«حرب الكرامة» ضد المخدرات: ضبط مصانع «الجيلي» وإطلاق استراتيجية وطنية للمواجهة

أم درمان – عماد النظيف

أعلن وزير الداخلية، الفريق بابكر سمرة، عن توجه الحكومة لإعادة تشكيل “اللجنة القومية لمكافحة المخدرات” وإطلاق خطة استراتيجية شاملة مدعومة بميزانيات مخصصة لتمكين الإدارة العامة لمكافحة المخدرات من أداء دورها، مؤكداً أن “حكومة الأمل” تولي ملف مكافحة هذه الآفة اهتماماً استثنائياً كجزء من معركة الحفاظ على أمن المجتمع.

وشدد الوزير على أن البلاد تخوض حالياً “معركة الكرامة” ضد مليشيا وصفها بـ “الأوباش”، مشيراً إلى أن هذه المليشيا استهدفت الشعب السوداني بمختلف فئاته عبر إغراقه في وحل المخدرات.

وأشاد الوزير في هذا الصدد بانتصارات القوات المسلحة المستمرة لتطهير البلاد من آخر معاقل المتمردين، وكشف الفريق سمرة عن نجاحات أمنية كبيرة تمثلت في ضبطيات نوعية، كان أبرزها مداهمة مصنع ضخم للمخدرات في منطقة “الجيلي”، حيث تم ضبط كميات هائلة من المواد المخدرة، مؤكداً أن هذا الواقع الجديد يستدعي تضافر كافة المقومات الوطنية، وتنسيق الجهود بين جميع القوات النظامية، وتفعيل الدور المجتمعي والمعنوي للقضاء على هذه الظاهرة.

تفكيك شبكات التدمير

وفي سياق متصل، أكد والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، أن المليشيات المتمردة سعت لتدمير المجتمع السوداني عبر استغلال مناطق سيطرتها في أنشطة إنتاج وتصنيع المخدرات، مشيراً إلى أن عمليات تحرير الخرطوم كشفت عن ضبط مصانع ضخمة، أبرزها مصنع الحبوب المخدرة في منطقة الجيلي الذي يعد من أكبر المصانع التي كانت ترعاها المليشيا، حيث يجرى حالياً استكمال الإجراءات القانونية بشأنه. وفي كلمته خلال الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات، وجّه والي الخرطوم تحية تقدير وإعزاز للقوات المسلحة، والشرطة، وجهاز المخابرات، والقوات المشتركة، والمقاومة الشعبية، وكتائب الإسناد، مثمناً دورهم البطولي في “معركة الكرامة” لحماية السودان وشعبه. وأشاد بالتنسيق الوثيق بين ولاية الخرطوم والإدارة العامة لمكافحة المخدرات، مؤكداً أن العمل في هذا الملف مستمر ومتراكم ولا يتوقف عند الفعاليات الموسمية، بل يمتد عبر جهود اللجان الولائية والقومية في رصد ومكافحة عمليات الزراعة، التصنيع، الترويج، والاتجار. وثمن الوالي الدور المحوري للإدارة العامة لمكافحة المخدرات بقيادة اللواء محمد أحمد الأمين ومنسوبيها، مشيداً بالعمل النوعي الذي تبذله شرطة ولاية الخرطوم وإدارة المخدرات بالولاية، واصفاً جهودهم بأنها “إضافة حقيقية” للأمن القومي. وجدد الوالي التزامه بدعم اللجنة القومية لمكافحة المخدرات واللجان الفرعية التابعة لها لضمان استدامة النجاحات الأمنية والمجتمعية في حماية الشباب من هذه الآفة.

تحديات أمنية معقدة

من جانبه، أكد مدير الإدارة العامة للمخدرات بالشرطة ، لواء شرطة محمد أحمد الأمين، أن جهود مكافحة المخدرات في البلاد تواجه ثلاثة تحديات هيكلية معقدة. وأوضح اللواء الأمين أن التحدي الأول يتمثل في التزايد الملحوظ في كميات وأنواع المخدرات المتداولة، وهو واقع تفرضه الظروف الأمنية الراهنة التي تمر بها البلاد. أما التحدي الثاني فيكمن في التطور المتسارع لأساليب التهريب والشبكات المنظمة التي توظف تقنيات تكنولوجية معقدة في مراحل الزراعة، التصنيع، والترويج، مما يتطلب مواءمة أكبر في القدرات الأمنية. في حين أشار إلى أن التحدي الثالث والأخطر هو تورط بعض الجهات والقوات التي تساند القوات النظامية في هذا الملف، مؤكداً أنها تمثل العقبة الأكبر في مسار المكافحة. وعلى الرغم من جسامة هذه التحديات، شدد الأمين على أن إرادة وعزيمة المكافحين لم تضعف، مستمدة قوتها من الدعم المباشر والإشراف الميداني المستمر من وزير الداخلية ومدير عام قوات الشرطة. وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب استجابة عاجلة ترتكز على محورين؛ أولهما تعزيز القدرات اللوجستية والتقنية بشكل مستمر لمواكبة التطور التقني للشبكات الإجرامية، وثانيهما تهيئة الكادر البشري عبر تحسين ظروف الخدمة والمزايا لضمان “الاكتفاء الذاتي المعقول”، وحماية العاملين ومصادرهم من إغراءات الشبكات التي تستهدف ضعاف النفوس، محذراً من أن أي اختراق لهذه المنظومة البشرية قد يؤدي إلى تبعات أمنية وخيمة.

خط الدفاع الثاني

وفي سياق متصل، أكد ممثل اللجنة القومية لمكافحة المخدرات، أحمد الجمل، أن الاحتفال بهذا اليوم يهدف في المقام الأول إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الآفة، مشدداً على أثرها التدميري الذي يتجاوز الجانب الصحي ليشمل تحطيم الاقتصاد الوطني عبر ارتباطها المباشر بعمليات غسيل الأموال. وكشف الجمل عن تحدٍ جسيم يواجه اللجنة، يتمثل في التطور المتسارع في صناعة المخدرات ودخول مواد جديدة ومستحدثة يومياً، مما يضاعف الأعباء الملقاة على عاتق اللجنة ويتطلب بذل مجهودات مضاعفة لمواكبة هذا التغيير. وناشد الجمل في كلمته الجهات المسؤولة بضرورة توفير مقر دائم “دار” للجنة لتمكينها من أداء مهامها المؤسسية بشكل كامل، كما دعا وسائل الإعلام إلى تكثيف دورها في دعم حملات التوعية المجتمعية لتسليط الضوء على مخاطر المخدرات وتأثيراتها المتعددة.

حضور رسمي

هذا وشهد الاحتفال حضوراً رفيع المستوى تقدمه وزير الداخلية، ونائب رئيس القضاء، ونائب مدير قوات الشرطة المفتش العام، وممثلون عن النائب العام ووزير العدل ، إلى جانب هيئات القيادة والإدارة بالشرطة، وعدد من الوزراء والضيوف وممثلي الأجهزة الإعلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى