حكومة النيل الابيض كانت هناك..مستشفى دكتور عمر نور الدائم ب(نعيمة)..

لوحة أمل تنقذ الأرواح وتداوي الجراح على مدار الساعة

تقرير: صديق السيد البشير

siddigelbashir3@gmail.com

(1)

بطراز معماري مميز، مبنىً ومعنىً، وعلى مساحة تقدر بخمسين ألف متر مربع، شيدت عليه ستة عشر (عنبراً)، لغرف صممت بمهنية ونفذت بعناية، تنم عن احترافية المخطط والمراقب والمنفذ؛ لمنشأة طبية اكتملت اليوم لتفتتح، بعد أن ظلت حلماً بعيد المنال لعقدين من الزمان. حلم يتحقق في عهد حكومة الفريق قمر الدين محمد فضل المولى، والي ولاية النيل الأبيض، بعد أن سخر له سواعد البناء والإعمار من سلطات صحية وكيانات شعبية، ليبعث الأمل بالمقابلات والتشخيص والعلاج لمنطقة نعيمة في محلية القطينة بولاية النيل الأبيض.

(2)

بأعمال إبداعية زاهية لتراث شعبي سوداني راسخ في العقل والروح، كانت المجموعات الفنية والكيانات الشعبية والمؤسسات الرسمية ترسم لوحة بهية الألوان، منسقة الزخارف، أنيقة الخطوط، عنوانها الأبرز: الأمل بتوفير المشفى، بعد الألم من فقدانه لسنوات عجاف.

يحمل الصرح الطبي الذي يفتتح اليوم اسم المرحوم الدكتور عمر نور الدائم، الاسم الراسخ في ذاكرة السودانيين تاريخاً وسياسة، ومدينة نعيمة، المدينة التي أنجبته لتقدمه هدية لكل أهل السودان؛ ليشكل افتتاح المستشفى الذي يحمل اسمه تكريماً لمسيرة عطاء ووفاءً للإنسان.

ليمضي الأمير علي عمر هباني، ممثل المنطقة، في استدعاء جوانب مشرقة من حياة المرحوم الدكتور عمر نور الدائم، الذي كرس حياته للناس والوطن والعلم والإنسانية. وثمن هباني مجهودات والي ولاية النيل الأبيض، الفريق ركن قمر الدين محمد فضل المولى، في تذليل الصعاب ليكتمل الحلم بتأسيس المشفى، داعياً حكومة الولاية إلى تأسيس عدد من المرافق التنموية بالمنطقة والمحلية توفيراً للخدمات للمواطنين.

(3)

ويضم مستشفى المرحوم الدكتور عمر نور الدائم المرجعي أحدث الأقسام الحيوية. لم يعد الحلم بعيداً، فقد باتت المعامل المتخصصة وأقسام الأشعة والموجات الصوتية، إلى جانب العناية المركزة وحضانات الأطفال، حقيقة ملموسة تنبض بالحياة، لتقدم رعاية طبية متكاملة تشمل تخصصات الجراحة، والباطنية، والنساء والتوليد، والعظام. ليعود نفعه بتوفير العناية الطبية المتكاملة للمرضى، إلى جانب مرتادي الطريق القومي السريع بين حاضرة ولاية النيل الأبيض (مدينة ربك) والعاصمة السودانية الخرطوم، مانحاً بذلك قطاع طب الطوارئ الاهتمام الاستحقاقي الذي توليه القيادة الصحية في البلاد، لترسم بذلك لوحة أمل تنقذ الأرواح وتداوي الجراح على مدار الساعة.

(4)

وفي كلمته بمنصة الافتتاح، قال والي ولاية النيل الأبيض، الفريق ركن قمر الدين محمد فضل المولى: “إن التنمية ليست مشروعات منفصلة عن معركة الكرامة؛ فينتصر الجندي، لينهض المعلم، وينقذ الطبيب”.

وأشار فضل المولى إلى أن المستشفى المفتتح اليوم ليس مجرد مبنى من حجر وأسمنت، بل رسالة أمل وحياة من أجل الإنسانية، ووفاءً للمرحوم الدكتور عمر نور الدائم من أولئك الذين اقترنوا بالوطن، مبيناً أن المشفى يحمل رسالة خدمية للإنسان ورعاية لصحيته. وأكد والي النيل الأبيض أن المشفى يقدم خدماته لكل ولايات السودان، خاصة العابرين على الطريق القومي.

(5)

بعزيمة وإصرار وأمل، وبلغة تتجاوز التحديات، هكذا يؤكد وكيل وزارة الصحة الاتحادية، الدكتور علي بابكر، مضي وزارته في تأسيس منشآت طبية في ولايات السودان المختلفة، مشيراً إلى سعي الصحة الاتحادية لجعل ولاية النيل الأبيض قبلة للسياحة العلاجية، من خلال تأسيس مرافق صحية ومصانع للأدوية، توفيراً للخدمات الطبية للجميع.

إلى ذلك، ثمن وزير الصحة الاتحادى، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، الجهود التي بذلتها شركة “كوفتي” ودعمها لتأهيل المستشفى وتزويده بالأجهزة والمعدات الطبية بمبلغ أربعمائة ألف دولار، إلى جانب إشادته بشركة “زادنا” ودعمها للمشفى. ودعا إبراهيم إلى أهمية المستشفى الذي يفتتح اليوم بعد أكثر من عشرين عاماً، وتوفير خدماته الطبية لمستخدمي الطريق القومي (كوستي – الخرطوم).

(6)

بلغة البذل والعطاء، كان وزير الصحة والتنمية الاجتماعية، الدكتور الزين سعد آدم، يؤكد في كلمته بمنصة الافتتاح على سعي حكومته نحو توفير الخدمات الصحية لمحليات الولاية المختلفة، كاشفاً النقاب عن المستشفى الذي ينفذ عبر مبادرة والي الولاية ودعم وزارة الصحة الاتحادية.

وأشار وزير الصحة بالنيل الأبيض إلى أن المشفى يشكل إضافة نوعية لمنظومة المنشآت الطبية بالولاية، مثمناً مجهودات شركة “كوفتي” التي وفرت كل الأجهزة الطبية للمشفى، والذي يأتي ثمرة شراكة بين المجتمع والمؤسسات، وداعياً وزارة الصحة الاتحادية إلى ضرورة استكمال ما تبقى من أقسام في مستشفى المرحوم الدكتور عمر نور الدائم المرجعي.

(7)

ووصف المدير التنفيذي لمحلية القطينة، الأستاذ عبد الحليم الجيلي، يوم افتتاح المشفى بمنطقة نعيمة بأنه يوم إعجاز وإنجاز، مبيناً أن المشفى يقدم خدماته لأكثر من ثلاث وتسعين قرية بمنطقة “نعيمة”. وأشار إلى أن المحلية تضم أربع وحدات إدارية موزعة على ضفتي النيل الأبيض، داعياً إلى ضرورة تأسيس مشروعات خدمية بمناطق المحلية الأخرى.

(8)

“فارق والدنا الحبيب، لكن لا تزال أعماله متصلة”.. بهذه الكلمات كان نائب رئيس مجلس الحل والعقد بهيئة شؤون الأنصار، الفريق عبدالرحمن الصادق المهدي، يستدعي جوانب مضيئة من حياة المرحوم الدكتور عمر نور الدائم الذي أطلق اسمه على المشفى تخليداً لذكراه. وقدم المهدي فذلكة تاريخية عن المراحل الأولى التي سبقت تأسيس المشفى قبل أكثر من عشرين عاماً.

(9)

وكان الشكر والتقدير والعرفان لمن بذل المال والجهد والزمن والفكر والعرق، عبر شهادات وفاء وتكريم لعدد من الخيرين والمؤسسات العامة والخاصة والشعبية من أهل المنطقة، الذين جعلوا من المستحيل ممكناً؛ ليصبح مستشفى المرحوم الدكتور عمر نور الدائم المرجعي بمنطقة نعيمة قبلة للسياحة العلاجية للمنطقة والولايات المجاورة، والعابرين بالطريق القومي بين النيل الأبيض وجنوب وغرب السودان

(10)

بافتتاح الصرح الطبي الموسوم بـ “مستشفى المرحوم الدكتور عمر نور الدائم المرجعي”، تبدأ منطقة نعيمة عصراً واعداً من الرعاية الصحية المتكاملة، لصفحات ناصعة بالإنسانية والعطاء، موقدة شمعة أمل مضيئة تتبدد في ظلالها آلام المرضى، وتستعيد معها القلوب نبضها بالاطمئنان والسلام، ليصبح عنواناً للرحمة وملاذاً آمناً للمرضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى