علم الدين عمر يكتب : لقاء كباشي وبدر خُلعة..الفراغ يملأ بالفارغ!!!..

حاجب الدهشة ..
بينما تستمر البلاد..مثقلة بتحديات متناسلة في كافة المسارات وعلي كل الأصعدة..ويدفع شعبها الباسل وجيشها العظيم الفاتورة كاملة من كرائم مدخراته في الأرواح والعقول والمباني والمعاني..لا تفتأ الدولة تشكل الجناح الأضعف والأكثر هشاشة وهي تترنح بين مطلوبات المعركة وأدواتها..ضجت الاسافير بالأمس بخبر (عادي) عن إلتقاء عضو مجلس السيادة (ولندع مساعد القائد العام هنا جانباً) الفريق أول شمس الدين كباشي إبراهيم بمبعوث الرئيس الأمريكي مسعد بولص بالقاهرة فاقمت الدنيا كلها ولم تقعد..عدا الدولة..مجلس سيادتها وإعلامها..(لا قامت لا قعدت)..لا أوضحت ولا شرحت ولا كلفت خاطرها المشغول (ببدر خُلعة) وافتتاح وكالة سفر بالسوق العربي بخبر مقتضب وواضح..ومطلوب حول اللقاء بدون تفاصيل ولا هوامش ولا متون.. كما تفعل كل الدول والحكومات..فحتي إن تم اللقاء فعلاً وتناقش عضو مجلس السيادة مع المبعوث الأمريكي وناقش معه كل شيئ يخص السودان وشأنه وحربه وسلمه..فما الضير وما المانع وما الممنوع من النشر والقول والتحليل والإفادة؟؟!! لماذا تسمح الدولة بمثل هذا العبث تحت طاولات مسؤوليها الذين يقومون بعملهم في ظروف بالغة التعقيد والحساسية وتترك الساحة نهباً للشائعات وأخبار الطرف الآخر الذي لا يطيق صبراً علي أسراره ولقاءاته فينشرها قبل أن يجف حبرها وتطوي صحائفها..وماذا إن قابل الكباشي المبعوث وألزمه وألتزم له..ألا يحمل الرجل صفة سيادية تخوله للقيام بذلك؟ ولماذا يجب أن تكون مشاورات الدولة ومحددات رؤيتها وكوابح مسؤوليها أمراً متاحاً.. سهلاً..مبذولاً لسابلة الاسافير ومتنكبي الطريق؟ أما كان من الأفضل لو تقدم إعلام الدولة بخطوة وكتب خبراً صغيراً مقتضباً بالحد الأدنى من معلومات اللقاء(طالما أن المصلحة في حجب بعضها) مدعماً بصور يرتدي فيها سعادة الفريق أول بدلته السوداء الانيقة مع ربطة عنق حمراء كما هو مطلوب؟؟ ماهي المشكلة بالضبط في الكشف عن مثل هذا اللقاء..إن صح أنه تم طالما أن الدولة تقوم بعملها وتبحث عن مصلحتها العليا.. حرباً وسلماً وحوار..الفريق أول شمس الدين كباشي إبراهيم هو عضو مجلس السيادة السوداني وهو يمارس عمله وفق هذه الصفة بكامل الصلاحيات وبتنسيق كامل ومتقدم مع جهاز الدولة وسلطاتها بالإتساق مع موجهات الخطاب العام للسيادة السودانية دون أن يكون لذلك تقاطع بأي شكل من الأشكال مع وظيفته الأساسية كمساعد للقائد العام للجيش السوداني..الصفة التي تفقد من خلالها الصفوف الأمامية للقوات بمجرد عودته من رحلة القاهرة التي قيل أنه التقي فيها المبعوث الأمريكي..
المعركة الشاملة تحتم علي الدولة وأجهزتها الإرتقاء لمستوي المسؤولية والتخلي عن سياسة التردد التي تنتهجها إزاء الملفات المتعلقة بنشاطها المدني..في عالم لا يعترف بالأسرار.. بل وتقوم مؤسسات ومنظمات متخصصة..بميزانيات مفتوحة بالتأسيس عليها لضرب تماسك الجبهات المستهدفة..والسودان ظل يتعرض لهذا الإستهداف بأدوات محلية وترتيب خارجي محترف..
علي الدولة أن تتقدم الجميع بخطوة المعلومة الكاملة..بتفاصيل أو بدونها.. فالفراغ يملأ بالفارغ..
نعود



