ذاكرة الوطن… من احتكار الثورة إلى انكشاف الرواية

هوامش السيادة

بقلم/ ابوذر عوض الكريم

 

هناك أوطانٌ تحفظ أسماء أبنائها، وتحفظ معها أيضاً أسماء الذين مرّوا على أبواب السلطة، ثم تركوا خلفهم ما يستحق أن يُسأل عنه.

 

*والسودان ليس وطناً بلا ذاكرة.*

 

ذاكرته أطول من البيانات السياسية، وأبقى من المؤتمرات الصحفية، وأصدق من كل الروايات التي تُكتب بعد انكشاف النتائج.

 

ولذلك، فإن الحديث عن قوى الحرية والتغيير «قحت» لا ينبغي أن يبقى أسيراً لشعارات المرحلة، ولا لثنائية «ثورة» و«فلول»، ولا لمحاولات اختصار المشهد في معسكرين متخاصمين.

 

*السؤال الأكثر إزعاجاً هو:*

 

*ماذا فعل الذين تصدّروا المشهد باسم التغيير بالسودان؟*

 

لقد دخلت قحت إلى المرحلة الانتقالية بوصفها تحالفاً سياسياً عريضاً، وخاضت التفاوض مع المجلس العسكري، وانتهى المسار إلى الوثيقة الدستورية وتكوين مؤسسات انتقالية في أغسطس 2019. وقد منحتها ترتيبات المرحلة الانتقالية موقعاً مؤثراً في مؤسسات الحكم.

 

كان ذلك موعداً تاريخياً.

 

وكان يمكن أن يكون بداية تأسيس دولة.

 

*لكن الدولة ليست منصةً للخطابة، ولا غنيمةً لتوزيع المناصب، ولا حلبةً لتصفية الحسابات القديمة.*

 

الدولة مسؤولية.

 

وهنا تبدأ الأسئلة التي لا تستطيع الذاكرة الوطنية دفنها.

 

*أين مشروع بناء الدولة؟*

 

*أين الاقتصاد الذي كان ينبغي أن يخرج من غرفة الإنعاش؟*

 

أين السلام الذي قيل إنه أولوية؟

 

أين إصلاح مؤسسات الدولة؟

 

*أين المشروع الذي يجمع السودانيين بدلاً من إنتاج المزيد من الاصطفافات؟*

 

وأين كانت الحكمة السياسية التي تمنع البلاد من الانزلاق إلى الحافة؟

 

لقد كانت الفترة الانتقالية نفسها محكومة بتحديات هائلة: اقتصاد منهك، حروب قديمة، مؤسسات تحتاج إلى إصلاح، وتناقضات بين المدنيين والعسكريين والقوى السياسية.

 

لكن المشكلة ليست في صعوبة المهمة وحدها.

 

المشكلة في أن بعض من تصدّروا المشهد تعاملوا مع السودان وكأنه مساحة لتجريب الوصفات السياسية.

 

كلما تعقدت الأزمة، خرج بيان.

 

وكلما اتسعت الهوة، خرج خطاب.

 

وكلما احتاج الوطن إلى مشروع، وُلد خلاف جديد.

 

ثم جاءت الانقسامات داخل قحت نفسها، وتبدلت التحالفات والمواقف، حتى أصبح المشهد السياسي أكثر هشاشة، وتحول التحالف إلى تيارات متباينة في الرؤية والموقف من السلطة.

 

وهنا لا بد من قول ما قد لا يعجب البعض:

 

لا يمكن تحميل طرف واحد كل أخطاء السودان، لكن لا يمكن أيضاً إعفاء الذين امتلكوا القرار السياسي من مسؤولية نتائج قراراتهم.

 

*هذه ليست دعوة للانتقام*.

 

وليست محاولة لإعادة عقارب الساعة.

 

إنها محاولة لإنقاذ ذاكرة الوطن من التزوير.

 

فالذين يطلبون من السودانيين أن ينسوا أخطاء الأمس، مطالبون أولاً بأن يجيبوا عن أسئلة الأمس.

 

والذين يتحدثون عن المستقبل، عليهم أن يدركوا أن السودان بعد الحرب ليس هو السودان الذي عرفوه قبلها.

 

السوداني الذي فقد بيته لن تنطلي عليه الخطب.

 

والذي فقد قريباً لن تقنعه الشعارات.

 

والذي رأى وطنه يتشظى لن يصفق لمن يبيع له الماضي في عبوة جديدة.

 

وهنا تحديداً تسقط واحدة من أكبر دعاوى قحت: أنها كانت مجرد ضحية للمشهد السياسي.

 

فالضحية لا تملك وحدها مفاتيح القرار، ولا تجلس على مقاعد السلطة، ولا تشارك في صناعة السياسات، ثم تقدم نفسها بعد تعثر التجربة باعتبارها الطرف الذي لم يُمنح فرصة.

 

لقد مُنحت الفرصة.

 

وكانت لها مساحة في مؤسسات الانتقال.

 

وكانت لها القدرة على التأثير في القرار.

 

وكانت أمامها فرصة تاريخية لتقديم نموذج مختلف في إدارة الدولة.

 

والتاريخ لا يسأل عن النوايا وحدها.

 

*التاريخ يسأل عن النتائج.*

 

وإذا كانت النتيجة انتقالاً مرتبكاً، وانقسامات سياسية متزايدة، وأزمة ثقة بين مكونات المشهد، فإن رفع شعار «كنا نريد الخير» لا يكفي لإغلاق دفتر الحساب السياسي.

 

ثم تأتي دعوى أخرى أكثر هشاشة: *أن كل نقد لقحت هو بالضرورة عودة إلى الماضي.*

 

وهذه مغالطة سياسية لا تصمد أمام أبسط قواعد الحوار.

 

*نقد قحت ليس دفاعاً عن أحد.*

 

*وتفنيد خطابها ليس خصومة مع الديمقراطية.*

 

*ومراجعة تجربتها ليست عداءً للمدنية.*

 

بل إن الديمقراطية الحقيقية تبدأ من حق الناس في مساءلة من تصدّروا المشهد باسمها.

 

الديمقراطية لا تمنح السياسي حصانة من السؤال.

 

والمدنية لا تعني أن تُرفع بعض الأسماء فوق النقد.

 

والثورة لا تمنح أحداً شيكاً مفتوحاً على حساب الوطن.

 

بل إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي تجربة سياسية هو أن تتحول من مشروع قابل للنقد إلى عقيدة تمنع السؤال.

 

*ومن هنا، فإن ذاكرة السودان مطالبة بأن تفرق بين الشعارات والنتائج.*

 

بين من قال «حرية» ومن بنى مؤسسة.

 

بين من تحدث عن «السلام» ومن صنع سلاماً قابلاً للحياة.

 

بين من رفع شعار «العدالة» ومن أسهم في بناء دولة عدالة.

 

وبين من تحدث عن «الوطن» ومن وضع مصلحة الوطن فوق مصلحة التنظيم والتحالف.

 

*هذه ليست معركة مع أفراد.*

 

إنها معركة مع رواية تريد أن تكتب التاريخ من زاوية واحدة.

 

*فالسودان لم يكن صفحة بيضاء قبل قحت، لكنه أيضاً لم يكن صفحة سوداء جاءت قحت لتكتب عليها النور.*

 

كانت هناك أخطاء قبلها، وظهرت أخطاء أثناءها، وتضاعفت أخطاء بعد ذلك.

 

والعاقل لا يبحث عن طرف واحد يحمّله كل شيء، لكنه لا يسمح أيضاً لمن شارك في صناعة مرحلة كاملة أن يخرج منها حاملاً شهادة براءة سياسية جاهزة.

 

ولعل أكثر ما يستحق التفكيك هو تلك الرواية التي تحاول تقديم قحت باعتبارها المالك الحصري لشهادة الثورة، والوكيل الحصري للمدنية، والمتحدث الوحيد باسم الشعب السوداني.

 

*من أين جاءت هذه الوكالة؟*

 

ومن منح تحالفاً سياسياً حق اختصار ملايين السودانيين في بياناته؟

 

الشوارع كانت أوسع من التنظيمات.

 

والثورة كانت أكبر من الأحزاب.

 

*والسودان كان أكبر من قحت.*

 

لكن الخطاب السياسي لقحت تصرف في كثير من الأحيان كما لو أن من يختلف معها قد خرج تلقائياً من صف الوطن، وكأن «المدنية» بطاقة عضوية لا تُمنح إلا لمن يجلس داخل صفوفها.

 

وهنا سقط القناع الأول.

 

المدنية ليست اسماً حزبياً.

 

والديمقراطية ليست ملكية خاصة.

 

والثورة ليست صكاً يمنح حامله حصانة أبدية من النقد.

 

ومن أكثر الادعاءات التي تحتاج إلى مراجعة أيضاً، تصوير تجربة قحت وكأنها كانت تجربة ناجحة أفسدها الآخرون فقط.

 

هذا تفسير مريح، لكنه لا يجيب عن السؤال الأصعب:

 

إذا كان الآخرون هم المشكلة دائماً، فلماذا عجزت قوى سياسية امتلكت موقعاً مؤثراً داخل السلطة الانتقالية عن بناء توافق سياسي يحمي الانتقال؟

 

لقد كانت قحت جزءاً من الترتيبات الانتقالية، وشاركت في السلطة، وكانت لها حصة مؤثرة في مؤسسات المرحلة.

 

إذن لا يصح سياسياً أن تُكتب التجربة اليوم وكأن قحت كانت واقفة خارج الملعب تتفرج على المباراة.

 

كانت في الملعب.

 

والذي يدخل الملعب لا يملك بعد صافرة النهاية أن يقول: «لم أكن لاعباً».

 

وهنا يأتي السؤال الاقتصادي.

 

أين الوعود التي ارتفعت إلى السماء؟

 

أين معالجة معاش الناس؟

 

أين المشروع الذي يجعل المواطن يشعر بأن التغيير جاء إلى حياته، لا إلى مكاتب السياسيين؟

 

وأين الإدارة التي تجعل المواطن يرى الدولة تعمل من أجله؟

 

لم يكن السوداني يريد خطباً أطول.

 

كان يريد خبزاً أرخص، ودواءً متاحاً، وكهرباءً مستقرة، وأمناً، ومرتباً يحفظ كرامته.

 

والسياسة التي لا تنزل إلى حياة المواطن اليومية تتحول في النهاية إلى نخبة تتحدث عن الشعب أكثر مما تتحدث مع الشعب.

 

ثم نأتي إلى «السلام».

 

السلام ليس توقيعاً على ورقة.

 

السلام الحقيقي هو أن تنتهي أسباب الحرب، وأن يشعر المواطن في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان وشرق السودان بأن الدولة عادت إليه.

 

أما تحويل اتفاقات السلام إلى حصص ومواقع وتوازنات سياسية، فذلك شيء آخر.

 

والسؤال هنا ليس عن النوايا؛ السؤال عن الحصيلة.

 

ثم جاءت الانقسامات داخل قحت نفسها لتكشف أن التحالف الذي قُدّم باعتباره عنواناً جامعاً لم يكن بالتماسك الذي بشّرت به جماهيره.

 

تغيرت الأسماء.

 

وتبدلت التحالفات.

 

وانقسمت المواقف.

 

وخرجت قوى من المشهد ودخلت أخرى.

 

ثم أصبح السوداني أمام لوحة سياسية لا يعرف فيها أين تبدأ قحت وأين تنتهي.

 

وهذه ليست شتيمة.

 

هذه قراءة سياسية لمسار معلن.

 

أما أخطر ما في الخطاب السياسي الذي اعتادت عليه قحت فهو تحويل الخلاف السياسي إلى تصنيف أخلاقي.

 

إما أن تكون معنا فأنت مع التغيير، أو تختلف معنا فأنت ضد التغيير.

 

وهذه الثنائية كانت من أكثر ما أرهق المجال العام.

 

فالسودان ليس معسكراً سياسياً.

 

والاختلاف ليس خيانة.

 

والنقد ليس ردة.

 

والسؤال ليس مؤامرة.

 

والصحافة ليست غرفة علاقات عامة لأي حزب.

 

لهذا نقولها بوضوح:

 

ليس من حق أي تحالف سياسي أن يطلب من ذاكرة الوطن أن تتوقف عن السؤال.

 

ومن حق أي طرف أن يطرح رؤيته للمستقبل، لكن عليه أولاً أن يقدم قراءة صريحة لتجربته الماضية.

 

والسودان ليس ساحةً مفتوحة لإعادة تدوير التجارب الفاشلة بالشعارات ذاتها، ولا صندوقاً لتبديل الواجهات مع بقاء ذات العقلية السياسية.

 

فالمرحلة الجديدة تحتاج إلى مراجعة كاملة، وإلى خطاب مختلف، وإلى مشروع يضع السودان أولاً، لا إلى إعادة إنتاج الماضي بأسماء وتحالفات جديدة.

 

ثم إن السودان اليوم لا يحتاج إلى سياسيين يجيدون توزيع الاتهامات بقدر حاجته إلى سياسيين يجيدون تحمل المسؤولية.

 

لا يحتاج إلى من يقول: «لم نكن وحدنا».

 

بل إلى من يقول:

 

«هذه أخطاؤنا، وهذه مسؤوليتنا، وهذه رؤيتنا لتصحيحها».

 

تلك هي السياسة التي تحترم الوطن.

 

أما الهروب من السؤال بتغيير العناوين، أو إعادة ترتيب التحالفات، أو تحميل الآخرين كل الفشل، فلن يغير شيئاً من ذاكرة السودانيين.

 

فالذاكرة الوطنية لا تُدار بالبيانات.

 

ولا تُسترضى بالشعارات.

 

ولا تُمحى بتغيير أسماء التحالفات.

 

قد تتغير الواجهات.

 

قد تتبدل التحالفات.

 

قد تتغير اللغة.

 

لكن الوقائع تبقى.

 

والنتائج لا تتبدل.

 

وقد يختلف الناس في تفسير الحدث، لكنهم لا يستطيعون محو وجوده.

 

ولهذا فإن السؤال سيظل قائماً:

 

ماذا وعدتمونا؟ وماذا وجدنا؟

 

وهذا السؤال أقسى من الشتيمة.

 

وأشد من الاتهام.

 

وأبقى من أي بيان.

 

أما الحديث عن الخارج، فلا ينبغي أن يتحول إلى شعار مضاد بلا دليل.

 

لكن من حق السودانيين أن يسألوا كل قوة سياسية: أين تقف مصلحة السودان في حساباتكم؟ وهل القرار سوداني خالص، أم أن بعض القوى تبحث عن شرعية من خارج السودان قبل أن تبحث عنها في الشارع السوداني؟

 

فالاستقواء بالخارج، متى ثبت بالوقائع، ليس بطولة سياسية.

 

والارتهان للمواقف الخارجية ليس استقلالاً.

 

وتقديم حسابات العواصم على حسابات الوطن ليس مشروع دولة.

 

السودان ليس دولة بلا سيادة حتى تصبح عواصم الخارج جزءاً من غرفة القرار.

 

ولا شعباً بلا إرادة حتى تُصاغ مستقبله خرائط الآخرين.

 

ومن يطلب سلطة في السودان عليه أولاً أن يقنع السودانيين بأنه لا يحتاج إلى شهادة ثقة من خارج السودان.

 

نحن لا نريد حكماً يأتي محمولاً على أكتاف الخارج، ولا معارضةً تستمد قوتها من الخارج، ولا نخبةً تنظر إلى المواطن السوداني باعتباره آخر من يجب استشارته.

 

السودان للسودانيين.

 

وهذه ليست جملةً عاطفية.

 

إنها قاعدة سياسية.

 

ولهذا، فإن معركة «هوامش السيادة» ليست مع أشخاص قحت بوصفهم أشخاصاً.

 

المعركة مع الرواية التي تريد أن تجعل من قحت براءةً سياسية تمشي على قدمين.

 

لا.

 

هناك تجربة.

 

وهناك سلطة شاركوا فيها.

 

وهناك قرارات.

 

وهناك نتائج.

 

وهناك سودانيون دفعوا الثمن.

 

والحساب السياسي لا يحتاج إلى محكمة حتى يكون موجوداً في ذاكرة الشعب.

 

يكفي أن يسأل المواطن:

 

ماذا وعدتمونا؟ وماذا وجدنا؟

 

هذا السؤال وحده كفيل بأن يفتح كل الملفات السياسية دون خصومة شخصية ودون تصفية حساب.

 

فإذا أراد أي طرف أن يقدّم نفسه للسودانيين، فليبدأ أولاً من دفاتره القديمة.

 

ولتفتح الصفحات أمام السودانيين.

 

ولنقرأ معاً:

 

ماذا تحقق؟

 

ماذا فشل؟

 

من أخطأ؟

 

ولماذا؟

 

ومن يتحمل المسؤولية؟

 

أما محاولة القفز فوق كل ذلك بشعارات جديدة، وتغيير الأسماء، وإعادة تدوير الوجوه، فلن تغير شيئاً.

 

فالذاكرة لا تُخدع بسهولة.

 

والسودان الذي دفع ثمن التجارب السياسية لن يقبل أن يكون مرة أخرى حقل تجارب.

 

ومن أراد أن يحكمه، فليأتِ إليه ببرنامج.

 

ومن أراد أن يعارضه، فليعارضه بصدق.

 

ومن أراد أن يتحدث باسمه، فليعلم أن السودان ليس شركة مساهمة يملك فيها حزبٌ واحد أغلبية الأسهم.

 

هذه بلاد لها ذاكرة.

 

ولها كرامة.

 

ولها شعب رأى كثيراً، وصبر كثيراً، ودفع أكثر مما ينبغي.

 

ولذلك فإن قحت مطالبة اليوم، قبل غيرها، بأن تفهم الحقيقة البسيطة:

 

انتهى زمن القداسة السياسية.

 

لا أحد فوق السؤال.

 

ولا تحالف فوق النقد.

 

ولا شعار فوق الوطن.

 

ولا ماضٍ يُمحى ببيان جديد.

 

فالسياسة مسؤولية.

 

والسلطة مسؤولية.

 

والكلمة مسؤولية.

 

ومن تصدّر المشهد باسم السودان، فعليه أن يقبل أن يراجعه السودان.

 

والتاريخ لا يكتب بالشعارات وحدها.

 

إنه يكتب بالنتائج.

 

ومن يطلب شهادة براءة من التاريخ، فليعلم أن التاريخ لا يوقّعها له السياسيون.

 

ذاكرة الوطن هي التي تقول كلمتها.

 

والكلمة، هذه المرة، لن تكون مجاملة.

 

هوامش السيادة

 

فالسيادة ليست حدوداً على الخريطة فحسب؛ السيادة قرارٌ مستقل، وذاكرةٌ لا تُباع، ووطنٌ لا يُختزل في حزب، ولا يُسلَّم لمشروعٍ سياسي مهما علا صوته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى