المؤتمر الشعبي يوجه نداءً عاجلاً ويقترح حزمة معالجات

إلى الشعب السوداني لكي ياخذ قراره :
إلى اللجنة الإقتصادية العليا لتتدارك الأمن الغذائي والإقتصادي :

بخصوص .. انجاح الموسم الزراعى ، مع بدايات موسم الخريف والتحضير للموسم يصطدم المزارع بتكلفة المدخلات الباهظه حيث يصل سعر برميل الجازولين اثنين مليون جنيه وهو ما يكفى لعشرين فدان فقط علما بان الزراعة الآليه وحدتها الف فدان هذا خلاف اسعار السماد والتقاوى والمبيدات ؛ هذه المفارقه تقود لاحتمالات حتميه وكارثيه فى ظل ضعف الانتاجيه المعهود ، إن ارتفاع مدخلات الانتاج وخاصة الجازولين سوف تؤثر سلبا على الموسم الزراعي وسينعكس ذلك الأمن الغذائي وسعر الصرف ومن ثم الاداء الاقتصادى .

وفق هذه المعطيات الاقتصادية والواقع الزراعى ، فإن استمرار بيع الجازولين للقطاع الزراعي وخاصة اامطرى ( في ولاية القضارف وغيرها من الولايات المطرية) ،، سوف يترتب عليه تهديد مباشر للاقتصاد القومي ،، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها ميزانية الدولة وقدرات المزارعين الذين فقدوا الياتهم وكثير من اصولهم ..فهناك احتمالان

أولاً ::
في ظل التكاليف الحالية المرتفعة للوقود ،، لن يكون أمام المزارع سوى أحد الخيارين :

· الاحتمال الأول (تقلص المساحات) : سيلجأ المنتجون لتقليص الأفدنة المزروعة وفق قدراتهم الخاصه والتمويليه ،، مما يؤدي مباشرة إلى :

· انخفاض حاد في الصادرات من السمسم والقطن والفول والكركدى ،، وبالتالي تراجع حصائل النقد الأجنبي (الدولار) والعملات الاخري ..

كما ان انخفاض انتاج الذره ·سيخلق فجوة في الذرة (المادة الأساسية لغذاء الانسان والأعلاف) ،، وهذا لاقدر الله اثر يفوق اثره كل اثر فهو مدخل للتدخلات الاجنبيه والابتزاز السياسي والضغط الشعبى الذى يولد الانفجار والصراع

· الاحتمال الثاني (الزراعة بتمويل عالٍ) : في حال قرر المزارع المضي قدماً بالإقتراض لتغطية التكاليف :
ستكون تكلفة الإنتاج مرتفعة جداً ،، مما يرفع سعر البيع بعد الحصاد ..

· سيصبح سعر المنتج السوداني غير قادر على المنافسة في الأسواق العالمية ،، مما يخرجنا من الأسواق التصديرية ،، وتضيع عوائد الصادرات بالكامل ..

كما انه بنقل الأزمة إلى السوق المحلي ،، سترتفع أسعار الغذاء والمعيشة على المواطن مباشرة ،، في وقت لا تتحمل فيه ميزانية الحرب أي أعباء إضافية أو تداعيات اجتماعية ..

لتفادى هذه المحتملات اولا : (الدعم الموجه وليس رفع الرسوم)

إن السياسة المالية التقليدية القائمة على تحصيل الرسوم من المزارع في هذا التوقيت هي بمثابة (كسب قرش وإنفاق جنيه) ..
الحل الأمثل هو إقرار إعفاء أو دعم موقت ومحدد للجازولين الزراعي ،، لأن العائد المتوقع من زيادة الإنتاج والصادرات واستقرار الأمن الغذائي سيفوق بكثير الإيرادات الضريبية الضئيلة التي تجنيها الخزانة من تلك الرسوم ،، بل ان هذا الدعم هو استثمار في استقرار الاقتصاد ككل ..

ثانيا : المعالجة الجذرية لمخاوف التسرب (التهريب)
لا يخفى على احد ان المبرر الأساسي لرفض الدعم ،، وهو خشية تسرب الجازولين المدعوم من المزارع إلى القطاعات الأخرى أو السوق السوداء ..

ولكن بدلاً من حرمان القطاع الزراعي من الدعم وخلق هذه الازمه ،، نقترح الاستفادة من الادبيات و الآليات الواردة في الدراسات الميدانية ،، والتي تضمن وصول الدعم للمستحقين ،، ومنها على سبيل المثال :

1. الحصر والتسجيل الدقيق : إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية للمزارعين ،، وربط الكميات المخصصة بالمساحات الزراعية الفعلية لكل محصول ..

2. التوزيع الذكي : البيع عبر بطاقات أو أكواد إلكترونية من نقاط توزيع مخصصة للوقود الزراعي فقط ..

3. التحول للدعم النقدي المباشر : بيع الجازولين بالسعر التجاري ،، ومنح المزارع دعماً نقدياً أو خصماً مباشراً بعد إثبات عملية الزراعة ،، وهذه الآلية تقطع الطريق على التهريب تماماً ..

4. الرقابة والعقوبات : تفعيل التفتيش الميداني ،، مع فرض عقوبات رادعة على المتلاعبين ،، وإشراك الجمعيات التعاونية في عملية التوزيع والمراقبة ..

رابعاً: العبرة من التجارب العالمية :
لقد أثبتت التجارب العالمية أن الأمن الغذائي والصادرات الزراعية لا تُبنى بفرض الأعباء الضريبية على المزارع ،، بل بتوجيه الدعم للمنتجين وتأمين مدخلات الإنتاج ..

العديد من الدول جعلت الزراعة ركيزة للاستقرار الاقتصادي ،، لأنها أدركت أن الاستثمار في المزارع أغنى من تحصيل الرسوم منه ،، وأن الدول الناجحة تتصدر الأسواق العالمية بدعم إنتاجها ،، وليس بفرض قيود مالية على موسمها .

العبره إن تكلفة تعثر موسم زراعي واحد للزراعة المطريه ،، وخصوصاً في محاصيل الذرة والفول والسمسم والقطن ،، لن تقتصر على خسارة المحصول ،، بل ستمتد لتتسبب في أزمة عملات صعبة ،، وانهيار في الأمن الغذائي ،، وضغوط تضخمية تدمر القدرة الشرائية للمواطن ،، وكل ذلك يحدث في وقت حرج للغاية ..

إن تطبيق خفض الرسوم وفق آليات الرقابة الصارمة المذكورة أعلاه او غيرها ،، هو الطريق الوحيد لضمان نجاح الموسم ،، وحماية الاقتصاد القومي من تداعيات قد لا تحمد عقباها ..
وعلينا بل و واجبنا تدارك الامر قبل فوات الأوان ،، واتخاذ قرار جريء يكفل للمزارع استمراريته وللوطن أمنه الغذائي والنقدي ..

حررناه بروح المسؤولية الوطنية ،،
وتقديراً لظروف المزارعين والاقتصاد الوطني .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى