بكري المدني يكتب : الموانيء – الوجع راقد!

الطريق الثالث ..
قضيت نهار أمس في هيئة الموانيء البحرية رفقة عدد من الزملاء يكبرهم الأمير جمال عنقرة ويتقدمهم الزميل مصعب محمود
اللقاء القصير الذى جمعنا بالسيد جيلاني محمد جيلاني مدير الموانيء كان كافيا للخروج بفكرة كاملة عن تاريخ الموانيء وحاضرها ومستقبلها
كأيما ادراي محترف صعد من خلال التراتبية الملتزمة كان المدير جيلاني يتحدث عن الموانيء
حديث حيوي ولكن بين الكلمات تقوم الاستفهامات وان شئت قل الاتهامات!
عمر الموانيء في السودان تجاوز المائة عام وهي مدة كاملة وكافية لأن يقوم مائة ميناء على طوال ساحل البحر الأحمر الذي يقارب ٨٠٠ كيلو!
جلستنا وجولتنا أمس في حدود مسؤولية هيئة الموانيء جعلتني اقتنع بأن الموانئ هي أكبر مورد في السودان وأكثر مورد غير مقدر أو قل مهدر !
موانيء السودان – ببساطة – كان بالإمكان ولا يزال أن تكون مدخلا لكل دول وسط وشرق وغرب أفريقيا الحبيسة !
فوق المدخل وفوق العبور وفوق المرور كان بالإمكان ولا يزال أن يكون كل السودان ميناء كبير ودائم لدول افريقيا الوسطى مالي والنيجر وتشاد والكونغو وأوغندا وجنوب السودان وإثيوبيا فقط !!
كان ولا يزال بالإمكان أن تقوم شراكة استراتيجية مع الصين الشعبية في شأن الموانيء و إستئناف (طريق الحرير ) الذي انتهى في السودان !
كان ولا يزال فتح الطريق البحري أمام روسيا – لا لإقامة قاعدة عسكرية- ولكن للتشارك في ميناء سوداني / روسي على البحر الأحمر!
إن علاقات الدول تقوم على المصالح وحماية الدول تكون بالمصالح ولعدم توفر هذا الشرط وجدنا أنفسنا عند حرب الجنجويد في عرض البحر!!
ارتحت للروح الحيوية للسيد جيلاني محمد مدير الموانيء وسعدت بكلامه وزيارته الأخيرة للصين ومفتاح علاقاته الشخصية واحترمت تحفظه في الحديث المرسل وهو الإداري وليس السياسي ولكن —
ولكن أقولها انا على لسان البحر والساحل والشعب – اطلقوا سراح هيئة الموانيء البحرية وامنحوها قدرا من الحرية يشابه الاستقلالية ويجعلها أقرب لإقتصاد الخصخصة وعندها وبعدها يمكن أن نفيد أكثر من أكبر مورد – غير مقدر ومهدر في البلد !



