرحلة التأسيس والتجديد الفني.

 

نجاح متواصل:

 

اتسعت دائرة التعاون مع بشير محسن بعد نجاح أغنياته الأولى فتسابق عدد من المطربين والمطربات للعمل معه وقدم أعمالا لفاطمة الحاج ومنى الخير وأماني مراد وغيرهم كما تعاون مع أصوات عديدة من جيله مستفيدا من مكانته الشعرية المتنامية ومن قدرته على صياغة نصوص قريبة من الناس وعميقة الأثر.

 

ثنائية خالدة:

 

عندما التقى بشير محسن بشرحبيل أحمد في منتصف الخمسينيات بدأت واحدة من أهم الثنائيات في تاريخ الأغنية السودانية فقد رأى الشاعر في ذلك الصوت تعبيرا صادقا عن رؤيته الفنية بينما وجد شرحبيل في نصوص بشير مساحة واسعة للتجديد والابتكار فكانت النتيجة أعمالا شكلت منعطفا مهما في تاريخ الغناء السوداني الحديث.

 

أبوشعور رقيقة:

 

من مين في الأحبة إلى أبوشعور رقيقة وخطوة خطوة ولو تعرف الشوق والبهجة في عينيك وغيرها من الروائع قدم الثنائي نموذجا متفردا جمع بين بساطة المفردة وجمال اللحن ورشاقة الإيقاع فاستحقت تلك الأغنيات مكانتها الراسخة في الوجدان السوداني رحم الله الشاعر بشير محسن وأطال عمر الفنان الكبير شرحبيل أحمد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى