ايمن كبوش يكتب : البرهان.. بين الشجاعة والإلهام

أفياء..
# أحد قادة الصف الاول من رجالات قواتنا المسلحة السودانية الباسلة، التقيته قبل يومين اثنين، هنأته بالانتصارات الباهرة التي تحققت في الأيام القليلة الماضية في محور شمال كردفان.. فقال لي: (نحن عارفين الجيش ده بيعمل في شنو.. وما كنا في يوم من الايام مستعجلين النتائج.. أو متوقعين حاجة غير الانتصار وطرد العدو.. لكن انتوا بتصبروا علينا ؟).. و(انتوا) هذه بطبيعة الحال يعني بها أهل الإعلام والصحافة وحملة الاقلام.. وما هم إلا من هذا الشعب الذي اكتوى بهذه النيران المستعرة حيث دفعوا مع الآخرين كُلفة الحرب العالمية من رصيد قدرتهم على الاحتمال.
# لم تكن هنالك وصفة جديدة للوصول إلى هذه النتائج الباهرة، نفس العلوم العسكرية ونفس التكتيكات.. ولكن كان هناك سلاح اسمه الصبر وهو الذي جعل من (الحفر بالابرة) في هذا الزمان (أيقونة) ساطعة يمكن أن تأتي في طليعة اشغال الجيش العملية في حرب ابريل.. وهي الحرب التي ينبغي أن تُدّرس كنموذج اعجازي في اكاديميات العلوم العسكرية على أن يكون الباب الاول تحت عنوان باهر هو (شجاعة قائد).. حيث استطاع هذا القائد بصبر وجلد وثقة عالية في النفس وإيمان خالص برب العزة، أن يجتاز جميع (الكمائن) واحدا واحدا، ثم يعبر بالسفينة إلى الضفة الأخرى من شاطئ الأمان..
# (شجاعة قائد) كانت هي مفتاح السر الذي نقل الحرب من الخرطوم (عموم) وولايات الوسط كلها.. إلى أجزاء من كردفان ودارفور الكبرى، غدا ينادي منادي الفرسان أن حيا على الفلاح لأداء صلاة فجر الخلاص في الضعين وام دافوق.. ثم يعود السودان واحدا موحدا مفرهدا بمساحات شاسعة خالية من الجنجويد.
# غدا ينتصر السودان ويكتب التاريخ عن البرهان في سفر التضحيات كقائد شجاع لم يرهبه حصار التتار في الأيام الأولى، ولا العقوبات الأمريكية الظالمة، ولا غرور الدويلة الشريرة صاحبة النفس الطويل في الشر والاذية.
# غدا يكتب التاريخ نفسه عن القائد الشجاع الذي يستحق أن تفرد له الصفحات كقائد منتصر في حرب الخلاص.. واستعادة الوطن.. سيذكرك قومك دائما ايها القائد الشجاع كاسطورة من الأساطير في زمان غابت عنه الأساطير التي غاصت بها صفحات الكتب القديمة مثل (شهرزاد) التي قدمها شاعرنا الكتيابي على ضفاف الاحاجي والاغاني والامنيات البكر.. و….. (قرأت في الكتب القديمة.. أن يوما بعد آلاف السنين.. ستطل آخر شهرزاد.. وتحل في البلد الأمين.. خريفه يسخو وتمتلئ الضروع.. ونواعم الأيام من ذهبت.. تبادر بالرجوع).
# غدا تدخل الحرب في كتاب الاحاجي ثم الفعل المنسي.. فيستعيد الوطن عافيته بارادة شعبه وهناك فسحة من الأمل بأن يتحول البرهان في العقل الجمعي السوداني إلى قائد مُلهم قادر على مداهمة الغد الارحب بما يغير المعالم الى واقع افضل يليق بكل تلك التضحيات التي مهرت بدماء الشهداء والجرحى ودموع الأرامل، ليت الزمان يسمح ببدايات جديدة.



