“العودة” تنتصر للأثر التاريخي والسلطات تحسم الجدل

تقارير هندسية تُنقذ منشأة اثرية بسنار
قرار بالغاء تخصيص أرض استثمارية وسط السوق
وزير التخطيط: المياه مسؤوليتنا ولن نسمح بالبناء فوق خطوط الضغط العالي
تقرير: مصطفى احمد عبدالله
في خطوة صبت في مصلحة حماية البنية التحتية وصون الإرث التاريخي لمدينة سنار، أفادت مصادر موثوقة لصحيفة “العودة” بصدور قرار يقضي بـ إلغاء تخصيص قطعة الأرض الاستثمارية المميزة الواقعة بقلب سوق المدينة، والتي كان قد جرى تصديقها في وقت سابق لصالح أحد البنوك لإنشاء مقر مصرفي جديد.
وجاء هذا التطور الحاسم استناداً إلى توصيات فنية وهندسية صارمة، ليتوج الجهود الصحفية التي قادتها هذه الصحيفة منذ البداية للتحذير من مخاطر هذا المشروع.

صحيفة “العودة” دقت ناقوس الخطر مبكراً
وكانت صحيفة “العودة” قد انفردت في وقت سابق بفتح هذا الملف المثيل للجدل، ودقت ناقوس الخطر عبر سلسلة من التغطيات والتحقيقات الجريئة التي حذرت فيها من مغبة هذا التصديق الاستثماري.
ولم يكن دافع الصحيفة مجرد هواجس خدمية عابرة، بل كان صرخة وطنية لحماية “مجسم خزان سنار” الملاصق للموقع، والذي يمثل معلماً أثرياً وتاريخياً فريداً يجسد ذاكرة المدينة وهويتها البصرية والمعمارية المرتبطة بأقدم خزان في البلاد.تقارير فنية تؤكد مخاوف “العودة”وجاءت اللجان الهندسية المشتركة، بالتعاون مع هيئة توفير المياه بالولاية، لتقطع الشك باليقين؛ حيث رفعت تقريراً هندسياً متكاملاً للسلطات التنفيذية يؤكد صحة المخاوف والتحذيرات التي أثارتها صحيفة “العودة”.

وأوضح التقرير أن حفر القواعد الخرسانية العميقة للبنك واهتزازات البناء الثقيل يهددان مباشرة سلامة صهريج المياه الرئيسي، كما يشكلان خطراً داهماً يتسبب في تصدع أو تدمير مجسم خزان سنار التاريخي الملاصق للأرض.
5 مبررات حاسمة وراء قرار الإلغاء
أوجزت التقارير الفنية حزمة من المخاطر الإنشائية، البيئية، والتراثية التي جعلت من استمرار التخصيص أمراً مستحيلاً:
صون الأثر التاريخي:
حماية مجسم خزان سنار من التصدع والانهيار باعتباره رمزاً تاريخياً وحضارياً لا يمكن تعويضه.
سلامة المرفق المائي:
منع تخلخل التربة تحت الصهريج الضخم الذي يغذي قطاعاً واسعاً من المدينة.
وزير التخطيط: لن نسمح بالبناء فوق مواسير الضغط العالي

وفي تصريح حاسم لصحيفة “العودة”، حسم وزير التخطيط العمراني والبنى التحتية، المهندس حافظ بلة، الجدل المثار حول هذه القطعة مؤكداً أن سلامة البنية التحتية تأتي في مقدمة الأولويات.
وقال الوزير: “إن هذه المواضيع والقرارات الاستثمارية يمكن مراجعتها وتصحيح مسارها، ولن نسمح مطلقاً بالبناء أو التشييد فوق مواسير مياه الضغط العالي”، مشدداً على أن الوزارة لن تتهاون في حماية الشبكات الناقلة والمنشآت الحيوية.
مدير المساحة بسنار: تم معالجة المشكلة والبحث عن موقع جديد
من جانبه، كشف مدير إدارة المساحة بمحلية سنار، المهندس أنور، عن التحركات الفعلية لإنهاء الأزمة دون الإضرار بالعملية الاستثمارية.
وأكد المهندس أنور لـ**”العودة”** أنه “قد تم بالفعل معالجة المشكلة هندسياً وإدارياً، ويجري الآن البحث عن موقع جديد ومناسب يخصص لصالح البنك”، بما يضمن تشجيع الاستثمار المصرفي في الولاية ولكن في موقع آمن ومطابق للمواصفات التخطيطية.
حماية خطوط الإمداد:
كشفت المسوحات عن مرور أنابيب المياه الرئيسية تحت الأرض، مما يجعل البناء فوقها عائقاً أمام الصيانة الطارئة.
تأمين حرم المرفق العام:
وجوب بقاء محيط الصهريج والمجسم مساحة مفتوحة لضمان السلامة ومنع التلوث والتشويه البصري.
منع الاختناق وتأمين السوق:
تفادي مضاعفة الازدحام المروري، وضمان مرونة حركة آليات الدفاع المدني وعربات الطوارئ في قلب السوق.

خطة بديلة لإنصاف المستثمر
وفي سياق متصل، علمت الصحيفة أن السلطات أكدت التزامها التام بتشجيع الاستثمار والمحافظة على حقوق البنك، حيث بدأت الجهات التخطيطية بالفعل في تجهيز موقع بديل ومميز خارج محيط التراث والمنشآت الحيوية لتعويض البنك، بما يضمن استمرار مشروعه دون المساس بسلامة وإرث مدينة سنار، ليكون هذا القرار انتصاراً وعياً هندسياً وحصاداً حقيقياً لمهنية صحيفة “العودة”.



