أيمن كبوش يكتب : “حظر تجوال”

أفياء..

# ضابط الاستخبارات يغادر مقعده الامامي في (التاتشر).. شاب في الثلاثينيات.. ما بين رائد ومقدم.. يهبط في انضباط تام.. ليسلم بالاحضان على شباب من عامة الناس.. لا يعرفهم فردا فردا.. ثم يستأذنهم في مغادرة المكان.. تنفيذا للأوامر الأمنية العليا.. الاوامر بحظر التجوال في العاصمة الخرطوم بعد الساعة الحادية عشر ليلا…

# طاقم القوة المرافق للسيد الضابط… ظل صامتا يراقب الموقف.. لم ينطق اي واحد منهم بكلمة.. وعندما فرغ الضابط من تنويره.. انسحبوا من المكان.. ترافقهم الدعوات الصالحة على شاكلة: (ربنا يعينكم.. ربنا يغطي عليكم.. ابقوا عشرة على البلد).

# وفي شارع الستين.. كان هنالك (ارتكاز أمني) منضبط ومنظم.. يقترب (الحكمدار) الشرطي.. يقترب من باب قائد المركبة.. وقد اقتربت الساعة من الثانية عشرة أو تجاوزتها باكثر من ربع ساعة.. يبتسم الشرطي ثم يُلقي تحية الإسلام.. ثم يقول بلطف استغربته صراحة.. (يا شاب طبعا الحظر ببدا من الساعة حداشر.. وحفاظا على سلامتك نرجو الالتزام.. اتفضلو).. وهكذا….

# ارتكاز آخر عند مدخل الكوبري المفضي الى ام درمان.. كان الصف طويلا على غير العادة في ذلك الوقت المتأخر.. فتوزعت القوة، ما عدا (الديدبان) على المركبات لتسأل.. وتوجه.. وتوسع المسارات لكي ينفض الرتل أمانا وسلاما نحو ام درمان.

# ظللت اراقب كل ذلك في صمت.. دون أن أناقش مجاوري في المركبة.. وقد بدأ أن هنالك تطور كبير في السلوك والتعامل، ربما نشأت آصرة لم تكن موجودة في فترة ما قبل الحرب.. وربما اختارت القيادة العسكرية والأمنية.. رجال هذه المرحلة على (فرازة) محددة.. تستطيع أن تصنع علاقة مختلفة ما بين رجل الأمن والمواطن، احتجنا لزمن طويل حتى ندرك فرضية أن الأمن مسؤولية الجميع، وان العلاقة ما بين المواطن والجهات الأمنية ليست علاقة عداء، فلابد من تكامل الأدوار من أجل عودة الخرطوم.. كواحدة من أكثر عواصم الدنيا آمانا، وهذا لن يتأتى الا بالتعاون والتكامل، وان يتحول اي مواطن صالح في محيطه إلى رجل أمن بمقدوره خدمة اغراض السلامة الشخصية، وسلامة المجتمع.

# أعود وأقول إن المواطن يبدو أكثر سعادة.. عندما يجد التعامل الملئ بالاحترام من رجالات الأمن.. رعا الله تلك العلاقة.. وامدها بمدد من عنده في سبيل الوطن والحياة.. واعاد لنا الخرطوم كما كانت، آمنة مطمئنة، بإذن ربها وقدرته التي لا يُعلى عليها، آمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى