السودان: من مشروع قانون HR 1939 إلى “السلام التكافوي”… مؤامرة التقسيم بأدوات البنك الدولي ومباركة بريطانيا

سقط القناع تماماً في يوم 22 يونيو 2026. لم يكن البيانان الصادران في توقيت واحد من واشنطن وأديس أبابا مجرد “قلق دبلوماسي” عابر، بل الحلقة الختامية في مسلسل مؤامرة بدأ فصولها الأولى داخل أروقة الكونجرس الأمريكي بمشروع قانون *HR 1939*، ثم انتقل إلى أدوات البنك الدولي الخانقة، ثم نال مباركة لندن الاستعمارية… وغايته النهائية: *فرض “السلام التكافوي” = تقسيم السودان الناعم وتحويله إلى سوق عنف عابر للحدود*.

 

*أولاً: مشروع قانون HR 1939 – الدستور التشريعي للتقسيم*

إن مشروع “قانون السلام والأمن والمساءلة في السودان” HR 1939 ليس قانوناً للسلام كما يوحي اسمه، بل هو الإطار التشريعي الأمريكي لتقنين التدخل وتثبيت التقسيم تحت ذرائع حقوقية وإنسانية:

1. *”فرض عقوبات على معرقلي السلام”*: وتعريف “معرقلي السلام” وفق المنطق الأمريكي هو كل من يرفض التفاوض مع المليشيا المتمردة، وكل من يدعو إلى الحسم العسكري واستعادة سيادة الدولة. أي أن القانون يشرعن العقوبات ضد مؤسسات الدولة وجيشها الوطني.

2. *”دعم عملية سياسية شاملة”*: والمقصود بها فرض واقع “جيشين متوازيين” و”إدارات أهلية” و”تقاسم سلطة” مع المتمردين، وهو عين التقسيم المقنع تحت لافتة الشمول.

3. *”العدالة الانتقالية والمساءلة”*: وهو سلاح لإخضاع القيادة الوطنية وكسر هيبة المؤسسات السيادية، وتجريد الدولة من حصانتها أمام المحاكم الدولية المسيسة.

 

لقد نُشرت تفاصيل المشروع على موقع الكونجرس قبل التصويت بأسابيع، وتحدثت دوائر صنع القرار عن “قبيلية التصويت” إشارة إلى تجهيز الأرضية السياسية. فمشروع HR 1939 هو الكتالوج القانوني للكماشة التي طُبقت على مدينة الأبيض في 22 يونيو: قلق أمريكي يصنع المبرر، وتجميد أفريقي يصنع الواقع.

 

*ثانياً: أدوات البنك الدولي وصندوق النقد – الخنق الاقتصادي قبل الذبح السياسي*

بعد أن يشرع الكونجرس، ينتقل التنفيذ إلى المؤسسات المالية الدولية بأدوات “ناعمة” أشد فتكاً من البندقية:

1. *”برامج الإصلاح الاقتصادي”*: رفع الدعم، تعويم العملة، الخصة. وهي إجراءات موجهة مباشرة لمعاش المواطن. فأزمة صف الخبز والوقود والكهرباء والمياه ليست سوء إدارة، بل أداة ضغط مقصودة لتجويع الشعب ودفعه للصراخ “بأي سلام وبأي ثمن”.

2. *”تجميد التمويل والمساعدات”*: خنق لخزينة الدولة وتعطيل للمشاريع والرواتب، بهدف إجبار الحكومة على الرضوخ وقبول “السلام التكافوي” مقابل فتات القروض المشروطة.

3. *”الشفافية وإدارة الديون”*: وهي ذريعة للسيطرة على ملف الذهب والصمغ والموارد الاستراتيجية. فالبنك الدولي لا يقدم مالاً مجانياً، بل يفرض سلاسل. يريد معرفة أين الذهب وكيف يدار حتى يتحكم في قرار الدولة.

 

فالبنك الدولي هو “اليد الناعمة” المنفذة لمشروع HR 1939. يشرع الكونجرس القانون، وينفذه البنك الدولي بالتجويع وخنق الاقتصاد الوطني.

 

*ثالثاً: المملكة المتحدة – مباركة الاستعمار وسياسة “الزراعة الأكبر”*

إن بريطانيا هي أم التقسيم في التاريخ الحديث. من اتفاقية سايكس-بيكو إلى تقسيم السودان وفصله عن جنوبه. ودورها في مؤامرة 2026 يتمثل في:

1. *”الزراعة الأكبر”*: السيطرة على أخصب أراضي السودان في مشروع الجزيرة والنيل الأبيض وكردفان عبر شركات بريطانية ومنظماتها. فالأرض هي السيادة، ومن يملك الأرض يملك القرار.

2. *”المباركة الدبلوماسية”*: تصدر لندن بيانات تؤيد “السلام التكافوي” وتقدمه بوصفه “حلاً وسطاً تاريخياً”. وهو ذات الخطاب الاستعماري لعام 1939 تحت عنوان “حفظ السلام” لتبرير تقسيم بولندا. فالمباركة البريطانية هي الغطاء الاستعماري للمشروع.

3. *”الخبرة الاستخباراتية”*: بريطانيا هي مهندسة فكرة “جيشين متوازيين وبنك واحد وعملة واحدة” التي طرحها مسعد بولس. وهي ترجمة حرفية لنظام “الحكم الثنائي” الاستعماري: جيش محلي ضعيف وإدارة استعمارية عليا.

 

فبريطانيا تبارك، وأمريكا تشرع عبر HR 1939، والبنك الدولي يخنق… ثم يأتي الاتحاد الأفريقي في 22 يونيو ليجمد المعركة ميدانياً. إنها كماشة محكمة الحلقات.

 

*رابعاً: “السلام التكافوي” – المنتج النهائي للمؤامرة*

كل هذه الأدوات تصب في منتج واحد هو “السلام التكافوي” الذي طرحه مسعد بولس:

1. *”احتفاظ كل طرف بالأرض التي يسيطر عليها”*: وهو إعلان ميلاد ثلاث دويلات: دارفور دويلة، وكردفان دويلة، والوسط والشرق دويلة.

2. *”بقاء جيشين لسنوات”*: وهو تعريف الدولة الفاشلة. لا سيادة، ولا قرار موحد، ولا وحدة وطنية. بل سوق مفتوحة للذهب المهرب والصمغ المنهوب وتجارة السلاح.

3. *”بنك مركزي واحد وعملة واحدة”*: وهي خدعة تخديرية قبل الذبح. فلا عملة موحدة بلا جيش موحد وسيادة موحدة. الغرض هو تثبيت التقسيم تحت وهم الوحدة النقدية.

 

إن بياني أمريكا والاتحاد الأفريقي في 22 يونيو هما الغطاء الدولي لتنفيذ مشروع HR 1939 على الأرض. القلق الأمريكي يصنع المبرر الأخلاقي، والتجميد الأفريقي يصنع الأمر الواقع.

 

*الحلول: صمود الشعب وتمكين حكم المؤسسات وأخذ الكتاب بقوة*

أمام هذه المؤامرة الخطيرة جداً جداً، لا حل إلا حل واحد:

 

1. *صمود الشعب السوداني ووعيه*: إن الحرب تدور في مطبخ المواطن قبل أن تدور في الميدان. فأزمة صف الخبز والوقود والكهرباء والمياه والصحة والتعليم هي سلاح العدو لكسر الإرادة الوطنية. وصبر الشعب ووعيه هو خط الدفاع الأول. على المواطن أن يدرك أن الجوع سلاح، و الخدمة حق أصيل، و الدولة ملزمة بحمايته بقوة وحسم.

 

2. *أخذ الكتاب بقوة وتمكين حكم المؤسسات*: لابد لفخامة الرئيس أن يأخذ الكتاب بقوة. بتفعيل كامل لصلاحيات الأجهزة المختصة، وفرض هيبة الدولة في كل شبر من أرض الوطن، واستعادة سيادة القرار الاقتصادي والسياسي. لا وصاية للبنك الدولي، ولا دستور لمشروع HR 1939، ولا مباركة للاستعمار البريطاني.

 

3. *القوات المسلحة السودانية لا بديل لها ولا تهاون بشأنها*: هي الضامن الوحيد لإفشال كماشة HR 1939. فالحسم العسكري هو الرد الوحيد على قانون التقسيم. و يعني أيضاً إجهاض مؤامرة “السلام التكافوي” في مهدها.

 

4. *فك الارتباط وتحقيق السيادة الاقتصادية*: بالخروج من وصاية البنك الدولي، وتأميم الموارد الاستراتيجية، وتشغيل المصانع والأسواق، وحماية معاش المواطن بقوة. فالذهب والصمغ ملك للسودانيين، لا لشركات لندن ولا لشروط واشنطن.

 

*الخاتمة: صمود الدولة في مواجهة مؤامرة HR 1939*

لقد بدأت المؤامرة في الكونجرس بمشروع HR 1939، ثم نُفذت عبر البنك الدولي، ثم نالت مباركة لندن، ثم جُمّدت ميدانياً في أديس أبابا يوم 22 يونيو على مدينة الأبيض.

 

ولكن إرادة الشعب السوداني أقوى من قانون أمريكي، وأقوى من مؤسسة مالية دولية، وأقوى من إرث استعمار بريطاني.

 

*قرارنا واحد وحاسم: السودان واحد، والقوات المسلحة الباسلة لا بديل لها، والحسم واحد. لا لمشروع HR 1939، ولا لـ “السلام التكافوي”، ولا للتقسيم الناعم ولا الخشن. خُذ الكتاب بقوة يا ريس بتمكين حكم المؤسسات.*

 

إن الذهب والصمغ ملك للسودانيين، والسيادة قرارنا… بقوة.

_الله أكبر… والعزة للسودان وجيشه الباسل وشعبه الصامد الأبي_

 

*_وطن ومؤسسات…._*

*_السودان أولاً وأخيراً…._*

*_د. عبدالعزيز الزبير باشا….._*

*_24/06/2026_*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى